توقيت القاهرة المحلي 20:10:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رياح الحوارات العربية

  مصر اليوم -

رياح الحوارات العربية

بقلم: حمد الماجد

كوة صغيرة من الأمل في آخر النفق العربي فتحتها دعوات للحوار الوطني الشامل في كل من مصر والجزائر وتونس، والعدد «العربي» مرشح للزيادة.
وفي تقديري أن الفرصة مواتية والتوقيت مناسب بعد أن انطفأ لهيب الثورات العربية، وانقشع دخانها وتفتت بعدها كيانات وخارت أنظمة، وتحول بعضها إلى دول «فاشلة» لا هي من الأحياء فتُرجى ولا من الأموات فتُنعى، وأدركت الشعوب «الثائرة» وبالحقائق على الأرض والأرقام والإحصائيات أن تكلفة الثورات باهظة الثمن، بل كارثية المآلات والنتائج، قتلت مئات الآلاف وشردت الملايين ودمرت اقتصادات وضُرب بعضها في مقتل. ولهذا أدارت شعوب الثورات العربية ظهرها لمن حاول أن يبعث الثورات من مرقدها، ويُحيي شعلتها وينفخ في رمادها، تؤزها مكائن إعلامية مؤثرة وتمويلات ضخمة.
وليس صحيحاً أن صدود الجماهير العربية واستنكافها عن الاستجابة لحمالة الحطب الثوري، هو الخوف من القبضة الأمنية المشددة فحسب، وإنما أيضاً القناعة المتجذرة في روع الشعوب بأن قسوة المعيشة مع الاستقرار والأمن أفضل ألف مرة من ثورات تسقط أنظمة، فتبعث دماراً وقتلاً وتشريداً وتنفخ روح الحياة في داعشيين أو قاعديين يسومونهم سوء العذاب، يذبّحون أبناءهم، ويستحيون نساءهم ويسبون بناتهم.
وفرصة الحوارات العربية أيضاً تبررها متغيرات عالمية خطيرة، قرع جرسها صراع بالوكالة بين الدول النووية الكبرى على الثرى الأوكراني، واقترب فيها عود الثقاب من فتيل القنبلة النووية، فاندلعت أزمات اقتصادية وغذائية عالمية، فأصبحت السفن العربية بمن فيها وما فيها من حكومات ومعارضات ومستقلين ولا مبالين، مهددة بالغرق في وحل أزمات سياسية واقتصادية خطيرة، تتطلب من كل ركاب هذه السفن الاجتماع على «كلمة سواء»، وتفرض على كل الأطراف تنازلات صعبة مؤلمة، فليس من العقل ولا المنطق ولا النظر في مصالح الأوطان العليا أن يرى الجميع بعض الثقوب في قاع سفينة الوطن، فينشغل المتنازعون عنها في تصفية حسابات شخصية، ومآرب آنية أنانية، لتتعرض السفن الوطنية العربية للخطر وغرق الجميع لا سمح الله.
إن القبضة الأمنية الشديدة للأنظمة عند التحولات الكبرى، كالفترات التي تعقب الثورات، أو تلي تغييرات مفصلية في ترتيبات وتراتيبية الحكم، مفهومة، فهي كجرعة الدواء المرة، ولكن إذا انتفت أسبابها ببعد الأوطان العربية عن مسببات الثورات وثغرات الاضطرابات، فحينها يكون الوقت مناسباً لتتحول القبضة الأمنية من متشددة إلى متراخية، ومن قاسية إلى حانية، ليتهيأ المناخ لحوارات وطنية صادقة تُدني ولا تُقصي، تُقرب ولا تُبعد، وتحنو ولا تقسو، وهذا ما بدأت الشعوب تتلمسه من دعوات الحوار التي انطلقت في عدد من دول الثورات العربية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رياح الحوارات العربية رياح الحوارات العربية



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt