توقيت القاهرة المحلي 04:36:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رياح الحوارات العربية

  مصر اليوم -

رياح الحوارات العربية

بقلم: حمد الماجد

كوة صغيرة من الأمل في آخر النفق العربي فتحتها دعوات للحوار الوطني الشامل في كل من مصر والجزائر وتونس، والعدد «العربي» مرشح للزيادة.
وفي تقديري أن الفرصة مواتية والتوقيت مناسب بعد أن انطفأ لهيب الثورات العربية، وانقشع دخانها وتفتت بعدها كيانات وخارت أنظمة، وتحول بعضها إلى دول «فاشلة» لا هي من الأحياء فتُرجى ولا من الأموات فتُنعى، وأدركت الشعوب «الثائرة» وبالحقائق على الأرض والأرقام والإحصائيات أن تكلفة الثورات باهظة الثمن، بل كارثية المآلات والنتائج، قتلت مئات الآلاف وشردت الملايين ودمرت اقتصادات وضُرب بعضها في مقتل. ولهذا أدارت شعوب الثورات العربية ظهرها لمن حاول أن يبعث الثورات من مرقدها، ويُحيي شعلتها وينفخ في رمادها، تؤزها مكائن إعلامية مؤثرة وتمويلات ضخمة.
وليس صحيحاً أن صدود الجماهير العربية واستنكافها عن الاستجابة لحمالة الحطب الثوري، هو الخوف من القبضة الأمنية المشددة فحسب، وإنما أيضاً القناعة المتجذرة في روع الشعوب بأن قسوة المعيشة مع الاستقرار والأمن أفضل ألف مرة من ثورات تسقط أنظمة، فتبعث دماراً وقتلاً وتشريداً وتنفخ روح الحياة في داعشيين أو قاعديين يسومونهم سوء العذاب، يذبّحون أبناءهم، ويستحيون نساءهم ويسبون بناتهم.
وفرصة الحوارات العربية أيضاً تبررها متغيرات عالمية خطيرة، قرع جرسها صراع بالوكالة بين الدول النووية الكبرى على الثرى الأوكراني، واقترب فيها عود الثقاب من فتيل القنبلة النووية، فاندلعت أزمات اقتصادية وغذائية عالمية، فأصبحت السفن العربية بمن فيها وما فيها من حكومات ومعارضات ومستقلين ولا مبالين، مهددة بالغرق في وحل أزمات سياسية واقتصادية خطيرة، تتطلب من كل ركاب هذه السفن الاجتماع على «كلمة سواء»، وتفرض على كل الأطراف تنازلات صعبة مؤلمة، فليس من العقل ولا المنطق ولا النظر في مصالح الأوطان العليا أن يرى الجميع بعض الثقوب في قاع سفينة الوطن، فينشغل المتنازعون عنها في تصفية حسابات شخصية، ومآرب آنية أنانية، لتتعرض السفن الوطنية العربية للخطر وغرق الجميع لا سمح الله.
إن القبضة الأمنية الشديدة للأنظمة عند التحولات الكبرى، كالفترات التي تعقب الثورات، أو تلي تغييرات مفصلية في ترتيبات وتراتيبية الحكم، مفهومة، فهي كجرعة الدواء المرة، ولكن إذا انتفت أسبابها ببعد الأوطان العربية عن مسببات الثورات وثغرات الاضطرابات، فحينها يكون الوقت مناسباً لتتحول القبضة الأمنية من متشددة إلى متراخية، ومن قاسية إلى حانية، ليتهيأ المناخ لحوارات وطنية صادقة تُدني ولا تُقصي، تُقرب ولا تُبعد، وتحنو ولا تقسو، وهذا ما بدأت الشعوب تتلمسه من دعوات الحوار التي انطلقت في عدد من دول الثورات العربية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رياح الحوارات العربية رياح الحوارات العربية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt