توقيت القاهرة المحلي 12:36:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المؤسسات الخيرية الغربية... بين البراغماتية والمرجعية

  مصر اليوم -

المؤسسات الخيرية الغربية بين البراغماتية والمرجعية

بقلم - حمد الماجد

تلقى أحد المراكز الإسلامية الكبيرة في دولة غربية طلباً من مؤسسة داعمة للمثليين لاستئجار قاعة في المركز لتقديم ما وصفته المؤسسة «المثلية» بأنها تهدف إلى عقد جلسات استشارات ونصائح إرشادية، كما طالبوا بالسماح برفع أعلامهم «القزحية»، وانطلقوا في مبررات طلبهم من أن إحدى مسؤوليات المؤسسات الخيرية الغربية، أياً كان انتماؤها العرقي أو الديني أو المذهبي أو الآيديولوجي، هي في إتاحة مرافق هذه المؤسسات لفئات المجتمع المختلفة، أيضاً بغض النظر عن انتماءاتهم أو قناعاتهم أو ممارساتهم. وكان من الطبيعي أن ينقسم موظفو هذه المؤسسة الإسلامية حين اجتمعوا لدراسة الطلب «المثير» إلى فئتين، بين محافظ صريح معارض وبين محافظ براغماتي موافق، أما الفريق المعارض فمنطلقاته دينية بحتة، وأن المؤسسة مرجعيتها «الإسلام»، فبالتالي من الطبيعي أن يكون الجواب بعدم الموافقة.
والفريق البراغماتي الموافق نظر للموضوع من زوايا مجتمعية وقانونية ونظامية، فالرفض ربما يجعل هذه المؤسسة الإسلامية تحت طائلة المساءلة القانونية وجرجرة مسؤوليها إلى المحاكم تحت قائمة من تهم وذرائع مجهزة في أدراج المحامين؛ مثل تبني الكراهية الدينية، وإرباك السلم المجتمعي، والعنصرية ضد شريحة من المجتمع خطت لنفسها خطاً ارتضت به.
بل إن نجاح المرافعات القانونية ضد أي مؤسسة إسلامية تتخذ ذات الموقف المناهض، قد يؤدي إلى حل مجلس إدارتها وطرد الأعضاء وترشيح أعضاء جدد، يقول عنهم من رفع الدعوى، بأن لديهم الصدر المتسع والتسامح الواضح للتعايش مع كل فئات المجتمع، وقد حاول المعترضون «التفلت» من طلب استئجار القاعة بدعوى ضغط الحجوزات، فتساءل آخر: وإذا طلبوا حجز القاعة بعد مدة تقصر أو تطول؟ فبُهت من الرد.
الهجرة من دول العالم الإسلامي إلى الدول الغربية والحصول على جنسيتها أو رخص الإقامة فيها لم تعد نزهة أو إقامة عامرة بالنجاحات والمغامرات والمداخيل الأفضل فحسب، بل أمست بعد المتغيرات السياسية والتحولات الاجتماعية والتحديات الاقتصادية في العقد الأخير محفوفة بالصعاب والتعقيدات والتحديات، وعلى قادة الأقليات المسلمة في الدول الغربية وحتى الشرقية أن يأخذوا زمام المبادرة في التعامل مع الملفات الشائكة بقدر كبير من العقلانية والحكمة و«الواقعية» والتركيز على «فقه الموازنات»، وأن يدركوا عملياً وليس تنظيرياً أن للاستقرار هناك ضريبته العالية.
هاكم هذا الموقف اللافت وله دلالة؛ حدث مع إحدى المؤسسات الإسلامية في دولة غربية حققت نجاحات في مد جسور العلاقات والتنسيق مع فئات المجتمع بشتى انتماءاته الدينية والمذهبية والعرقية، لدرجة أن الرئيس الفخري الشرفي للمؤسسة الإسلامية ليس مسلماً، فقد تداولوا طلباً من مؤسسة «مثلية»، فاقترح أحدهم أن يستشيروا الرئيس الفخري، فكان الرد: هو «مثلي».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المؤسسات الخيرية الغربية بين البراغماتية والمرجعية المؤسسات الخيرية الغربية بين البراغماتية والمرجعية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt