توقيت القاهرة المحلي 06:16:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نيران الصراع الديني ومراكز الإطفاء

  مصر اليوم -

نيران الصراع الديني ومراكز الإطفاء

بقلم: حمد الماجد

لم يرُق له انفتاح مركز التراث الإسلامي البريطاني في مدينة مانشستر، الذي أتشرف بعضوية مجلس أمنائه، على كل شرائح المجتمع البريطاني الدينية والمذهبية والاجتماعية والتربوية والفكرية، وحتى المجموعات التي لا تدين بدين ولا تتعبد بمذهب، ولم يعجبه أن رؤية المركز تقوم على هذا الانفتاح، قلت له: لنا مع كل هؤلاء الأصناف من الملل والنحل والمذاهب ومن لا يتمذهب مشتركاتٌ يمكن العمل عليها، ولا يمس هذا التواصل والتعاون شعرة من نسيج ديننا.

أنا أعرف أن كثيراً ممن يقرأ مقدمة المقال عن هذه اللقاءات التعايشية سيقول: وما ثمرة ترتيب مثل هذه اللقاءات والحوارات والانفتاحات؟ وما جدوى تنظيم المؤتمرات التعايشية، والعالم ينزف من الصراعات الدينية والنزاعات الطائفية؟ وما بالنا نعايش تناسباً طردياً في هذا الشأن، فعدد المراكز التي تُعنى بالتواصل مع الآخر في ازدياد، والمؤتمرات التعايشية في صعود، وفي المقابل تتصاعد العمليات الإرهابية التي تتدثر زوراً بتعليمات الدين والنصوص المقدسة؟ وهذه تساؤلات مهمة ومفهومة، منشؤها في بعض الأحيان عدم الإدراك الحقيقي لأهداف هذه المراكز الحوارية والمؤتمرات التعايشية وعملها. نعم هذه المؤتمرات والمراكز الحوارية التي تنظمها لا تملك عصا سحرية لحل النزاعات الدينية والعرقية والطائفية، ولكنها في الوقت ذاته ضرورة ملحة لنشر الوعي بأهمية الحوار كقوة ناعمة تعين على حل هذه النزاعات الدينية من جذورها، كما يفعل الآن مركز التراث الإسلامي البريطاني في مجتمعه البريطاني وتفعله عدد من المؤسسات المماثلة، حيث استطاع مركز التراث في السنوات الماضية تجسير العلاقة مع شرائح المجتمع البريطاني التربوية والدينية والأمنية والعسكرية، وتم تأهيل كوادر مسلمة قادرة على كسر الحواجز والأوهام التي تراكمت منذ قرون، وعززها الجهل بالآخر، كما صحح مفاهيم عن الإسلام وصلت للآخرين مشوهة.

في عدد من الدول الإسلامية حتى بين طلبة العلم والمثقفين، هناك من يستنكف عن اللقاء بأتباع الديانات الأخرى، إما لعدم قناعته، أو لخوفه من نظرة الرأي العام الذي لا يفهم غايات الحوار والتواصل مع الآخر، ولا يفهم ضرورة التعايش مع المختلف مهما كانت درجة اختلافه.

ولهذا دعم مركز الملك عبد الله العالمي لحوار الأديان والثقافات في مقره الجديد في مدينة برشلونة البرتغالية، المؤسسات التعليمية الإسلامية والمسيحية التي تدرب وتعلم القيادات الدينية مستقبلاً بهدف إدخال الحوار بين أتباع الأديان في مناهجهم التعليمية؛ وأطلق المركز أول شبكة للمعاهد والكليات الدينية الإسلامية والمسيحية في العالم العربي. وستضع هذه الشبكة منهجاً مشتركاً بشأن التدريب على الحوار بين أتباع الأديان والثقافات في المؤسسات الدينية في العالم العربي. إن النشاطات الحوارية واللقاءات التعايشية أمست ضرورة، فهي أحد مراكز إطفاء نيران الصراعات الدينية والنزاعات الطائفية، ولا يزال عالمنا بحاجة للمزيد والمزيد منها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نيران الصراع الديني ومراكز الإطفاء نيران الصراع الديني ومراكز الإطفاء



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt