توقيت القاهرة المحلي 17:20:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يوم الدين

  مصر اليوم -

يوم الدين

بقلم-عبلة الرويني

لا شيء في الحكاية.. وكل شيء في الحكاية.. هذا هو إبداع فيلم (يوم الدين) للمخرج أبو بكر شوقي.. تلك البساطة الشديدة، الوجوه الطازجة، الأماكن الطبيعية المفتوحة، النهار في الأغلب والعذوبة.. معزوفة موسيقية تتسلل شيئا فشيئا داخلنا، فنزداد رهافة وإنسانية... بشاي (راضي جمال) الذي اختار أن يظل داخل مستعمرة الجذام، يعمل جامعا للقمامة، رغم تعافيه من المرض.. يظل بالمستعمرة تجنبا للخروج إلي الحياة ومعاملته كمنبوذ!!.. لكنه بعد موت زوجته (المريضة عقليا) قرر أن يغادر المستعمرة إلي أقصي الصعيد، تحديدا إلي قرية (أبو حور) بمحافظة قنا، للبحث عن عائلته وأبيه، الذي تركه أمام المستعمرة صغيرا.. تبدأ رحلة بشاي (ورحلة الفيلم) علي عربة خشبية يجرها حمار (حربي) ويرافقه طفل نوبي يتيم يسمي (أوباما) لبشرته السمراء... رحلة في عالم المنبوذين والمضطهدين والمهمشين، في حركة الشارع وحجم التمييز السائد.. وفي اختيار بشاي المسيحي وأوباما النوبي، دلالة تضاعف معاني التميز والإضطهاد، دون مباشرة أو إفصاح..

حوار أبو بكر شوقي (المخرج والمؤلف) بسيط في معظم المشاهد، لكنه يتجاوز أحيانا وعي الشخصية، متكلما بلسان المؤلف نفسه.. ورغم أن راضي جمال (بشاي) يقف للمرة الأولي أمام الكاميرا، فهو ليس ممثلا، ولكن مريض متعافي من المرض، جاء أداؤه طبيعيا تماما، كمن يقدم معاناته الشخصية.. ورغم ملامح وجهه المطموسة بسبب المرض، وصوته الملتهم للحروف، والحيادي النبرة في معظم الأحيان، فإن التشوهات التي لحقت بالشكل الخارجي، وحالت دون القدرة علي التعبير، لم تستطع أن تمس الروح الجميلة، المرحة والإنسانية.. نفس الأمر بالنسبة للطفل أوباما (أحمد عبد الحفيظ) هو أيضا يقف أمام الكاميرا للمرة الأولي، وهو أيضا لا يمتلك التعبير بالوجه ولا بالصوت، لكن قوة الحضور الإنساني تصوغ المشاهد.. طوال الفيلم لا توجد عبارات عاطفية، لا يوجد إغراق في المشاعر، ولا ميلودرامية، علي العكس كل المواجهات العاطفية داخل الفيلم، تعمد المخرج إخفاءها أو عدم إكمالها (لحظة لقاء بشاي بشقيقه، إضاءة اللقاء بأبيه)..
لا شيء يمكن الإمساك به في(يوم الدين) حيث تتحقق العدالة وتتحقق المساواة.. لا شيء يمكن الإمساك به، تماما كالضوء، يغمرك كاملا، لتخرج من الفيلم أكثر عذوبة وأكثر إنسانية.

نقلا عن الاخبار

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يوم الدين يوم الدين



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 02:58 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

خطوات بسيطة لزجاج ومرايا لامعة بدون مجهود

GMT 04:27 2018 الجمعة ,25 أيار / مايو

أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الجمعة

GMT 09:57 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

أفضل صيحات قصّات الشعر لعام 2026

GMT 11:09 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

تأييد حبس النائبة التونسية عبير موسي عامين

GMT 03:50 2018 الأحد ,29 تموز / يوليو

سعد سمير يُؤكّد تاونشيب خصم صعب وسط جمهوره

GMT 02:25 2018 الثلاثاء ,08 أيار / مايو

الحرازين يوضح أن مصر تواصل دورها في المصالحة

GMT 22:27 2024 الأحد ,02 حزيران / يونيو

أنس جابر إلى دور الثمانية من "رولان غاروس"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt