توقيت القاهرة المحلي 07:14:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النفط والسيادة: الكعكة المبرَّدة لصيف ساخن!

  مصر اليوم -

النفط والسيادة الكعكة المبرَّدة لصيف ساخن

بقلم - يوسف الديني

من السياسة إلى السيادة قصة نجاح كبيرة يقودها وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، على أكثر من مستوى، مما يقودنا إلى قراءة جديدة لمفهوم «دبلوماسية الطاقة» التي عززها حضور الأمير وإجاباته الدقيقة الواضحة، والأهم محاولته الحثيثة خلق حالة إجماع وتوافقية لأعضاء «أوبك بلس»، رغم كل التحديات الشائكة والتي تشمل حالة هلع تعيشها منصات الإعلام الغربية من التشكي إلى ادعاء المظلومية، ثم محاولات دق إسفين الخلاف وليس الاختلاف بين أعضاء «أوبك»، إلى درجة تشبه قصص الخيال العلمي!

في خضم ذلك أثبتت دبلوماسية النفط بقيادة السعودية أنها قادرة على احتواء تلك المخاوف، من خلال قرار خفض إنتاج النفط الجديد بعد اجتماع كبار المنتجين، بهدف دعم الأسعار رغم مخاوف من حدوث ركود. ورغم المفاوضات الشاقة والصعبة، فإن قيادة السعودية للملف بعيداً عن التجاذبات السياسية إلى مسائل تتعلق بمصلحة البلدان بالأساس «السيادة»، ساهمت في الخروج بتلك النتيجة التي وصفتها «بلومبرغ» بعنوان كاشف: «السعودية تعيد النفط إلى المستقبل»، أو بحسب تعبير الخبير النفطي في «UBS»: لقد أظهروا مرة أخرى أنهم يعملون معاً... في نهاية المطاف، يتعلق الأمر بما يتفقون عليه... الجزء المهم هو إظهار الوحدة والاتفاق.

هذا الاتفاق يقودنا إلى قراءة مخاوف الضفة الأخرى مع ازدحام الحركة المرورية والتنقلات في الولايات المتحدة، إلى قراءة ازدحام من نوع آخر في التقارير والأخبار والمقالات والمخاوف؛ لأن زاوية النظر ضيقة لا تنظر أبعد من مصلحة الناخب، وهو ما يستلزم بالتالي، محتوى من نوع آخر يعتمد على محاولات قراءات غير دقيقة لمقاربة ملف النفط ورؤية «أوبك بلس»، وهو ما رد عليه وزير النفط السعودي ببراعة؛ إذ قال إنه لن يكشف أوراقه، محذراً من صناعة الأوهام والانسياق حول توقعات وتحليلات يعوزها المنطق وقراءة دقيقة للمشهد النفطي وملف الطاقة.

يمكن القول بثقة كبيرة، خصوصاً مع المتابعة والاهتمام الكبير في المنصات السعودية، والمراقبين الذين يتداولون مقاطع وزير النفط بابتهاج وفخر كبير، إن دبلوماسية النفط متوافقة مع إطار أكبر وهو «رؤية المملكة»، فالسعودية واضحة تماماً حول رغبتها في ثبات الأسعار وارتفاعها بما يلائم الخطط الطموحة لتمويل برامج ومشاريع الرؤية، والتي ستساهم في حالة التحول الكبرى من خلال تمويل المشاريع العملاقة، وبحسب العبارة الواضحة لوزير النفط: «على الجميع أن يكفوا عن محاولات التنبؤ بما نقوم به... خطتنا واضحة... هذه السوق تحتاج إلى الاستقرار».

وبإزاء الوضوح السعودي هناك مؤشرات يتم تجاهلها في العادة يمكن أن تلعب دوراً كبيراً في أسعار النفط في المرحلة القادمة، من احتمال عودة انتعاش الاقتصاد الصيني، أو ملف سقف الديون لدى الولايات المتحدة.

ما فعلته السعودية اليوم هو محاولة لعب دور «ضابط إيقاع» في أوركسترا النفط التي تسعى للسيادة، وليس إلى نشاز السياسة ومصالحها الضيقة ودفعها باتجاه المستقبل. هذا التناغم رغم الاختلافات يعني أن هناك استراتيجية استباقية ووقائية، من شأنها تحديد مستهدف جديد للإنتاج النفطي مع بداية 2024، بالتزامن مع خطة الخفض الطوعي القابل للتمديد كجزء أيضاً من مسؤوليتها تجاه استقرار السوق وضبطها.

«كعكة مبردة» بانتظار مستقبل سوق النفط، كما قال الأمير عبد العزيز الذي وضع حداً للابتزاز السياسي بتصريحاته القوية والمباشرة، وفي ذات السياق جددت تلك التصريحات الرسالة السياسية الواضحة من الاستراتيجية الجديدة للسعودية في مقاربتها لملف الطاقة من زاوية، مفادها أن استقرار السوق وأمن الإمدادات رؤية مضادة لا تكترث بالأصوات المعارضة والمحاولات النفعية والانتهازية، للضغط على زيادة معدل الإنتاج من دون الالتزام برؤية واضحة حول التهديدات تجاه الصناعة ذاتها، لمجرد تخفيف الألم تجاه ضغط المستهلكين في الغرب، وتحول النقص إلى سلاح مضاد للمواقف السياسية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النفط والسيادة الكعكة المبرَّدة لصيف ساخن النفط والسيادة الكعكة المبرَّدة لصيف ساخن



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 20:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

دراسة حديثة ترصد نشاطاً خفياً قرب اللب الأرضي
  مصر اليوم - دراسة حديثة ترصد نشاطاً خفياً قرب اللب الأرضي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:36 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 09:25 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

نصائح لتحويل مكتبك المنزلي إلى بيئة صحية ومنتجة

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 18:56 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

مدفيديف يحرز لقب كأس الدرعية على حساب فونيني

GMT 11:30 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أخطاء شائعة تجنبيها عند شراء المجوهرات

GMT 21:53 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الشواطئ والمناظره الطبيعية لقضاء شهر عسل في قبرص

GMT 05:57 2020 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

طريقة إعداد وتحضير الدجاج بحليب جوز الهند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt