توقيت القاهرة المحلي 06:47:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مملكة المنجزات: يوم مجيد للسعودية!

  مصر اليوم -

مملكة المنجزات يوم مجيد للسعودية

بقلم - يوسف الديني

اليوم الوطني ويوم التأسيس ويوم العلم... كلها تجليات عظيمة لتمثل «رؤية 2030» لمسألة الهوية وبناء الشخصية السعودية خارج أقواس تأطيرها فقط في الإصلاح الاقتصادي؛ فهي بذلك رؤية شمولية ذات جذور ثقافية وفكرية وفلسفية.

اليوم الوطني بعد أيام قليلة يفتتح قرناً جديداً من تجربة تاريخية استثناء في دولة هي استثناء اليوم بتاريخها ومنجزها للمستقبل بقيادة مهندس رؤيتها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، فالمملكة العربية السعودية تعيش فرادتها الاستثنائية مستحضرة نسغها الأساس المكون لهويتها المتمثل في مفهوم «التوحيد» بمعناه الشامل وليس العقائدي فقط؛ توحيد بلاد شاسعة مترامية الأطراف، وبتنوع ومكونات معقدة ومتنوعة تحولت إلى مزيج متآلف ونسيج مختلف حتى في علاقته ببيت الحكم السعودي، عاش معه ومن خلاله تجربة هويّة تستمد من التاريخ وصلابة الجغرافيا.

لكنها تطمح إلى التجدد المستمر لمقاربتها الوجودية على مستوى الثقافة والعيش والاقتصاد؛ وهي مفارقة إذ تتجاور العراقة المقدسة باعتبارها قبلة مليار ونصف المليار مسلم مع السعي الحثيث صوب المستقبل، لا سيما بعد أقل من عقد لرؤية طموحة (2030) تتأرجح بين الإرث الكبير السعودي وروح الأجيال الجديدة من الشباب الذين هم جيل رؤيتها وصناع مستقبلها الآتي بتحديات كبيرة ومنجزات مستحقة.

تجربة المملكة العربية السعودية المتجذرة في التاريخ كدولة قبل كل تحالفاتها اللاحقة الدينية والمجتمعية وخرائط الفاعلين والبناء الهيكلي.

الدولة الكيان، ومفهومها (The Concept of State) الذي كُتبت فيه مئات الكتب والدراسات في أصلها مفارقة لمفاهيم سابقة لها من السلطنات إلى الإمبراطوريات والممالك القديمة التي حكمت في العصور الوسطى باسم المؤسسات الدينية وخضعت لسلطتها.

الدولة كيان حديث في الحياة السياسية المعاصرة قائم على فكرة «تموضع السلطة» الكلمة اللاتينية (Position) ومنها إلى اللغات الأوروبية مطلع القرن الخامس عشر قبل أن يتطور إلى مفهوم الشأن العام (Publicae)، أبسط تعريف للدولة يناسب ما نحن بصدده عن دولة الدرعية المبكرة... تعريف موسوعة لاروس (Larousse) الفرنسية للدولة بأنها: «مجموعة من الأفراد الذين يعيشون على أرض محددة ويخضعون لسلطة معينة». ومن هنا تُعد الدولة ومنذ نشأتها الحديثة في أعقاب مؤتمر وستفاليا 1648 أهم لبنات البناء السياسي الحديث لسردية تاريخ التشكلات الاجتماعية المستقرة والقائم على ثلاثة محددات: «الأرض، الشعب، السلطة»، لذلك تولد الدولة مرة واحدة وفق هذا المفهوم.

بينما تختلف السلطة والحكومة بتغير الأزمان. منذ لحظة توحيد المملكة إلى «رؤية 2030» الطموحة هناك قصة سعودية مختلفة يجب أن تروى للأجيال، المفارقة كانت أننا اعتدنا على أن نسمعها بشكل مغلوط وصورة نمطية من الخارج، وربما بشكل ناقص أو خجول من الداخل، اليوم مع مكانة المملكة وموقعها الجديد ورؤيتها آن الأوان للسعوديين لأن يكتبوا سرديتهم الخاصة، وهو ما تسعى إليه جهات عدة من مشاريع توثيق الفنون والمذاقات إلى التوثيق الشفاهي للذاكرة إلى مشاريع ضخمة ذات طابع ثقافي، وهو يأتي من العُلا المبهرة، وصولاً إلى الدرعية وجدة القديمة، عدا المشاريع الأكثر قداسة وتوهجاً في بناء مكانة المملكة، الحرمين الشريفين بوابة القوة الناعمة والعلاقة الممتدة مع مشارق الأرض ومغاربها.

تعيش السعودية اليوم تجربة استثنائية تتصل بالتحولات العالمية الكبرى في السياسة والاقتصاد، إضافة إلى التوترات الإقليمية التي أعقبت أحداث «الربيع العربي»، وجرفت معها العديد من الدول واستقرارها وهويتها نحو دوامة من الفوضى والأزمات والاحتراب على امتلاك مفهوم الوطن، ومع تلك التحديات حرصت القيادة السعودية؛ في مقدمتها تطلعات خادم الحرمين الشريفين، إلى تأسيس مفهوم جديد للاستقرار والرفاه وبسعي دؤوب لتحقيق الرؤية من سمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، الذي استجاب للتحديات العالمية وأطلق «رؤية 2030» الشاملة والطموحة، التي تهدف أساساً إلى الاستثمار في الإنسان السعودي قبل كل شيء، وتحويل أمن وسلامة الداخل إلى أولوية قصوى؛ خصوصاً مع رياح التطرف والإرهاب والتنظيمات المتشددة التي اتخذ الأمير الشاب معها موقف القطيعة الكاملة، معلناً الحرب الدائمة عليها.

خلاصة القول: الحديث عن السياق الفلسفي والاجتماعي والفكري وتجذر السردية السعودية وتفاصيلها التاريخية، هو كالحديث عن تفاصيل مستقبلها المتمثل في «رؤية 2030» بحاجة إلى العديد من الدراسات، بل مراكز أبحاث متخصصة، لكن الشروع في كتابة تاريخ جديد لمستقبل يستلهم هذا الاستثناء على مستوى الرؤية والتنفيذ والتعامل مع التحديات، قد آن أوانه منذ يوم التأسيس... يوم البدايات والتشكلات لتجربة لم تنل حقها بسبب عطن الآيديولوجيا ومفارق التحزبات، يوم مجيد لبلادي السعودية وهي ترقى لمصاف المجد أمام كل بلاد الدنيا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مملكة المنجزات يوم مجيد للسعودية مملكة المنجزات يوم مجيد للسعودية



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt