توقيت القاهرة المحلي 20:28:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

منطقة مضطربة: الإرهاب على الأبواب!

  مصر اليوم -

منطقة مضطربة الإرهاب على الأبواب

بقلم - يوسف الديني

عودة نشاط الميليشيات اليوم هي نتيجة طويلة لحالة الإهمال للمنطقة والتعالي عن الأخذ بتحذيرات دول الاعتدال في المنطقة، وفي مقدمتها السعودية، ومع ذلك اليوم تجاوزت حالة النشاط إلى الانبعاث والتداعي لخدمة الفوضى، والتنافسية على السوق السوداء للعنف.

جماعة «داعش» تحاول النفاذ، ومقاتلوها من الصف الأول في شمال سوريا داخل المعتقلات يرتقبون الانسحاب الأميركي وما يمكن أن يسفر عنه من ترك الحالة الفوضوية هناك لمحاولات متوقعة من فلول التنظيم لتحريرهم. وفي العراق تنشط الفصائل وتتجاوز بمجموعها مع الحوثي وباقي التشكيلات العسكرية في المنطقة إلى ما يشبه جيشاً يعمل تحت رعاية مباشرة وبصلاحيات منفردة، وهو ما يربك القراء والتحليلات حول فهم مسألة «الأذرع» وعلاقتها بباقي الجسد. وما أعلن عن خلية نشطة لتنظيم «داعش» في الكويت كانت تنوي استهداف مقار أمنية، أعاد فتح الملف مجدداً؛ ما الذي اختلف اليوم في تراتبية الإرهاب بوصفه مهدداً أمنياً، مهما غاب عن الشاشات، ما زال فاعلاً ونشطاً في الأقبية والمعسكرات الافتراضية؟

«جنود آخر الزمان» Soldiers of End - Times، من أهم الكتب التي قرأت بشكل نقدي وجميل ظاهرة الجماعات الإرهابية والميليشيات المتلبسة بشكل الدولة، وعن فاعليتها التي تختلف عن التنظيمات الصغيرة أو المجموعات والذئاب المنفردة؛ فهي يمكن أن تقوض الدول الهشّة بسهولة، خصوصاً إذا كانت تنتمي إلى النسيج الاجتماعي، أو قادرة على التكيف مع أبرز الفاعلين، ويضاف إلى ذلك قدرتها العسكرية على اكتساب خبرات قتالية وتدريب إعلامي وموارد غير محدودة، إضافة إلى الرعاية الخلفية، وأهمها الدول التي تسعى إلى الاستثمار في تقويض الاستقرار أو التحالفات المتنوعة مع تجار المافيا والسلاح والفاعلين في هذه السوق السوداء للعنف، لكن البدايات تعود عادة إلى ثلاثية ما زالت منذ عقود مهيمنة على معركتنا الطويلة مع الإرهاب «المفجر، والمنظر، والمبرر»... فالأول هو نتيجة وليس سبباً لثنائي من السهل تسلله إلى القيادة الآيديولوجية والإعلامية في خطابات الظل، ومنها ما أشار له البيان الكويتي في انتعاش منصة رقمية بعينها، وقد درست هذه الظاهرة من عشر سنوات «المعسكرات الرقمية»، وأعتقد على خلاف السائد بين الباحثين أن النشاط الرقمي والتكنولوجي للتنظيمات الإرهابية هو الأكثر فاعلية ونجاحاً، والأقرب إلى كل موجات «ما بعد الحداثة» في العالم الموازي، لا من حيث التخطيط والكوادر وسرعة الانتشار، وأيضاً الانتقال من التدريب على الإخلال بالأمن الواقعي على الأرض إلى الأمن السيبراني.

كشفت النزاعات الأخيرة التي خاضتها جيوش نظامية ضد جيوب الميليشيا التي تشكل جيشاً متعدد الخلفيات متحد الأهداف تحديات كبرى، فهي لا تلتزم القانونَ الدولي أو قوانين النزاعات المسلحة، ورغم أنها لا تملك آخر التقنيات والأسلحة المكلفة جداً، فإنها قادرة على التطوير والتضخم والتأثير مع أفراد مدربين ولديهم دوافع عقائدية، ومن السهل مع الاحتفاظ بالأراضي إعادة الاستقطاب وتكوين بدائل اقتصادية موازية.

الحرب على الإرهاب هي حرب وجود لا يمكن تأطيرها بإطار زمني محدد، لكننا بعد مرور هذه السنوات نحن بحاجة إلى حوار مع الذات أكثر من أي وقت مضى... فالخطابات المتطرفة المتعاطفة باتت فكراً معولماً يجد محاضنه في كل الدول التي لم تحدث قطيعة معه على المستوى الفكري والثقافي والمناخات الجاذبة، وليس فقط الحلول الأمنية، فهو اليوم يمكن أن يكون في أي عاصمة في الشرق والغرب، ورأينا منذ سنوات قريبة جموع المقاتلين الوافدين إلى «داعش» من أوروبا وشرق آسيا وبلدان المغرب العربي، تفوق بمراحل المقاتلين الذين يصدرون للواجهة بسبب جنسياتهم الخليجية، لكنه اليوم بحكم الرابطة الآيديولوجية يمكن أن تتشكل معه مجموعات متحالفة ومتجانسة من حيث الأهداف، تحاول البحث عن ملاذ آمن وفرصة للعمل.

ما يقوله الإرهاب اليوم بوضوح هو أنه بلا لون أو جنسية أو دين، والتطرف والعنف هما حالة مستقرة تنتظر مسبباتها وليس مجرد احتقان أو موجة عابرة... تختلف المرجعيات وتتباين الدوافع، لكن يظل المحرك والخطاب النظري متشابهين، حيث التعصب لا دين له ولا مذهب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منطقة مضطربة الإرهاب على الأبواب منطقة مضطربة الإرهاب على الأبواب



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt