توقيت القاهرة المحلي 03:19:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هرمز... مضيق يهمُّ العالم بأسره

  مصر اليوم -

هرمز مضيق يهمُّ العالم بأسره

بقلم : يوسف الديني

مضيق هرمز الذي كان يوصف بشريان العالم في الأدبيات الجغرافية باتَ اليوم أكثرَ بؤرة توتر بحري، تشتبك فيها مفاهيم الحرب والاقتصاد والسياسة، وبالطبع التوصيف القانوني، بعد أن أثارت تصرفات نظام طهران بشأن المضيق استهجاناً عالمياً؛ لأن هذا يعدُّ، ببساطة، انتهاكاً لأبسط حقوق حرية الملاحة الدولية.

نحن أمام تحول كبير في طبيعة الصراعات الدولية، بدءاً من التوصيف، مروراً بطبيعة الصراع ومدته، وتأثيره خارج أطراف النزاع، وصولاً إلى معادلات التكلفة من البشر إلى الاقتصاد، ومن الجغرافيا إلى الاقتصاد. هذا التحول مثير للقراءة من زاوية تغير مفهوم الحرب، حيث باتت الأسلحة لا تقاس بقوة تأثيرها، وإنما بقدرتها على إحداث الفارق على مستوى التكلفة.

ومن التحولات أيضاً حضور المسيّرات الرخيصة، والهجمات السيبرانية لمجموعات صغيرة مختبئة في مكان مقفر إلا من الاتصال بالإنترنت، ثم الألغام التي تُحقن في الممرات المائية الدولية ليصل تأثيرها إلى كل العالم بالمعنى الحرفي للجملة.

الحرب الجيواقتصادية عنوان المرحلة والورقة الرابحة التي تلعبها طهران في الموجة الثانية من المواجهة، التي صعد فيها مضيق هرمز ليتصدر الشاشات، ويصبح العنوانَ العريض للأزمة، حيث لم يكد يتحدث الآن أحد عن تصدير الثورة والأذرع الميليشياوية، ولا حتى نسب التخصيب، والحديث كله الآن حول هذا الممر العالمي الحيوي الذي يضخ الحياة لشعوب الأرض.

هل التلويح بسلاح الاقتصاد أمر حادث وجديد على عالمنا؟ بالطبع لا؛ فقد عرف العالم ذلك منذ الحرب العالمية الثانية. وبحسب أحد أهم علماء الاقتصاد والاجتماع ألبرت هيرشمان فإنَّ العالم منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية 1945، ودع الحياد على مستوى العلاقات التجارية.

اليوم، العالم مهدد بسلاح جديد وفتاك وسريع التأثير وهو التحكم في سلاسل الإمداد، وأصبح، مع ما نشهده من توترات حول مضيق هرمز، أمضى من أسلحة الردع التقليدية، بسبب التأثير المباشر لتعطيل حركة الملاحة، وما ينتج عنه من تأثيرات سلبية على أسواق الطاقة والغذاء والتقنية، وبالتالي تآكل الثقة التي يقوم عليها الاقتصاد الدولي كمنظومة تعاون متكاملة.

الأدهى والأَمَرّ أن عسكرة نقاط الوصل بين أجزاء العالم (الموانئ والممرات) تأتي في وقت تعيش فيه كثير من دول العالم حالة انهيار اقتصادي وفشل لمفهوم الدولة. وهذا بالضرورة يؤدي إلى زعزعة الاستقرار، إضافة إلى عدم وجود حالة اكتفاء ذاتي بالمعنى الذي يتيح خيار العزلة، حتى في أكثر البلدان ابتعاداً عن الحروب وتأثيراتها؛ لأن العالم أصبح أكثر ارتباطاً ببعضه البعض.

لذا فإنَّ إعادة إحياء منظومات حوكمة سياسية ومالية أياً تكن المسميات باتت ضرورة وجودية لتحقيق الأمن الجماعي الذي يتطلب بناء تحالفات بين الدول القوية والمؤثرة والفاعلة، لبناء التكامل والاستقرار والتنمية بعيداً عن استراتيجيات المقامرة التي يدفع العالم ثمنها اليوم.

تعكس التحركات العسكرية الأميركية الأخيرة محاولة لاحتواء الموقف، لكن دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة؛ حيث أعلنت القيادة المركزية الأميركية عبور مدمرتين صاروخيتين إلى الخليج العربي ضمن مهمة أوسع لتأمين الممر الملاحي وإزالة الألغام، وكان تصريح قائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر لافتاً، حين تحدث عن إنشاء ممرات آمنة لضمان استمرار تدفق السلع.

للأسف، نحن أمام عقيدة بحرية إيرانية تشكلت منذ 1988، حين دمرت القوات الأميركية جزءاً كبيراً من أسطولها خلال معركة استمرت يوماً واحداً، وحين تخلت طهران عن أي محاولة للمنافسة لتستعيض عن ذلك ببناء استراتيجية لعمليات غير متكافئة، هدفها السيطرة على الشحن التجاري، وهذا ما سيشكل نقطة ضعف أمام انسيابية الملاحة الدولية، خصوصاً مع بقاء هذه العقيدة القائمة على «التكلفة» من خلال خلق الفوضى.

مضيق هرمز هو اختبار للعالم أجمع من أجل التكاتف، وكسر حالة الاختطاف هذه. ومن هنا فإن العودة إلى العمل الجماعي والمؤسساتي عبر تحالف متكامل للدول المعنية والمتضررة، خصوصاً بالتعاون مع دول المنطقة أحد أهم الحلول المتاحة بعيداً عن رهانات التفاوض وسجالات التهديد، أو القبول بالأمر الواقع وشرعنة «الإتاوة»، وحتى التلويح بالتشارك فيها على طريقة توزيع الغنائم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هرمز مضيق يهمُّ العالم بأسره هرمز مضيق يهمُّ العالم بأسره



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt