توقيت القاهرة المحلي 06:53:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

استقرار السودان: الاستراتيجية السعودية للسلام

  مصر اليوم -

استقرار السودان الاستراتيجية السعودية للسلام

بقلم: يوسف الديني

استقر في وجدان السعوديين مبكراً أن المملكة العربية السعودية هي كما عبرت عنها فقرة كاشفة من كلمات أغنية وطنية مؤثرة: «عليها ومنها السلام ابتدا»، ولكن سياقها كمبدأ في السياسات الخارجية والرغبة الملحة السعودية في تكريس ما أصفها بـ«فضيلة الاستقرار»؛ أحد أهم مداميك الاستراتيجية السعودية النابعة من سلوك «الدولة العاقلة»؛ سياق وقصة يجب أن تروى مجدداً حتى لا تُنسى منذ «معاهدة الأخوة والتعاون الإسلامي» عام 1969 بين المملكة العربية السعودية وعدد من الدول الإسلامية، التي أسفرت عن تأسيس «منظمة التعاون الإسلامي» التي تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والثقافي، وتلتها رعاية سعودية بهدف الحفاظ على الاستقرار ومنطق الدولة منذ «اتفاق الطائف» لحل الأزمة اللبنانية الذي وضع حداً للحرب الأهلية الدائرة آنذاك... إلى رعاية «اتفاق الرياض» بين المكونات اليمنية 2014 عام، ثم حوار الداخل السوري الذي عقد في الرياض عام 2015 وشمل أكثر من 120 شخصية سياسية، ولا ننسى الحوار الوطني الليبي الذي عقد في جدة عام 2015 وضم عدداً من الأطراف السياسية والمجتمعية في ليبيا، ولا ننسى جولات عديدة للحوار بين الفرقاء في فلسطين كان أهمها حوار 2007 في أطهر بقاع الأرض مكة المكرمة، وتلته حوارات عديدة برعاية سعودية دون أي شعور منها متى ما رأت المناخ ملائماً للحوار من تكرار تلك الرعاية والاستضافة مجدداً كجزء من مرتكزات استراتيجيتها في مقاربة النزاعات والحرص على مصلحة الشعوب الذي بدا أيضاً في لحظات تاريخية فارقة أنه يميل إلى مصلحة الحفاظ على مكون الدولة أكثر من النظام، كما بدا في القبول بمآلات ونتائج ما حدث في الربيع العربي دون تدخل يمسّ رغبة شعب معين، وهذه أيضاً خصوصية سعودية بامتياز، إذا ما رأينا التدخلات المنحازة حتى في تشكلاتها وتطبيقاتها الغربية سواء في الغرب الأفريقي مع فرنسا أو الولايات المتحدة وأوروبا مع البراغماتية السياسية التي بدت في أكثر من موقع وتاريخ في مناطق من العالم خصوصاً في أميركا اللاتينية.

اليوم ما آلت إليه الأوضاع في السودان للأسف هو انقسام غير مسبوق بالمعنى الحرفي، حيث التداعيات لا تطال الجسد السوداني وإنما القلب منه وهو الجهاز الأمني، فالتشظي طال المؤسسة الواحدة إلى حد الاحتراب الذي يدفع ثمنه السودانيون ووطنهم غالياً، فمع كل تصدعات الربيع العربي إلا أن الدول التي استطاعت التجاوز ولو بشكل كامل كان عامل وحدة المؤسسة العسكرية شرطاً أساسياً.

وإذا كانت الثورات لا تتشابه والتاريخ لا يعيد نفسه، فالنزاعات والانقسامات المؤسساتية والأهلية أيضاً في كل مرة لها سياقاتها الخاصة ومنها في الحالة السودانية اليوم هو عدم ترجح الكفة لأي من الطرفين حتى الآن ووجود انقسام دولي وحالة لا حسم كما أن الداخل بأحزابه وسياسييه ونخبه يعكس الضحية مع عموم الشعب حيث ما زال محدود التأثير.

يد السلام السعودية اليوم ممدودة للفرقاء في السودان مع انطلاق المباحثات الأولية بين ممثلي القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في جدة منذ يومين بهدف محاولة لوقف الحرب المندلعة منذ قرابة شهر والعودة إلى مسار العملية التفاوضية، بمشاركة المدنيين في ضوء مبادرة تقودها السعودية وتحظى بمباركة المجتمع الدولي.

لكن اليد الحانية اليوم أيضاً أكثر تعبيراً عن أهمية السودان مع إعلان مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أمس عن الحملة الشعبية لمساعدة الشعب السوداني، وتتضمن جمع التبرعات وتقديم مساعدات إغاثية وطبية للمتضررين.

التحدي الأكبر اليوم لدى طرفي النزاع في السودان وبشكل أساسي إنهاء نزف الدم والوطن وفرصة تاريخية أيضاً للأحزاب والفرقاء السياسيين نحو المسارعة بإعداد رؤية سياسية توافقية من شأنها أن تساهم في العودة بالسودان إلى الاستقرار متى ما ترافقت مع إنهاء النزاع العسكري، وعلى المصالحتين بين العسكريين والسياسيين أن تلتفتا إلى الشارع السوداني والشعب الذي عرف بكرمه وطيبته وجمال روحه بعيداً عن الغرق في تفاصيل المصالح الانتهازية.

السلام السعودي يراهن على تعافي وعودة السودان وشعبه الطيب سريعاً وهو مثل الزين الذي وصفه الراحل الطيب صالح في رواية عرس الزين: «يخرج من كل قصة حب كما دخل، لا يبدو عليه تغيير ما. ضحكته هي هي لا تتغير»، ويأمل العالم عبر الجهود السعودية أن يخرج كذلك ضاحكاً لم تغيره عواصف الأزمات المتكررة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استقرار السودان الاستراتيجية السعودية للسلام استقرار السودان الاستراتيجية السعودية للسلام



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
  مصر اليوم - بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 06:18 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات
  مصر اليوم - ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 12:32 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:41 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيكاكسا يستعيد نغمة الانتصارات في الدوري المكسيكي

GMT 05:25 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

وقف إنتاج هوندا سيفيك كوبيه رسميا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt