توقيت القاهرة المحلي 10:01:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

معالجة لا عقاب: أمن الدولة والباب المفتوح

  مصر اليوم -

معالجة لا عقاب أمن الدولة والباب المفتوح

بقلم : يوسف الديني

منذ تأسيسها، تبنّت المملكة العربية السعودية نهجاً فريداً في التعامل مع مواطنيها على كل المستويات، وهي قصة يجب أن تُروى باستفاضة، بدءاً من مرحلة التوحيد على يد الملك عبد العزيز، حيث تم إعلان المملكة كياناً مستقراً وآمناً، وصولاً إلى «رؤية 2030» التي تحمل في جوهرها الفكري الأساسي «المواطن السعودي» والاستثمار فيه ورعاية أمنه وازدهاره.

لكن قصة الأمن في السعودية حكاية مختلفة تستحق التوثيق، باعتبارها تجربةً فريدةً من نوعها في التعامل مع المواطن حتى في أكثر الأزمات تعقيداً. هذه المقاربة تجمع بين الحزم والعدالة المطلقة لمن ثبت تورطه في المساس بالأمن والاستقرار، من دون أي تمييز، وبين المعالجة لمن لم يرتكب جرماً مباشراً، بخاصة من وقعوا ضحية التغرير أو الأفكار المضللة أو الأخطاء الأمنية ذات الطابع الفكري.

في حديثه الأخير، أعاد رئيس أمن الدولة السعودي، الوزير عبد العزيز الهويريني، التأكيد على هذه السياسة الاستثنائية، مشيراً إلى أن باب العودة مفتوح لكل من غُرِّر بهم في الخارج، بشرط عدم تورطهم في جرائم خاصة. شدد الهويريني على أن الدولة «تعالج ولا تعاقب»، ولن تُشهر بهم، بل تسعى لاستيعابهم وإعادة دمجهم في المجتمع، متى ما أبدوا رغبة صادقة في التراجع والعودة إلى المسار الصحيح.

هذه السياسة ليست مجرد رد فعل آني، بل تمتد جذورها إلى عقود طويلة من الحكمة في التعامل مع الأزمات الأمنية، حيث تميزت السعودية بفلسفتها التي تفرق بين المستويات المختلفة للخطأ. فمن ثبت تورطه في جرائم تهدد الأمن القومي يخضع لإجراءات عدلية صارمة، أما من انجرف وراء الأفكار المتطرفة أو تعرض للاستغلال، فيتم التعامل معه وفق نهج قائم على الفهم والمعالجة. وما يميز اللحظة الراهنة أن هذه الاستراتيجية أصبحت أكثر وضوحاً وانسجاماً مع التحولات الكبرى التي تعيشها المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وضمن إطار «رؤية 2030» تحت إشراف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

في الوقت الذي تتخبط فيه دول غربية كبرى في التعامل مع مواطنيها العالقين في مناطق التوتر، مثل مخيم الهول وغيره، حيث تتنصل هذه الدول من مسؤولياتها تجاههم، نجد أن السعودية تتبنى سياسة استباقية، تبذل فيها الغالي والنفيس لضمان عودة أبنائها وإعادة تأهيلهم. هذا النموذج الإنساني لا يقتصر على الأفراد فحسب، بل يشمل أيضاً أسرهم، إذ تدرك الدولة أن أهالي المغرر بهم ضحايا بدورهم، وتتعامل معهم وفق مقاربة إنسانية تعزز من التلاحم المجتمعي.

ما يميز النهج السعودي أنه ليس وليد اللحظة، بل يرتكز على تقاليد عريقة تعكس علاقة الدولة بمواطنيها في مختلف مراحلها. هذه العلاقة مبنية على عقد اجتماعي متماسك، يستند إلى أولوية حماية الاستقرار وحرمة الدم ومنح الفرص لمن جنحوا أو حادوا عن الطريق، والوقوف بحزم ضد كل من يسعى للإضرار بالوطن والمجتمع.

لطالما تعرضت المملكة لحملات إعلامية مغرضة تسعى للتشكيك في سياساتها الأمنية، عبر ادعاءات زائفة تتحدث عن التمييز أو القمع، إلا أن الواقع أثبت كذب هذه الادعاءات. بل إن العديد من الدول التي انتقدت النهج السعودي اضطرت لاحقاً إلى تبني سياسات مشابهة لمقاربتها الأمنية، بعد أن وجدت نفسها غارقةً في أزمات لم تستطع احتواءها.

اليوم، وبعد عقود من النجاح في مكافحة التطرف وترسيخ الأمن، باتت التجربة السعودية نموذجاً عالمياً يُحتذى به، ليس فقط في مجال مكافحة الإرهاب، بل في كيفية بناء مجتمع آمن، متماسك، وقادر على تجاوز الأزمات بحكمة وعدالة وتقديم مصلحة «الوطن» و«المواطن» على كل اعتبار.

العقلانية السعودية المستندة إلى ركائز الحكم الرشيد وحكمة «هل العوجا» صمام الأمان لعالم من الضجيج السياسي والآيديولوجيات الشمولية والشعارات التي لا تلقي بالاً بالمواطن، وهي اليوم باستراتيجيتها الأمنية ضامن لاستقرار الإقليم والمنطقة مثل ما تفعل استراتيجتها في الطاقة لاستقرار أسواقه، واعتدالها الديني والسياسي لحل أزماته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معالجة لا عقاب أمن الدولة والباب المفتوح معالجة لا عقاب أمن الدولة والباب المفتوح



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt