توقيت القاهرة المحلي 08:27:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف نستعد لانبعاث اليمين المتطرف؟!

  مصر اليوم -

كيف نستعد لانبعاث اليمين المتطرف

بقلم - يوسف الديني

عالمنا اليوم يعيش لحظة من اللايقين السياسي حرجة، لكي لا نبالغ ونقول غير مسبوقة، لكن الجزء الغربي منه متمثلاً في الولايات المتحدة وأوروبا يحظى بنصيب الأسد من تلك الحالة، ويجب أن يحظى بالاهتمام الأكبر لدينا في منطقة الشرق الأوسط والخليج تحديداً، أخذا في الاعتبار العلاقة التبادلية والتأثير بين الدول الفاعلة في العالم، خصوصاً مع الصعود المتنامي لأهمية المنطقة ودول الخليج وفي مقدمتها السعودية، فذلك يرشح تحديات ضخمة، وفي المقابل هناك فرص كبيرة على مستوى السنوات المقبلة بحاجة إلى رؤى استراتيجية واستباقية.

لا حديث اليوم في مراكز الأبحاث وخزانات التفكير سوى عن هذا التمدد الكاسح للفكر اليميني المتطرف ولأحزابه وممثله في أوروبا، إضافة إلى حالة الانقسام الكبير التي تعيشها الولايات المتحدة مشحونة بترهل وشيخوخة الحزبين المهيمنين على الحياة السياسية، ولولا قوة وصلابة المؤسسات وديناميكية المجتمع الأميركي لكانت التوقعات أكثر سوءاً.

في الشق الأوروبي لا تبدو الأوضاع سوى ترقب للحظة اليمين المرتقبة، لا سيما مع تراجع التأثير وضغط الاقتصاد وملف المهاجرين وتأثيرات الحرب الأوكرانية - الروسية وصعود الصين؛ ذلك أن انتصار الأحزاب الشعوبية مثل حزب «التجمع الوطني» الفرنسي، وحزب «البديل من أجل ألمانيا»، و«إخوان إيطاليا» في الانتخابات الأخيرة للبرلمان الأوروبي هو حدث ضخم وجلل وانعطافة حادة نحو اليمين في الشارع السياسي، فالقادمون المحتملون ترمب الذي تعلو صورته قمصان أنصار حزب «رابطة الشمال اليميني» الإيطالي، وبيرني ساندرز، وجيريمي كوربين، ونايجل فاراج نجوم شباك لشعبوية لم تكن مفاجئة، لكنها تنمو بشكل متزايد ومتنامٍ في ظل حالة إنكار غربية وعدم طرح الموضوع على طاولة البحث والنقاش والدرس في منطقتنا بسبب انشغالها بأزماتها الخاصة.

الشعبوية الجديدة، إذا صح التعبير، ليست تلك التي نعرفها في الاتجاهات التقليدية السائدة في أميركا أواخر القرن التاسع عشر بوصفها جزءاً من احتجاج النقابات العمالية ضد عدم إشراكها في العملية السياسية، بل هي الآن تيار سياسي مكتمل الملامح تنازع الليبرالية الديمقراطية قيمها وأسلوبها، وربما تؤثر على إرثها العريق في العمل السياسي والمؤسساتي، كما أنها تقلص مساحة التعدد والتنوع للحد الذي يمكن معه ضعف وتلاشي أحزاب الوسط.

وفق مؤرخ الشعبوية أنطون جاغر، الشعبوية الممارسة هي مناهضة للسياسة بوصفها احتمالاً وفناً للممكن في عصر ما بعد السياسة الجماهيرية، كما أنها تشكك في النظام وليس في الأداء كما رأينا سابقاً دعوات مثل ساندرز لإصلاح «وول ستريت»، ومراجعة حسابات بنك الاحتياطي الفيدرالي، وتفكيك البنوك العملاقة وكل الاتجاهات العنيفة في نقد الأوضاع الاقتصادية والسياسية التي أفرزها عالم ما بعد 2008 والانهيار للاقتصاد العالمي.

في مقابل اليمين والشعوبية هناك صعود للقوميات والهويات الوطنية في سائر أنحاء العالم والرغبة في الاعتماد على الذات، وإعادة التشكيل الجمعي لصياغة جديدة لمفهوم الأمة - الوطن، لكن ذلك يتخذ أشكالاً دوغمائية مثيرة للقلق، مثل تجربة مودي مع الهند، أو إردوغان تركيا أكثر من تعبيرها عن الهوية الجمعية والاستثمار في أبناء الوطن من دون تمييز، والأكثر تطرفاً وعنفاً ودموية قومية الاستئصال والمجازر التي تحاول إسرائيل فرضها بوصفها أمراً واقعاً على مرأى من العالم بمؤسساته الدولية والقانونية، ومن الدول الغربية التي تعيش سؤال الأسئلة مع موجات اليمين المتطرف حين يفكر في الاستئصال المتخيل عبر هذا الجنون في مقاربة ملف الهجرة بمقاربة تلامس حدود الفاشية، واستبدال معاداة السامية بـواسطة «الإسلاموفوبيا»، كما تفعل مارين لوبان في التخلص من إرث والدها وفق ملاحظة ذكية من موكول كيسافان في مقاله: «لماذا يسيء الغرب فهم الشعبوية؟».

المحتوى الساذج المتأرجح بين ثنائية الخير والشر، والتحريض المستمر الذي يجد سمعاً عند أنصار الشعبوية مع لحظة تراجع اقتصادي كبير، محاولة لمرحلة شرسة من الاستقطاب السياسي وتبعاته الأكثر تأثيراً، وهو عدم وجود رؤية خارج شعارات الشعبوية التي تحاول أن تقدم حلولاً زائفة لمشاكل أكثر تعقيداً في عالم مضطرب وفوضوي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف نستعد لانبعاث اليمين المتطرف كيف نستعد لانبعاث اليمين المتطرف



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt