توقيت القاهرة المحلي 05:44:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النفط مقابل الفوضى... ومسؤولية المجتمع الدولي

  مصر اليوم -

النفط مقابل الفوضى ومسؤولية المجتمع الدولي

بقلم - يوسف الديني

العالم يعيش حالة من الفوضى، والنهم غير مسبوق للنفط، لمحاولة النجاة من أزماته المتشابكة التي باتت تؤثر على بعضه؛ هناك خرائط قوى جيوسياسية تتشكل عقب الأزمة الروسية - الأوكرانية التي هي نتيجة لحالة تأجيل وإهمال وتداخل مشاريع عابرة للحدود وانقسامات هوية عميقة داخل البلدان المستهدفة بصراع التوازنات الذي يعود مجدداً لكن بأنماط مختلفة. الحديث اليوم عن عودة قطبين أو ثلاثة للهيمنة مجرد تبسيط، حيث التداخل الذي ألقى بظلاله على الأزمة الروسية أكبر بكثير من مجرد التنافس الروسي - الأميركي - الصيني؛ إذ هو مرتبط بتداخلات هذا التنافس وحدوده وتحولاته وتحالفاته.

الأهم أن ثمة مستوى آخر من زاوية النظر والتحليل السياسي غائبة عن كثير من الحبر المسال لفهم تداعيات هذا الزلزال الجيوسياسي في العالم، الذي شكلت أزمة أوكرانيا حلقة من مسلسل طويل من الانكفاء والتخلي للقوى الكبرى عن الهيمنة المباشرة ذات الأكلاف العالية، ومثال أفغانستان وترك مناطق التوتر للميليشيات وإطلاق اليد لإيران وحلفائها من «حزب الله» وميليشيات الحوثي لأن تقوم بدور المساند لمفاوضاتها عبر تضخيم حضورها العبثي والعنفي كأداة ضد كل هذه الأمثلة، التي بدأت بانسحاب وانكفاء الولايات المتحدة، وأنتجت حالة من الارتباك المؤسسي للمجتمع الدولي، بدا واضحاً في مواقفه وشعاراته وتصريحاته، كما أدى إلى تضخم منسوب الاستثمار في العنف من دون مبالاة أي رقابة... فوضى من المقاتلين القابلين للاستئجار والميليشيات المنفلتة ومحاولات انبعاث تعيشها التنظيمات الإرهابية ستؤثر ولا شك على كل القضايا، وازدياد منسوب حالة التطرف والعنف، وبالتالي استثمار إيران في رعاية الإرهاب وجنوح القيادات الهاربة والقتلة والكوادر الفاعلة إلى طهران لإعادة رص الصفوف لتدعيم وضعية إيران التفاوضية من خلال العنف، وهذا ما يفسر نمو حالة العنف المستهدف للدول، وبالأخص الخليج والمملكة العربية السعودية، بعمليات عنف فوضوي بوتيرة متسارعة وأهداف فاشلة لخلق حالة تأجيج شعاراتي لصالح إيران ومشروعها وتأزيم لإمدادات الطاقة، وبالتالي المزيد من التعقيد لمسألة الأسعار وما يتبعها بهدف قبول إيران برساميلها العنفية المكونة من الميليشيات والتنظيمات الموالية وابتلاع مشروعها ضمن الاتفاقية النووية وعودتها للسوق من دون أي التزامات تتصل بالسلوك.
في مقابل «النفط المشروط بالفوضى» من طرف إيران تلعب بعض القوى الغربية حالة من الانتهازية السياسية غير المتفهمة، التي أدركت اليوم أهمية الأوزان السياسية والشراكة مع السعودية، وأن أمن الطاقة والممرات الدولية ليس مسألة ترفيه أو مجرد مطالب سعودية خاصة، بل هو لأمن العالم، فالنفط ليس مقابلاً للاستقرار والاعتدال السياسي، بل قسيم له وشرط أساسي لا يمكن لدولة تسعى للفوضى عبر مشروع تدخل وخلق مكونات سياسية مناهضة للاستقرار أن ينظر لها كمصدر آمن للنفط.
اليوم المسؤولية في نفط آمن وممرات غير مستهدفة هي مسؤولية دولية ومن دون إعادة تقييم الحالة في المنطقة ما بعد استهداف المصالح الدولية عبر أهم شريان له، وهو ممرات نقل النفط في الخليج والسعودية، وبشكل مباشر هو مجرد إضاعة للوقت وإعطاء فرصة للنفط مقابل الفوضى أن ينتعش.
ومن هنا فإن احتياج الدول الكبرى للنفط بات مرتبطاً بقدرتها على القطيعة مع المشروع الميليشاوي في المنطقة الذي تغذيه إيران، وأخذ موقف واضح وصريح من ميليشيا الحوثي الإرهابية واختطافها لليمن وعبثها الفوضوي في محاولاتها الفاشلة باستهداف المملكة، وأي تردد أو مجرد اكتفاء بالشجب السلبي والتنديد الدبلوماسي، ولعب دور المراقب الموضوعي، يعني القبول بالوجه الآخر من معادلة النفط مقابل الفوضى الإيرانية، وهو ما يعني عودة ارتفاع منسوب التوتر على هذا النحو الذي نراه مؤخراً، وهو ما يعني بداية إعلان حالة الانسداد على المستوى الدبلوماسي والتفاوضي، أو ابتلاع إيران بمشاريعها الفوضوية، وهو أمر مرفوض تماماً اليوم لا يمكن أن تصمد الكلمات الناعمة والتصريحات المنددة والمواقف الرخوة التي تختبئ خلف أقنعة البراغماتية والانتهازية، حيث الأرقام والأسعار لا تكذب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النفط مقابل الفوضى ومسؤولية المجتمع الدولي النفط مقابل الفوضى ومسؤولية المجتمع الدولي



GMT 05:41 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

GMT 05:29 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

من نيويورك إلى باب المندب

GMT 05:26 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

بين حيرة الحليف وخطر الجار

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt