توقيت القاهرة المحلي 18:41:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النفط مقابل الفوضى... ومسؤولية المجتمع الدولي

  مصر اليوم -

النفط مقابل الفوضى ومسؤولية المجتمع الدولي

بقلم - يوسف الديني

العالم يعيش حالة من الفوضى، والنهم غير مسبوق للنفط، لمحاولة النجاة من أزماته المتشابكة التي باتت تؤثر على بعضه؛ هناك خرائط قوى جيوسياسية تتشكل عقب الأزمة الروسية - الأوكرانية التي هي نتيجة لحالة تأجيل وإهمال وتداخل مشاريع عابرة للحدود وانقسامات هوية عميقة داخل البلدان المستهدفة بصراع التوازنات الذي يعود مجدداً لكن بأنماط مختلفة. الحديث اليوم عن عودة قطبين أو ثلاثة للهيمنة مجرد تبسيط، حيث التداخل الذي ألقى بظلاله على الأزمة الروسية أكبر بكثير من مجرد التنافس الروسي - الأميركي - الصيني؛ إذ هو مرتبط بتداخلات هذا التنافس وحدوده وتحولاته وتحالفاته.

الأهم أن ثمة مستوى آخر من زاوية النظر والتحليل السياسي غائبة عن كثير من الحبر المسال لفهم تداعيات هذا الزلزال الجيوسياسي في العالم، الذي شكلت أزمة أوكرانيا حلقة من مسلسل طويل من الانكفاء والتخلي للقوى الكبرى عن الهيمنة المباشرة ذات الأكلاف العالية، ومثال أفغانستان وترك مناطق التوتر للميليشيات وإطلاق اليد لإيران وحلفائها من «حزب الله» وميليشيات الحوثي لأن تقوم بدور المساند لمفاوضاتها عبر تضخيم حضورها العبثي والعنفي كأداة ضد كل هذه الأمثلة، التي بدأت بانسحاب وانكفاء الولايات المتحدة، وأنتجت حالة من الارتباك المؤسسي للمجتمع الدولي، بدا واضحاً في مواقفه وشعاراته وتصريحاته، كما أدى إلى تضخم منسوب الاستثمار في العنف من دون مبالاة أي رقابة... فوضى من المقاتلين القابلين للاستئجار والميليشيات المنفلتة ومحاولات انبعاث تعيشها التنظيمات الإرهابية ستؤثر ولا شك على كل القضايا، وازدياد منسوب حالة التطرف والعنف، وبالتالي استثمار إيران في رعاية الإرهاب وجنوح القيادات الهاربة والقتلة والكوادر الفاعلة إلى طهران لإعادة رص الصفوف لتدعيم وضعية إيران التفاوضية من خلال العنف، وهذا ما يفسر نمو حالة العنف المستهدف للدول، وبالأخص الخليج والمملكة العربية السعودية، بعمليات عنف فوضوي بوتيرة متسارعة وأهداف فاشلة لخلق حالة تأجيج شعاراتي لصالح إيران ومشروعها وتأزيم لإمدادات الطاقة، وبالتالي المزيد من التعقيد لمسألة الأسعار وما يتبعها بهدف قبول إيران برساميلها العنفية المكونة من الميليشيات والتنظيمات الموالية وابتلاع مشروعها ضمن الاتفاقية النووية وعودتها للسوق من دون أي التزامات تتصل بالسلوك.
في مقابل «النفط المشروط بالفوضى» من طرف إيران تلعب بعض القوى الغربية حالة من الانتهازية السياسية غير المتفهمة، التي أدركت اليوم أهمية الأوزان السياسية والشراكة مع السعودية، وأن أمن الطاقة والممرات الدولية ليس مسألة ترفيه أو مجرد مطالب سعودية خاصة، بل هو لأمن العالم، فالنفط ليس مقابلاً للاستقرار والاعتدال السياسي، بل قسيم له وشرط أساسي لا يمكن لدولة تسعى للفوضى عبر مشروع تدخل وخلق مكونات سياسية مناهضة للاستقرار أن ينظر لها كمصدر آمن للنفط.
اليوم المسؤولية في نفط آمن وممرات غير مستهدفة هي مسؤولية دولية ومن دون إعادة تقييم الحالة في المنطقة ما بعد استهداف المصالح الدولية عبر أهم شريان له، وهو ممرات نقل النفط في الخليج والسعودية، وبشكل مباشر هو مجرد إضاعة للوقت وإعطاء فرصة للنفط مقابل الفوضى أن ينتعش.
ومن هنا فإن احتياج الدول الكبرى للنفط بات مرتبطاً بقدرتها على القطيعة مع المشروع الميليشاوي في المنطقة الذي تغذيه إيران، وأخذ موقف واضح وصريح من ميليشيا الحوثي الإرهابية واختطافها لليمن وعبثها الفوضوي في محاولاتها الفاشلة باستهداف المملكة، وأي تردد أو مجرد اكتفاء بالشجب السلبي والتنديد الدبلوماسي، ولعب دور المراقب الموضوعي، يعني القبول بالوجه الآخر من معادلة النفط مقابل الفوضى الإيرانية، وهو ما يعني عودة ارتفاع منسوب التوتر على هذا النحو الذي نراه مؤخراً، وهو ما يعني بداية إعلان حالة الانسداد على المستوى الدبلوماسي والتفاوضي، أو ابتلاع إيران بمشاريعها الفوضوية، وهو أمر مرفوض تماماً اليوم لا يمكن أن تصمد الكلمات الناعمة والتصريحات المنددة والمواقف الرخوة التي تختبئ خلف أقنعة البراغماتية والانتهازية، حيث الأرقام والأسعار لا تكذب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النفط مقابل الفوضى ومسؤولية المجتمع الدولي النفط مقابل الفوضى ومسؤولية المجتمع الدولي



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt