توقيت القاهرة المحلي 20:47:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحرب امتحان للسلام

  مصر اليوم -

الحرب امتحان للسلام

بقلم - أمل عبد العزيز الهزاني

مفاجأة اقتحام كتائب القسام، ذراع حركة «حماس» العسكرية، لغلاف غزة والمستوطنات داخلها، جاءت مثل ضربة بالمطرقة على رأس رئيس الوزراء اليميني بنيامين نتنياهو. هو يعلم أنه المسؤول الأول، ليس بصفته رئيساً للوزراء فقط، بل لأنه فعلياً السبب في زعزعة الداخل الإسرائيلي من خلال عجرفته ومغامراته الصبيانية مع القضاء والكنيست، لتفصيل أحكام قضائية تناسبه وتحميه من تهم الفساد التي تنتظره، فأشعل ضده جبهة داخلية أنسته أنه لا يزال ينام بين أعدائه. الشعور العام في إسرائيل قبل 7 من أكتوبر (تشرين الأول)، أن الأمن مستتب من خارج الحدود، لأن «حماس» مختفية من حوالي عامين، وبقية الفصائل لا تكاد تسمع لها صوتاً، والهدن مستمرة، كل شيء كان على ما يرام. عزز هذا الشعور أن إيران التي تمول عمليات «حماس» تعيش حالة من الضعف، و«حزب الله» اللبناني مراقب من خارج لبنان وداخله. كل ذلك كان خطأ استراتيجياً كبيراً، فضح سذاجة الاستخبارات الإسرائيلية العامة والعسكرية.

حصل ما حصل، وذاق الإسرائيليون القتل والتشريد والأسر، لكن للأسف لن تنتهي القصة عند هذه النهاية التي تبدو عادلة. أهم الضحايا ليسوا الإسرائيليين الذين سيستعيدون أمنهم قريباً، بل سكان غزة المدنيين، الذين تطلق عليهم حركة «حماس» الأضرار الجانبية Collateral Damages. لن تهتم قيادات الفصائل الفلسطينية ولو وصل عدد القتلى الفلسطينيين لعشرات الآلاف، فمقابل هجومها على الإسرائيليين ستقدم «حماس» آلاف القرابين من سكان غزة. هذه ليست معركة بين طرفين، هذه مباغتة من الطرف الأضعف للطرف الأقوى، سيفرح بها كل من يحمل ضغينة ضد غطرسة إسرائيل وممارستها للقمع طوال عقود. لكن القادم مخيف، وغزة ستنهار أمام الضربات الإسرائيلية المتتالية، وستمر على أهلها ليال سوداء. ربما بهجة مقتل الإسرائيليين ستعيش في الأذهان 50 عاماً أخرى، سيستذكرونها كل عام، ويسطرون لأجلها الأشعار والأفلام، لكن كالعادة لن ينظر أحد للطرف الآخر من المعادلة. ما العائد على القضية الفلسطينية - وليس «حماس» - من هذا الهجوم؟ الجبهة الداخلية الإسرائيلية التي كانت تنتظر تمزيق تاريخ نتنياهو ستتوحد في جبهة واحدة في صفه، هدفها القضاء جذرياً على «حماس»، ولن تقبل بأقل من ذلك. قد يتدخل جيشه برياً في غزة بغطاء جوي ويحيل غزة إلى خراب. أكثر من سيناريو كله مخيف، إن طال الزمن أو قصر، لكن كل هذا المستقبل المروّع لا يهم الفصائل ما دامت أنها استطاعت تسجيل هدف في مرمى العدو. النوايا الدموية لنتنياهو يترجمها بعض الإعلام الإسرائيلي بأن السابع من أكتوبر يشابه الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، ضربة مفاجئة بعدد ضحايا مقارب، لتوجيه رسالة للإدارة الأميركية ولكل العالم بأن كل فعل انتقامي مُباح.

بعد أن ينقشع دخان الأزمة، يلزم على الحكومة الإسرائيلية العمل بجدية مع الحكومة الفلسطينية، وتقديم تسويات حقيقية، للوصول لحل الدولتين، واحترام اتفاق أوسلو، والتفاهم حول أراضي المستوطنات. وعلى الحكومة الفلسطينية الالتزام بأن تكون حكومة لكل الفلسطينيين، فعلياً وليس رمزياً. ربما الحديث عن السلام في هذه الظروف يبدو غريباً، لكن الواقع علّمنا أن النزاعات قد تنتهي بحلول لم تكن الحالة الساكنة ستقدمها. القضية الفلسطينية أحوج ما تكون الآن لصوت العقل وليس صوت الهتافات. في فلسطين وإسرائيل أطراف لا تريد السلام لأنه يتقاطع مع مصالحها، هؤلاء حتى الآن متقدمون خطوة إلى الأمام على حساب المفاهمات البينية. دول الوساطة مثل مصر وقطر، تحاول التوسط لدى «حماس» للإفراج عن الأسرى الإسرائيليين من الأطفال والنساء وكبار السن، قد يحصل، لكن هذه المرة لن تكتفي إسرائيل، رد الفعل سيكون مختلفاً، ليس فقط بسبب الأضرار؛ القتلى والجرحى والأسرى، ولكن لمحاولة استعادة سمعة المنظومة العسكرية الإسرائيلية ورفع معنويات المواطنين في الداخل.

مع كل هذه التطورات والأخبار السلبية، أي مشروع للسلام كان مطروحاً أو سيُطرح يجب أن يتم التمسك به والحفاظ عليه، هذا امتحان صعب لمن يناشد السلام. لأن الانتصار الحقيقي، هو أن تتشكل وحدة فلسطينية تحت حكومة واحدة، ودولتين، وقدس مشتركة للديانات السماوية الثلاث.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب امتحان للسلام الحرب امتحان للسلام



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 10:57 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:50 2024 الجمعة ,04 تشرين الأول / أكتوبر

المصري يعلن رسمياً تعاقده مع محمد مخلوف لاعب الإسماعيلي

GMT 01:16 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

عدلي القيعي يوضح حقيقة الخلاف بينه وبين عبد الشافي

GMT 10:23 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

محشي الملفوف على الطريقة الشرقية

GMT 20:15 2025 الثلاثاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

فيفا يختار 3 حكام مصريين لكأس العرب 2025 في قطر

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:24 2023 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

نجوى إبراهيم تكشف كيف تظهر بصحة جيدة رغم محاربتها المرض

GMT 00:04 2023 الثلاثاء ,21 شباط / فبراير

مصر تعلن عن هزة أرضية شمال رفح

GMT 16:52 2021 الجمعة ,24 أيلول / سبتمبر

300 عرض مسرحي في مسابقات مهرجان شرم الشيخ الدولي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt