توقيت القاهرة المحلي 09:23:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من الفحم إلى البيانات الرقمية...

  مصر اليوم -

من الفحم إلى البيانات الرقمية

بقلم - أمل عبد العزيز الهزاني

مقولة: «مَن يملك البيانات يملك القوة» لتيم أوريلي مؤسس «أوريلي ميديا»، هي تفعيل لفكرة أن لكل عصر أدواته. في التاريخ الإنساني تنوعت أدوات القوة: خلال العصر الحجري، القوي هو مَن يستطيع أن يصنع من الحجارة وسائل دفاعية، أو أبنية، أو وسيلة لإشعال النار. الفحم كان قوة لتشغيل المحركات خاصة في النقل، ومَن يملك مناجم فحم يستطيع أن يتقدم خطوات في البناء الحضري ونقل البضائع والتجارة العابرة. ثم توالت الاختراعات والاكتشافات؛ الصلب، والبخار، وحتى الكهرباء، كلها أدوات تهدف إلى أمر واحد، وهو القدرة على الإنتاج، الذي يقدم بالنهاية الخدمات والسلع. تحدي العقل البشري المحموم مع البيئة دفعه للاستمرار في الابتكار لضمان التنافسية والتفوق، ما يعني تباين القوة بين مَن يملك ومَن لا يملك أدوات عصره.

وصولاً للتاريخ المعاصر، تشكّلت مفاهيم اقتصادية حول أهمية التقنية، بدءاً بجهاز الكومبيوتر حتى الساعة الرقمية التي تقيس نبضات الرياضيين، في تحديد مفهوم القوة، لذلك كانت القدرة على الابتكار والإبداع عاملاً أساسياً في ترقية وتطوير استخدام التقنية في الدول التي أولت اهتماماً كبيراً بها من أجل قدرة تنافسية تمنحها الأفضلية على دول العالم الأخرى. تدخلت التقنية في كل المجالات النوعية التي تضمن إنتاجاً عالياً، في الصناعة والطب والعلوم والدفاع والزراعة والتعليم، وغيرها. وكمسار طبيعي لتقييم القوى، تشكَّل تصنيف للدول ذات الأفضلية، التي استطاعت أن تقطع شوطاً في هذا المضمار، وتكون بشكل أساسي مصدراً لتصدير التكنولوجيا للبلدان التي تفتقر إلى صناعة التقنية.

التقنية التي تنقلت، وانكشفت بعض أسرار تصنيعها، ولّدت بدورها معياراً جديداً فرض لاعبين جدداً على الساحة التي كانت الولايات المتحدة، الدولة صاحبة اليد العليا المهيمنة عليها. والقوة الفعلية ليست فقط في امتلاك البيانات، بل في معالجتها وتحليلها والاستخدام الأقصى لها. على سبيل المثال، كثير من المقالات حول البيانات وقيمتها التنافسية التي ظهرت بعد وباء «كوفيد-19» استشهدت على أهمية امتلاك الحكومات بيانات تساعدها في تخفيف أضرار الوباء، مثل تلك المتعلقة بالصحة والسكان، لكن أيضاً أشاروا إلى أن امتلاك البيانات لا ينجح إذا لم تكن هناك قدرة ابتكارية لاستخدام هذه البيانات، والدول التي تمتلك هذه القدرة استطاعت تخفيف حدة الأضرار عن طريق وضع استراتيجيات للتوزيع الصحيح للقاح بناءً على البيانات المتاحة.

في عام 2021، نشرت صحيفة «فورن بوليسي» مقالاً عميقاً تحت عنوان «البيانات هي القوة». ذكر أنه خلال عام واحد أجرى 330 مليون شخص عمليات شراء عبر الإنترنت عابرة للحدود، حققت ما يصل إلى 25.6 تريليون دولار، على الرغم من أن 60 في المائة فقط من سكان العالم يستخدمون الإنترنت. القيمة هنا اقتصادية لصالح التجارة العالمية ولكن القيمة الأكبر أن عمليات الشراء هذه سمحت بتدفق معلومات هائلة عن المشترين.

ويتابع المقال: «البيانات تقود النجاح التجاري بشكل متزايد. استحوذت الشركات التي تم بناء مزاياها التنافسية من خلال تجميع البيانات وتحليلها واستخدامها، على أعلى مراكز في السوق في جميع أنحاء العالم. قبل 10 سنوات، كانت أي قائمة تضم أكثر 10 شركات قيمة تشمل منتجي النفط والغاز وشركات السلع الاستهلاكية والبنوك. اليوم، تهيمن شركات التكنولوجيا التي تتعامل في البيانات على القائمة، مثل (شيفرون) و(إكسون موبايل) و(فيسبوك) و(أمازون)، لأنها تحول كميات هائلة من البيانات من مليارات الأفراد والمؤسسات إلى قيمة اقتصادية جديدة. هذه التغيرات الهائلة لا تؤدي فقط إلى تحويل التجارة، بل تقلب السياسة العالمية رأساً على عقب». وقفز كاتبو المقال إلى المحور الحساس وهو المنافسة الجيوسياسية بين أميركا والصين: «إذا لم تضع الولايات المتحدة قواعد جديدة للعصر الرقمي، فسيقوم الآخرون بذلك. الصين على سبيل المثال تنشر نموذجها الاستبدادي التقني، وهي تدرك أن تشكيل قواعد القوة الرقمية هو عنصر أساسي في المنافسة الجيوسياسية».

الحقيقة أن هذا المقال وغيره من المقالات النوعية ربطت بشكل جلي بين البيانات والقوة، على مستوى الصناعات والتجارة والأمن. مصانع السيارات مثال آخر، لأن قيمتها السوقية اليوم ليست في التصنيع فقط، بل في المزايا التي تمنحها للقطع المصنعة، كبرمجة البيانات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي. السيارات الحديثة مزودة بجهاز تتبع ومجسات لإيقاف السيارة تلقائياً في حال الاصطدام الوشيك، ومن خلال خرائط «غوغل» يستطيع السائق أن يتجول في كل الدول والمدن والقرى. ومن الشركات التي أدركت سريعاً العملة الثمينة، شركة «شيفرون» التي تعمل في مجال الطاقة، إذ إن مواكبتها للابتكار فيما يتعلق بتحليل البيانات أكسبتها تفوقاً على شركات أخرى مثيلة.

هذا العصر له أدوات قوة، تعتمد بالدرجة الأساسية على الابتكار والإبداع في التعامل مع كميات هائلة من البيانات قد تغير من مستقبل دول لم تتوقع قبل مائة عام أن تكون منافسة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من الفحم إلى البيانات الرقمية من الفحم إلى البيانات الرقمية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 08:20 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين
  مصر اليوم - قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt