توقيت القاهرة المحلي 13:44:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل تنهي النساءالإيرانيات حلم الخميني؟

  مصر اليوم -

هل تنهي النساءالإيرانيات حلم الخميني

بقلم - أمل عبد العزيز الهزاني

خلال الثورة الخضراء في إيران عام 2009، خرجت الاحتجاجات غاضبة من تزوير نتائج الانتخابات الذي جاء لصالح الرئيس المنتخب حينها محمود أحمد نجاد. خلال المظاهرات قام قناص من قوات الباسيج وصوّب بندقيته إلى قلب فتاة إيرانية تدعى ندا آغا سلطان. من حسن حظ الإعلام أن تم تصوير لحظاتها الأخيرة في مشهد روّع العالم وهي تنزف من أذنيها وفمها حتى ماتت. أصبحت ندا رمزاً للثورة، وغنى فيها الإيرانيون أغاني فلكلورية لإحياء ذكراها. المشهد هزّ المجتمع الدولي، لكن مع قمع الاحتجاجات بالقوة عاد الناس لبيوتهم، وحكم أحمدي نجاد فترته.
في عام 2019، حينما قامت ثورة الجياع، قُتلت، ضمن مَن قُتل، نيكتا اسفانداني في عمر الرابعة عشرة برصاصة في رأسها، وسجلت مقتل أصغر محتجة. اليوم، تكررت حوادث قتل الفتيات في الاحتجاجات التي بدأت قبل شهر، اندلعت مع مقتل مهسا أميني على يد شرطة الأخلاق بسبب حجابها، رغم أنها كانت محتشمة، وتلاحقت جرائم قتل النساء إلى سارينا زاده ابنة السابعة عشرة التي قُتلت في ذكرى يوم ميلادها، وقالت السلطات مبررة إنها انتحرت برمي نفسها من سطح مبنى مكون من طوابق عدة، رغم أنها كانت شابة يافعة تغني للثورة، وقُتلت فعلياً نتيجة الضرب بالهراوات على رأسها. ثم تلاحقت الأسماء؛ نيكا شاكرمي أيضاً ذكرت السلطات الإيرانية أنها ماتت منتحرة، وتسارعت وتيرة القتل إلى 154 قتيلاً، من ضمنهم فتيات لم تذكر وسائل الإعلام أو النشطاء أسماءهن.
مقتل المدنيين من المتظاهرين، سواء كانوا رجالاً أو نساء، يعكس شراسة النظام القائم، ولامبالاته بأرواح الناس مهما كانت دوافعهم. لكن استهداف الفتيات له بعد أكثر عمقاً؛ لأنهن لا يملكن أدوات القوة أثناء الاحتجاجات لا من جهة السلاح ولا حتى القوة الجسمانية التي تحميهن من الاعتداء. إنهن أرخص الضحايا في نظر النظام.
فهل تتداعى قواعد النظام الثيوقراطي في إيران بسبب النساء؟ ولماذا هذه المرة؟
النساء لسن مسلحات، لا حول لهن في مواجهة شراسة «الحرس الثوري» أو سُعار الباسيج، لكن نظام طهران يدرك اليوم أكثر من أي وقت مضى، وأكثر من أي احتجاجات سابقة، أن غضب الشارع هذه المرة له تأثير يشكل خطراً على مستقبل النظام. السبب في ذلك يعود إلى أن حالة الغضب أوصلتها النساء إلى الجيل الجديد، في المدارس، الشباب الصغير الذي سينشأ على بغض النظام.
السجينات في سجن «إيفين» الشهير قمن باحتجاجات واعتصامات دعماً للنساء في الخارج، لكن لأن معظمهن صاحبات قضايا سياسية يظل صوتهن ضعيفاً أمام النظام، وفرصهن في الخروج تكاد تكون معدومة إلا مَن كانت تحمل جنسية دولة غربية وقد تخرج بصفقة، عدا ذلك فأصواتهن غير مسموعة ولا مؤثرة. مكمن الخطر هو من النساء داخل البيوت، ليس في السجون ولا حتى الشارع. النساء اللاتي ينشئن جيلاً صاعداً من الشباب المبغض للديكتاتور ورجاله الحاكمين، ورأينا مشاهد من داخل المدارس لطلبة يرفضون الدخول للصفوف الدراسية احتجاجاً على مقتل مهسا أميني ورفيقاتها. لأول مرة في تاريخ الثورة الخمينية يتخلخل البناء البشري الشبابي الداعم للثورة، سيكبر جيل مستعد للموت في سبيل الخلاص، في الوقت الذي يشيخ فيه أعمدة النظام الحاكم، وسيظل يشعر بالخطر مع كل تحرك في الشارع في المستقبل. هذه المرة الغضبة عارمة، ومثلما يشعر الشباب الجديد بالخطر على مستقبلهم في ظل حكم جائر، هذا الحكم أيضاً يستشعر الخطر من مستقبل يثور عليه ملايين من الشباب الذين تعرّفوا على العالم بمنصات التواصل الاجتماعي وأدركوا أنهم بلا مستقبل أسوة ببقية شباب العالم الذي يتقدم ويتعلم ويعمل ويبني لنفسه حياة كريمة، وأدركوا كذلك أنهم في ذيل اهتمام قياداتهم الحاكمة، بل وأرخص مما قد يخسرهم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تنهي النساءالإيرانيات حلم الخميني هل تنهي النساءالإيرانيات حلم الخميني



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 13:18 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

ياسمين رئيس تثير حيرة الجمهور في برومو مسلسلها الجديد
  مصر اليوم - ياسمين رئيس تثير حيرة الجمهور في برومو مسلسلها الجديد

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 13:28 2021 الإثنين ,31 أيار / مايو

عمرو موسى ضيف برنامج الحكاية مع عمرو أديب

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:42 2018 الأحد ,11 آذار/ مارس

ليفربول يصدم ريال مدريد بشأن محمد صلاح

GMT 09:06 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

قصة مقتل شاب بمشروب مجهول في حفل زفاف في الشرقية

GMT 17:43 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

مصرية تطلب الخُلع لتصوير زوجها لها وهي عارية

GMT 12:35 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

الفنانة ليال عبود تحصد الجائزة الكبرى في ليلة رأس السنة

GMT 21:27 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

طارق الشناوي يؤكد أن إسماعيل يس كان سابقًا لعصره

GMT 09:31 2021 الثلاثاء ,09 شباط / فبراير

"هيومن رايتس" تنتقد "تقاعس" مصر في قضية "الفيرمونت"

GMT 00:09 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

مرتضى منصور يردّ على بيان مجلس إدارة النادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt