توقيت القاهرة المحلي 08:18:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

  مصر اليوم -

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

أمل عبد العزيز الهزاني

في العاصمة الباكستانية إسلام آباد أدرك الجانب الأميركي أن النظام الإيراني لم يسقط. لقد سقطت أسماء وتبدلت وجوه لكن آيديولوجيته، وقدرته على استعراض مهاراته التفاوضية واستمراره في المراوغة لا تزال قائمة.

اللقاء كان كفيلاً، وبهذا المستوى من الرسميين من الجانبين، بحل سريع، لكن تبين أنَّ الوضع كان أكثر تعقيداً. وتكمن أهم التعقيدات في أن كلا الطرفين قَدِمَا للتفاوض ولدى كل منهما خطة بديلة تحسباً لفشل المحادثات، وبمجرد فشل اجتماعات إسلام آباد الأولية، سارع ترمب لمحاصرة موانئ إيران، وبالمقابل هدَّدت طهران بأنَّ سلامة موانئ الخليج رهن بعمل موانئها.

في مفاوضات سابقة كانت الأوراق مختلفة، واشنطن، حتى في ولاية الرئيس الأسبق باراك أوباما كانت تحتجز أصولاً بنكية لإيران، وتحرمها من بيع نفطها مع الإبقاء على تصدير بمعدل 1 إلى 2 مليون برميل يومياً لتغطية احتياجات الإيرانيين الحياتية مثل الدواء والغذاء، وبسبب برنامجها النووي فرضت واشنطن عقوبات على إيران، وحينما وقّعت الاتفاق في 2015 على حدّ أدنى من التخصيب يصعّب فكرة تصنيع سلاح نووي لمدة 15 عاماً، ودون ذكر أو مناقشة حظر لنشاط أذرعها المسلحة في المنطقة العربية، أفرج أوباما عن كل المليارات والأصول الباهظة مقابل وعود لم يتحقق منها شيء، حتى مجرد السماح لمراقبي وكالة الطاقة الذرية بالتجول وفحص مناطق التخصيب.

أما هذه الحرب فقد دخلها ترمب رافعاً لائحة من الأهداف، على رأسها تدمير القدرات العسكرية بما فيها التصنيع الحربي النووي والباليستي، ونسبة تخصيب صفرية لليورانيوم والبلوتونيوم وحتى الذهاب لتغيير النظام.

لم تكن الميليشيات الإيرانية أولوية لأنَّ أهمها وأبرزها قد قُضي عليه أو ضُعِّف. هذه الأهداف كبيرة بل هائلة، لا يتوقع أن تتحقق في شهر مهما بلغت القدرات العسكرية الأميركية، لأسباب منها الضغوطات داخل واشنطن على ترمب لصالح وقف الحرب المكلفة أو التضييق عليه في سعة الوقت، لأنَّ ارتفاع أسعار الطاقة لم يدرس بشكل واقعي قبل بدء الحرب، ارتفعت أسعار وقود السيارات والطائرات وارتفع العجز في الميزانية الفيدرالية.

كانت إيران تستعد لهذه الحرب منذ 40 عاماً، حسب إقرارها بذلك. لا أحد يستعد لحرب كل هذا الوقت سوى إيران وكوريا الشمالية. الاستعداد الإيراني كان متوسّعاً في نقل معرفة التصنيع العسكري من دول مثل الصين وروسيا وكوريا الشمالية، وقبل هذه الدول، في بدايات المشروع النووي كانت دول أوروبية قد ساهمت في وضع البنية التحتية للبرنامج النووي الإيراني. ثم انتقلت إيران إلى الإنتاج المحلي والتخزين تحت الأرض، وتشكيل الميليشيات الموالية ودعمها وتمويلها وشراء الولاءات. عقود من العمل والجهود لتحقيق أهدافها الآيدولوجية، مدفوعة بهذه المعتقدات وموقنة بأن هذا الحلم سيأتي حاملاً معه الخير والقوة وقيادة العالم.

متبقٍ من الهدنة مجرد أيام، وقد تتمدد لمزيد من المحادثات إن تدخَّل الوسطاء، ونأمل أن تثمر، إن مددت، في تسويات تخدم المنطقة وأمنها واستقرارها، لا تسويات لصالح المتحاربين فحسب. لا بدَّ من تأمين مضيق هرمز أولاً، وجعله ممراً آمناً للسفن. تبقى المخاطر موجودة، حيث مرافئ دول الخليج المقابلة، والتي تهدد إيران بتوقيف العمل فيها.

الحروب لها قوانين لم تتغير منذ قابيل وهابيل، منتصر وخاسر، لكن بين كل هذا هناك منطقة رمادية يكسب أكثر الذي يسبح فيها بمهارة.

إيران في حاجة ماسة إلى إعادة إعمار ما دمرته الحرب، وهي في حاجة ماسة إلى بيع النفط لتستطيع ذلك، خصوصاً في ظل وضعها الاقتصادي المتردي الذي ازداد سوءاً بعد الحرب. لذا فإن التصعيد لن ينفعها، بل ستتعرض لمزيد من الدمار لو استمرت في مكابرتها.

يبقى أن نقول إنه على إيران أن تغير سلوكها فلا يمكن أن تكون ضد العالم. ولتعلم أنَّ هذا المضيق من الأهمية بمكان لدول العالم أجمع. عليها أن تكون دولة اعتيادية تحترم جيرانها لتعيش بسلام واستقرار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt