توقيت القاهرة المحلي 20:47:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا بعد كل هذا الركام؟

  مصر اليوم -

ماذا بعد كل هذا الركام

بقلم : أمل عبد العزيز الهزاني

بالأمس، اجتمعت «كتائبُ القسام» مع «سرايا القدس»، ونفّذا عمليةً انتحاريةً في تل أبيب نتج عنها إصابةُ أحد المارّة. ورغم أنَّهما الجناحان العسكريان الفلسطينيان في العمل ضد إسرائيل، فإن نتيجة العملية جاءت متواضعة، والأرجح أنَّه كان بالإمكان أن تكون العملية أوسع وأكبر تأثيراً، كونها عبوة ناسفة يمكن زراعتها في مكان مزدحم، لكنَّ الرسالة وصلت إلى إسرائيل بوضوح حول إمكانية عودة العمليات الانتحارية الفلسطينية داخل الأراضي الإسرائيلية ومنها العاصمة تل أبيب.

كل التطورات المتعاقبة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرزت أعداء إسرائيل وأبعدتهم من حيث الهدف والمصير بعضهم عن بعض. اليوم ينظر «حزب الله» إلى وضعه العسكري وأهليته لدخول حرب ضد إسرائيل أكثر من كونه قلقاً على الفلسطينيين، وإيران عليها عبء الرد على اختراق إسرائيل سيادتها وتجرُّئها على اغتيال ضيفها في يوم تنصيب الرئيس الإيراني الجديد، ليس من أجل إسماعيل هنية، بل مداواةً لكرامتها المجروحة. بمعنى آخر، القوى الفلسطينية وحيدة اليوم أكثر من أي وقت مضى، ولا أحد مهتماً لأمر الفلسطينيين، بخلاف دول عربية محدودة، سوى الأميركيين المجتهدين في التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وقيادات غزة قبل نوفمبر (تشرين الثاني) القادم. الرئيس الأميركي جو بايدن، وعلى المستوى الشخصي، لا يود الخروج من البيت الأبيض من دون أن يترك أثراً إيجابياً حول الحرب ضد أهم وأبرز حلفائه في منطقة الشرق الأوسط، أما الحزب الديمقراطي نفسه، ممثَّلاً اليوم في كامالا هاريس فيحمل الموقف نفسه، حتى لا تكون هذه الحرب مثلبة يتمسك بها ترمب لإثبات خيبة الديمقراطيين.

آخر مستجدات المفاوضات في العاصمة القطرية الدوحة بين الفريقين، خرجت بتصريح أميركي يعبر عن التفاؤل بقرب الاتفاق على وقف الحرب، في هذا التوقيت خرج قيادي حمساوي يقول إن هذا التفاؤل «وهم»، ثم أعقبه قول مسؤول إسرائيلي رفيع بأنَّ هذا التفاؤل «جريمة وخداع». موقفا الطرفين مبرَّران وفق الحسابات التفاوضية ومحاولة إعلاء يد كل طرف فوق الأخرى، لكن الأقرب إلى الحقيقة هو الموقف الأميركي، لأنَّه في الواقع هو مَن يتحكم في خيوط التفاوض. الأميركان يقدمون جزرة كبيرة لإسرائيل عبارة عن محصلة أقوى وأحدث الأسلحة الأميركية المتطورة، مع عصا التهديد بأن يتراجعوا إلى الوراء تاركين نتنياهو يغرق عواقب عناده. من الجهة الأخرى، حرّكت واشنطن بارجاتها وحاملات طائراتها إلى الشواطئ المحاذية في تهديد جدَّي لأي هجوم إيراني أو من «حزب الله» على إسرائيل، لكنها كذلك تركت أمام «حماس» مساحة للتفاوض من خلال ضغطها على إسرائيل.

بحسابات الربح والخسارة، «حماس» خسارتها مريعة، 40 ألف فلسطيني غالبيتهم العظمى مدنيون، نصفهم من الأطفال والنساء وكبار السن، والدمار شامل لا يمكن وصفه مثلما وصفته «بلومبرغ» بأن ركام غزة يغطي ما بين سنغافورة ونيويورك. إسرائيل تفاوض بجرأة حول وجودها في محورَي «فيلادلفيا» و«نتساريم»، رغم أنها في الحقيقة غير مهتمة بالبقاء فيهما، وليس لها مصلحة بالعسكرة فوقهما إلا من أجل الدعاية السياسية، لكنها فرضت شرط بقائها لزيادة شروطها التفاوضية وحتى يكون الخروج منهما تنازلاً تقدمه مقابل مكتسبات أهم. «حماس» خسرت قيادات من الصفين الأول والثاني، ولا تزال إسرائيل قادرة على استمرار تصيّد مزيد منهم، مخالفةً بذلك سنوات من الاتفاق السرِّي الذي رَعَته الولايات المتحدة بعدم التعرض للقيادات العليا.

نتنياهو استطاع أن يضم إليه يمين الوسط في الحكومة والكنيست بعد السابع من أكتوبر، ببساطة لقد نجح في ترويعهم بأن هذه الحرب هي أخطر تحدٍّ يواجه مستقبل إسرائيل والدولة اليهودية منذ عام 1948، وهذا صحيح، ولولا أنه يتظاهر بحرصه على المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس» لامتصاص غضب الشارع، لكانت شروطه في التفاوض تعجيزية. نتنياهو لا تعنيه مظاهرات يوم السبت من أهالي المحتجزين، لأن في قناعاته الشخصية 200 محتجز إسرائيلي ثمن بخس أمام تدمير «حماس»، والواقع أنه نجح إلى حد كبير في تدميرها. وكما نجح في قبول مقترح واشنطن عام 2006 بتنظيم انتخابات تشريعية شاملة وهم على علم بأن «حماس» ستفور فيها، إسرائيل اغتالت إسماعيل هنية لأن يحيى السنوار، القائد الجديد، هو الأفضل للإسرائيليين، فلا هو بدبلوماسية خالد مشعل، ولا بمهادنة إسماعيل هنية، سيكون العدو المناسب الذي سيخلق الأعذار لمزيد من الاحتراب والتدمير والابتعاد عن الحلول السلمية، على الأقل هذا ما يختمر في رأس نتنياهو، فهل هذا صحيح؟ هل السنوار سيقود «حماس» بصلفه إلى الهاوية؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا بعد كل هذا الركام ماذا بعد كل هذا الركام



GMT 08:11 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

“إنّ من الحبّ “الإيراني” ما قتل”

GMT 08:06 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

صور والبرابرة

GMT 08:00 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

العقرب الإيراني والأخطبوط الأوكراني

GMT 07:53 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

كيف تتحول جرائم فردية إلى وقود للكراهية؟

GMT 07:51 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

التقنية والإنسان... سجالات الإدراك والوعي

GMT 07:45 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

ابنة الملك خوفو... بريئة!

GMT 07:41 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

عودة «القوة الناعمة»

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 10:57 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:50 2024 الجمعة ,04 تشرين الأول / أكتوبر

المصري يعلن رسمياً تعاقده مع محمد مخلوف لاعب الإسماعيلي

GMT 01:16 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

عدلي القيعي يوضح حقيقة الخلاف بينه وبين عبد الشافي

GMT 10:23 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

محشي الملفوف على الطريقة الشرقية

GMT 20:15 2025 الثلاثاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

فيفا يختار 3 حكام مصريين لكأس العرب 2025 في قطر

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:24 2023 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

نجوى إبراهيم تكشف كيف تظهر بصحة جيدة رغم محاربتها المرض

GMT 00:04 2023 الثلاثاء ,21 شباط / فبراير

مصر تعلن عن هزة أرضية شمال رفح

GMT 16:52 2021 الجمعة ,24 أيلول / سبتمبر

300 عرض مسرحي في مسابقات مهرجان شرم الشيخ الدولي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt