توقيت القاهرة المحلي 05:45:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رجعت الشتوية!

  مصر اليوم -

رجعت الشتوية

بقلم - حسين شبكشي

منذ أيام قليلة تم الإعلان فلكياً عن انتهاء موسم الصيف ودخول فصل الخريف الذي يعد التمهيد الأولي لفصل الشتاء. ومع دخول الأيام الأولى من الفصل الجديد بدأت  كرات الثلج الاقتصاديةتتدحرج من رأس الجبل، فها هي عملات العالم الأساسية كالجنيه الإسترليني واليورو الأوروبي والين الياباني والفرنك السويسري تهوي إلى مستويات متدنية وتاريخية غير مسبوقة أمام الدولار الأميركي، الذي بات يتصدر المشهد الاقتصادي بامتياز.
بالنسبة لبريطانيا، فإن السياسات الضريبية التي اقترحتها حكومة رئيسة الوزراء المنتخبة حديثاً ليز تراس، وسقف فواتير الطاقة على المواطنين، عدها الخبراء «مغامرة عاطفية وغير واقعية اقتصادياً»، وسترهق الاقتصاد البريطاني، وبالتالي تدهورت معها قيمة الجنيه الإسترليني. البنك المركزي الياباني تدخل بشكل كبير وفوري لإيقاف تدهور قيمة الين، ولكن ضغط الركود الاقتصادي وشبح آثاره المدمرة على الاقتصاد الياباني لا يزال موجوداً ولا يمكن إغفاله.
أما في أوروبا، فإن الإحساس بخطورة المشهد الاقتصادي القائم حالياً تم ترجمته من خلال صناديق الانتخابات في كل من إيطاليا وقبلها السويد. إيطاليا وهي صاحبة الاقتصاد الثالث أوروبياً في الحجم والأهمية، اقتصادها محمل بأعباء القروض، ولم يعد من الممكن أن يتحمل المزيد من أعباء تكلفة فوائد القروض التي تواصل ارتفاعها، وبالتالي جنح الناخب الإيطالي بعنف شديد نحو مرشحي اليمين المتطرف بقيادة شخصيات متأثرة بإرث الزعيم الفاشي التاريخي موسوليني، ليتولوا قيادة البلاد في الأيام المقبلة. السويد هي أيضاً اختارت مرشحين من اليمين المتطرف لقيادة المرحلة التالية، وكما قيل قديما إذا جنحت السويد الهادئة المعتدلة نحو الخيار المتطرف، فتأكد أن الوضع في أوروبا ليس بخير.
مخاوف الركود والتضخم تأكدت ومستمرة والانتقاد المتواصل للسياسات النقدية في كل من البنك الفيدرالي المركزي الأميركي وبنك إنجلترا المركزي، ولومهما على تدمير الثروات في أسواق البورصات المالية حول العالم برفع الفائدة المتواصل والمبالغ فيه، الذي أدى إلى إعلان نتائج سلبية لشركات كبرى أقل من المتوقع بعد موجة هائلة من التفاؤل كانت تسود الأوساط الاقتصادية في بداية العام، مع فتح الدول لحدودها وأسواقها عقب انقضاء جائحة «كوفيد - 19» وآثارها الكبيرة والخطيرة والمدمرة.
وهذا الوضع المضطرب عندما تضاف إليه التطورات الآخذة في زيادة التعقيدات بخصوص حرب روسيا في أوكرانيا، والتهديد الجاد من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستخدام السلاح النووي فاقم الأوضاع سوءاً، وأكد أن الحرب سيطول أمدها، وأن الاعتقاد بأن الحرب شارفت على النهاية هو مبالغة في التفاؤل.
وهذا ما أدى إلى هبوط حاد في أسعار البترول التي لها حساسية شديدة جداً فيما يخص معلومات عن أي ركود اقتصادي متوقع، وهو أيضاً الشيء نفسه الذي طال أسعار الذهب وأدى إلى هبوط حاد فيها.
الربع الأخير من السنة الحالية الذي فيه موسم الشتاء، هو المشهد الذي حذر منه الكثيرون مراراً، والذي ستكون فيه قدرات السداد للمجتمعات الغارقة في القروض والديون الاستهلاكية قد بلغت مداها وحدها الأقصى، خصوصاً مع الركود الهائل والتضخم غير المسبوق، مما سيترجم عملياً إلى إفلاس لبعض المؤسسات المالية والشركات الكبرى المتأثرة وفوضى في الشارع مع الاحتجاج وارتفاع معدلات الجريمة المتوقع والضغط الذي سيسببه كل ذلك على القرار السياسي في البلاد المتأثرة.
لاري سامرز وزير المالية الأسبق في حقبة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، وأحد أهم العقول الاقتصادية في العالم، اتهم بريطانيا بأنها «تدير سياستها النقدية بأسلوب دول الأسواق الناشئة، وأن ما تقدمه من سياسات اقتصادية معيب، ولا يليق بدولة صناعية عتيدة مثلها، ولا أبالغ بالقول عندما أؤكد أنها الأسوأ أداءً في الدول الغربية، ومنذ كارثة (بريكست) وهي تتخبط».
الاقتصاد وأزماته يبقيان دوماً معيار الإدارة والقيادة لساسة العالم، فهما تطبيق حقيقي وعملي لمنهجية إدارة الأزمات التي تبقى هي أساس تقييم كل تنفيذي وقيادي ومسؤول.
حجم التحدي كبير والخوف من القادم مستحق، لأن المسألة ليست اقتصادية بالمطلق، ولكن هناك خليطاً من تصفية الحسابات السياسية بين كبار اللاعبين المؤثرين في المشهد العريض، ولا أجد أبلغ من المثل الهندي القديم الحكيم لأختم به الكلمات، الذي يقول: «عندما تتصارع الفيلة يموت العشب».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رجعت الشتوية رجعت الشتوية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt