توقيت القاهرة المحلي 07:22:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لكل مسألة وجهة نظر أخرى!

  مصر اليوم -

لكل مسألة وجهة نظر أخرى

بقلم - حسين شبكشي

حصلت سابقة مهمة خلال زيارة مسؤول الكنيسة الكاثوليكية الأول البابا فرنسيس إلى كندا، واعتذاره المفصل العريض عن جرائم مرعبة حصلت في المدارس الكاثوليكية هناك بحق السكان الأصليين، تسبب فيها قساوسة ورهبان من أتباع الكنيسة. وفتح هذا الاعتذار باب النقاش المحتدم عن إمكانية الاعتذار في حالات أخرى لا تقل أهمية أبداً. فهل تعتذر بريطانيا عن الجرائم التي ارتُكبت جراء استعمارها لسكان أميركا وأستراليا الأصليين، وما حدث من إبادة ممنهجة بحقهم؟ والاعتذار البريطاني مطلوب أيضاً لسكان أفريقيا وشبه القارة الهندية وأجزاء من الصين، وما ينطبق على أهمية الاعتذار البريطاني ينطبق أيضاً على نماذج الاستعمار الفرنسي والبلجيكي والإسباني والإيطالي والهولندي والبرتغالي والألماني، بحق سكان أفريقيا وأميركا الجنوبية وآسيا. وطبعاً ينطبق هذا الكلام أيضاً على اليابان والصين اللتين كان لهما تاريخ استعماري مؤلم، عانت منه شعوب كثيرة في آسيا.
كل ذلك يصبح ممكناً ومقنعاً حينما تنصت جيداً لوجهة نظر أخرى من الطرف الأضعف المغيب صوته تماماً. وحصل لي موقف خلال معارك الصرب الدموية الفظيعة ضد شعب البوسنة والهرسك التي وُصفت بحرب إبادة ممنهجة، عندما التقيت مع رجل أعمال صربي قومي، وقال لي: «نحن بالنسبة لنا نخوض حرباً لتحرير أرضنا من المستعمر العثماني التركي منذ مئات السنين». وقلت له: لكنهم باتوا أمراً واقعاً، فأضاف: «من المهم أن تسمع وجهة نظر غير تلك التي تسيطر عليك». وهو المنطق نفسه الذي يستخدمه الهندوس القوميون في الهند في خطابهم المتطرف ضد المسلمين.
الرسالة الواضحة في كل هذه السجالات هي أن هناك دائماً وجهة نظر أخرى غير تقليدية وغير دارجة، من المهم الاطلاع عليها والإنصات لها من باب تقييم أي مسألة بشكل متكامل.
تذكرت كل ذلك وأنا أقرأ الكتاب المختلف الذي صدر مؤخراً، وأصبح أحد أهم وأكثر الكتب مبيعاً، ويحمل عنواناً لافتاً ومثيراً للغاية، وهو «الحرب على الغرب... كيف تنفذ في زمن اللامنطق» للكاتب دوغلاس موراي الذي يتبنى فكرة أن هناك هجمة شرسة وهمجية ضد كل شيء غربي، وأن هناك إعادة قراءة للتاريخ يتم فيها إلقاء اللوم وتوجيه أصابع الاتهام إلى الغرب، وتحميله مسؤولية كل شيء سيئ.
ويضيف الكاتب أنه لو كان تاريخ البشرية محصوراً في العبودية، والاستعمار، والعنصرية، والإبادة، والاستغلال، فلماذا تلام دول الغرب فقط على كل ذلك؟ ويفند المؤلف الأساليب والطرق التي جعلت كثيرين من أصحاب النيات الطيبة ينزلقون ويسقطون في الاستقطاب الحاد، نتيجة أكاذيب صريحة، ويظهر كيف أصبحت أهم الحوارات في أميركا وأوروبا مخطوفة من قبل الأصوات المتطرفة التي من تطرفها أصبحت لا ترى في الغرب إلا كل شر، متناسية ومتجاهلة تماماً ما قدمه الغرب من حريات وأفكار ونظم وعلوم وحضارة وآداب وطب وفنون وعمارة.
ويسبح الكاتب دوغلاس موراي ضد التيار منفرداً ووحيداً، وهو يحاول تفنيد الحملات الممنهجة لشيطنة الغرب، وتحميله مسؤولية خطايا وذنوب وجرائم البشرية كافة، رغم كون الغرب ليس وحده المتهم ولا المدان في تلك الجرائم، كما يظهر لنا التاريخ بوضوح شديد جداً.
ومع تطرف اليسار الحالي تزداد هذه الحملات قوة وشراسة، ويفقد الانتقاد موضوعيته، ويصبح ما يتم طرحه هو أقرب للانتقام أكثر منه بقصد الانتقاد، وشتان الفرق بين الاثنين. كتاب جريء ومهم يفتح الأعين إلى أهمية الاستماع لوجهتي النظر في أي موضوع، حتى لا يكون الحكم ناقصاً أو يصبح المتلقي أشبه بجزء من قطيع يتبع البقية من دون إدراك ولا تدبر، ولا يمكن أن يكون ذلك مفيداً.
أبحث دائماً عن وجهة النظر الأخرى قبل إصدار الرأي النهائي في أي مسألة... هكذا يعلمنا التاريخ.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لكل مسألة وجهة نظر أخرى لكل مسألة وجهة نظر أخرى



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt