توقيت القاهرة المحلي 19:28:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الاقتصاد العالمي من السبع أخوات إلى التقنية الكبرى

  مصر اليوم -

الاقتصاد العالمي من السبع أخوات إلى التقنية الكبرى

بقلم - حسين شبكشي

كانت حقبة السبعينات الميلادية من القرن الماضي فترة مثيرة جداً على أصعدة كثيرة للغاية، وخصوصاً على الصعيد الاقتصادي. كانت الهيمنة الكبرى والأكثر تأثيراً على الاقتصاد العالمي من نصيب قطاع النفط، وكان الحديث لا يتوقف عن قوة وتأثير الدول المنتجة له، وكذلك الأمر بالنسبة لأهمية شركات النفط ونمو تأثيرها وزيادة قوتها. وأطلق مسمى «السبع أخوات» لوصف أقوى شركات النفط وقتها: «أكسون، وغلف، وموبيل، وتكساكو، وسوكال، وبريتيش بتروليوم ورويال داتش شل». وهذا الوضع تم تلخيصه بشكل مدهش ومثير في أحد أهم الكتب الأكثر مبيعاً وقتها للمؤلف البريطاني أنثوني سيمبسون الذي حمل عنواناً أصبح توصيفاً ومضرباً للمثل وهو «الأخوات السبع: كبرى شركات النفط والعالم الذي شكلوه».
تطرق فيه المؤلف البريطاني وقتها إلى قوة ونفوذ تلك الشركات العملاقة وتأثيرها على القرارات السياسية والتشريعات النيابية وكيف تحولت إلى أهم قوى الضغط المؤثرة في أروقة الدبلوماسية والسياسة.
ولخص فيها أنثوني سيمبسون وجهة نظره بقوله إن شركات النفط أصبح لديها من التأثير الكبير ما هو عابر للحدود والأسواق وتحولت إلى صانع للسياسات بشكل غير مباشر وأحياناً بشكل مباشر.
واليوم يعيش العالم حقبة أخرى مهمة جداً ولا تقل إثارة عن قوة وتأثير نوعية جديدة من الشركات الكبرى يطلق عليها مسمى «التقنية الكبرى» وهذه الشركات هي: غوغل، وآبل، وأمازون، ومايكروسوفت، وميتا (المالكة لفيسبوك وإنستغرام وواتساب)، وإكس (شركة إيلون ماسك التي تملك تسلا وتويتر وسبيس إكس).
ويقدر الخبراء الماليون أن قيمة هذه الشركات مجتمعة تتجاوز الـ9 تريليونات دولار أميركي مع تأكيد أن قيمتها وتأثيرها غير المالي يتجاوز ذلك بكثير.
فهذه الشركات هي التي شكلت الاقتصاد الرقمي الجديد الذي يعيشه العالم اليوم. «غوغل» تمكنت وحدها من صناعة مفهوم البحث الرقمي وأصبحت الأداة المعرفية الأولى لعامة الناس مع عدم إغفال قوتها في البريد الإلكتروني والخرائط والتوجيه الإلكتروني، وشركة آبل التي أوجدت مفهوم الهاتف الذكي والترفيه الجديد وأصبحت إحدى أهم الشركات تأثيراً في العالم... «أمازون» هي الأخرى أعادت تعريف التسوق بمفهومه الذي اعتاد عليه الناس لقرون من الزمن، وجعلت السلع عابرة للزمن والقارات في لمح البصر. «مايكروسوفت» تمكنت من إنشاء البرمجة الميسرة التي مكنت العالم رقمياً وسمحت للكل بأن يشارك في التغيير الحاصل والاستفادة منه. «ميتا» كانت هي قلب ثورة التواصل الاجتماعي بمواقعها المؤثرة والمهمة وأوجدت مفهوماً جديداً لمعنى العلاقات والإعجاب والأخبار، آثارها مستمرة في التأثير على المجتمعات بشكل هائل. وشركة إكس غيرت مفهوم السيارات وعلاقتها بالطاقة وتسعى لوضع بصمتها في الفضاء بشكل تجاري غير مسبوق.
والتأثير المتنامي لهذه الشركات أصبح مصدراً للخوف والقلق لدى عدد غير بسيط من الساسة والمشرعين في الدول الغربية. وخصوصاً فيما يتعلق الأمر بالأخبار الكاذبة والموجهة وإمكانية استغلال الدول «غير الصديقة» لثغرات يمكنها من خلالها التأثير على المجتمع والانتخابات بمختلف أشكالها.
وهذا تماماً هو السبب الذي جعل الغرب ينتفض لأخذ مواقف استباقية حازمة ضد عملاقي التقنية الصينيين «تيك توك» و«هواوي» لأنه يدرك خطورة التأثير والقوة المتوقعة لهما إذا ما أتيحت لهما الفرصة.
وطبعاً هناك موضوع آخر تتضح فيه قوة وتأثير تلك الشركات أو «التقنية الكبرى» وهي قدرتها على الهروب من الالتزام بالسداد الضريبي، وهي مسألة لا يراها المشرعون سوى هروب ضريبي لا يتناسب أبداً مع مقدوراتها المالية وأرباحها القياسية.
والآن ومع إعلان شركات التقنية الكبرى دخولها الجاد في مجال الذكاء الاصطناعي ازداد الحديث عن الآثار المتوقعة لذلك على سوق العمل والبطالة والمجتمع وضرورة التعامل مع ذلك بأنه تحد يهدد السلم الاجتماعي العالمي. مرحلة جديدة، وإن كانت غير مسبوقة، من تأثير الشركات الكبرى سيراقبها العالم بحذر كبير.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاقتصاد العالمي من السبع أخوات إلى التقنية الكبرى الاقتصاد العالمي من السبع أخوات إلى التقنية الكبرى



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ مصر اليوم

GMT 09:07 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

حكم العمل في الأماكن التي تبيع محرمات

GMT 09:00 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

أذكار الصباح اليوم الأربعاء 13 مايو/ أيار 2026

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:34 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أعداد هائلة من المواطنين تهاجر السويد

GMT 01:45 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أسعار هيونداي IONIQ 6 الكهربائية في السوق المصري

GMT 15:22 2021 السبت ,07 آب / أغسطس

فريال أشرف تهدي مصر أول ذهبية منذ 2004

GMT 20:35 2021 الإثنين ,11 كانون الثاني / يناير

أسهم "تويتر" تهوي 8 % في ألمانيا بعد تعليق حساب ترمب

GMT 08:50 2020 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حريق هائل بمصنع أقطان شهير في الغربية يسفر عن إصابات

GMT 08:54 2020 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

ضبط المتهم الرئيسي بقتل سيدة خليجية في الجيزة

GMT 08:53 2020 الخميس ,27 آب / أغسطس

تعرف على طرق الاستعلام عن بطاقة التموين

GMT 19:19 2020 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

جيش الاحتلال يعتقل فلسطينيًا من محافظة نابلس

GMT 10:33 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

خطأ فادح في مشهد من مسلسل النهاية

GMT 22:28 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

توقيف رئيس حي غرب الإسكندرية بتهمة تقاضي رشوة 30 ألف جنيه
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt