بقلم : حسين شبكشي
فى وسائل الإعلام بمختلف أشكالها وسائر أدواتها هناك من يعتمد على الصخب والضوضاء والثرثرة، وهناك من ينتمى للمدرسة القديمة التى تجعل الأعمال تتحدث عن الشخص، والنتائج واحترام الناس هى أجدر شهادات الجدارة والاستحقاق. ولذلك فى خضم زحام المشهد الإعلامى والتهافت الهائل على المشاركة والظهور على منصات الإعلام، بشقيه التقليدى والجديد، يختلط الحابل بالنابل ويحق للمتلقى أن يصاب بالغثيان وسدة النفس. إلا أن المهنى الجاد والمحترف والمحترف الراقى يفرض نفسه على الجميع فى بدء وفى ختم. وتنتمى رندة أبو العزم إلى هذه النوعية الراقية والمحترمة من الإعلاميين فى العالم العربى. أعمالها وجديتها واحترامها العميق لمنهتها جعلها تصمد وتزداد تألقًا مع الوقت والخبرة. مرت عليها أحداث هائلة وقابلت شخصيات فى ظروف استثنائية كان أى إعلامى آخر يسعى ويحلم ويتمنى أن يحظى بمثل هذه الفرص. أنجزت المقابلات وغطت أحداث الساعة العاجلة وأنتجت الوثائقيات كل ذلك بلا ضجيج، فقط جعلت أعمالها تتحدث عن نفسها. فى مقابلاتها يتذكر الناس رقى ليلى رستم ووقار سلوى حجازى واحترام همت مصطفى ومهنية طارق حبيب، كل هؤلاء، ولكن بايقاع عصرى مع توظيف ذكى جدًّا للتقنية الحديثة لكى يخرج العمل بشكل أقرب ما يكون للمثالية المنشودة. جدل الوسط الإعلامى لم يعد غريبًا فى ظل وجود كم مهول من الغث يطغى على الساحات إلا أن ذلك يجب ألا يغطى على نجوم محترمة مميزة مثل رندة أبو العزم. من أطرف ما يذكر من المواقف التى حصلت لرندة أبو العزم حين ألحَّ عليها أحد الضيوف المهمين الذى كانت تجرى معه مقابلة تلفزيونية بضرورة أن تنشر مذكراتها فى كتاب لأنه يعتقد أن مذكراتها وما مرت به من أحداث مفصلية وكانت فيها شاهدة عيان هى أكثر أهمية وإثارة من الكثير من ضيوفها وما حصل معهم. والرجل محقّ جدًّا فى ذلك. هناك أسماء قليلة فى الإعلام العربى فرضت احترامها وسُجلت فى لوائح الرقى والاحترام والمهنية والاحتراف. وهو ما يميز الجدية والتميز عن الثرثرة والضجيج. رنده أبو العزم علامة فارقة واسم مميز ورقم صعب على شاشات الفضائيات العربية. مكنها تميزها بعد المسيرة الطويلة أن تبقى مختلفة ومميزة لتكتسب وعن جدارة لقب سيدة الشاشة الإخبارية العربية بلا منازع.
هناك بصمة للعمل الإعلامى الصادق والمحترم، بصمة تفترض احترامًا عميقًا لعقلية المتلقى، التأكد من المصدر والتعمق فى توثيق المعلومات والبعد عن الشخصنة والرأى والإثارة والمبالغة. هذا هو ما يكون التميز للإعلامى الناجح فى أى وسيلة وفى أى بلاد. إنها قواعد مهنية ثابتة ولكن هناك قلة قليلة هى التى تكون قادرة على تنفيذ ذلك حرفيًّا. إضافة إلى ما سبق ذكره فإن الاستمرارية هى معيار آخر مهم جدًّا لأن المجال الإعلامى من الممكن جدًّا أن يكون محرقة سريعة للشخصيات والمواهب وبالتالى من يبقى هو الأكثر تميزًا.
رندة أبو العزم مسيرة حافلة ومشرفة وناجحة تستحق الثناء والتقدير والاحتفاء بها لأنها من نماذج يندر وجودها اليوم.