توقيت القاهرة المحلي 19:43:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الرغي» و«الرغي» الآخر!

  مصر اليوم -

«الرغي» و«الرغي» الآخر

بقلم - حسين شبكشي

كنت في جلسة عصف ذهني طويلة، لمدة ثلاثة أيام، منذ أكثر من خمسة عشر عاماً جمعتني فيها المناسبة مع ساسة وإعلاميين وصناع رأي عام من العالم العربي والولايات المتحدة الأميركية، وفي أحد التمارين الافتراضية التي أجراها مدير الحوار تمت صياغة خبر افتراضي «مثير وخطير» ذي نكهة شرق أوسطية بامتياز، واختير لصياغة الخبر مراسل من قناة «الجزيرة» وآخر من قناة «فوكس» الأميركية باعتبارهما أكثر قناتين لهما الأسلوب المبالغ فيه في المصطلحات التحريرية المستخدمة في الصياغة الخبرية. ولم أكن متفاجئا وقتها، فقناة «الجزيرة» اعتمدت أسلوباً رخيصاً وغير متناسق في تغطيتها الخبرية، ومع الأيام تبين للجميع أنها مجرد «أداة» في مشروع نظام الانقلاب في قطر، الذي سخّر شاشة القناة لنشر الفكر التكفيري المتشدد، وترسيخ فكر جماعة الإخوان المسلمين، عبر تسليط الضوء على آراء الشيخ المثير للجدل يوسف القرضاوي، ومنحه منبراً أسبوعياً بعنوان مثير، وهو «الشريعة والحياة»، يدلي برأيه في كل صغيرة وكل كبيرة، من كفارة مفطر رمضان إلى الخروج على الحاكم، وهو الذي كرس فكرة «الوقاحة العدائية» على شاشة التلفزيون، فأصبحنا نرى ملاكمة وصراعاً بالأيدي، وقلب الطاولة، ورمياً بالحذاء، وقذفا بكوب الماء، وأسوأ أنواع السباب واللعن... كل ذلك تحت مسمى «الاتجاه المعاكس»، وبكل هدوء يطلقون عليه توصيفا وهو برنامج حواري سياسي، فيصبح هذا هو القالب المسموح به أن يكون مقبولاً وسائداً لدى العامة، وأصبحت لغة «الشوارع» هي لغة الشاشة.
أيضاً لم يعد غريباً أن نرى مصطلحات «جدلية» يحددها مالك المحطة القطرية، فهم وحدهم يحددون من هم «الشهداء» ومن هم «القتلى» ومن هم «الموتى» ومن هم «الثوار» ومن هم «الإرهابيون». والتقرير الإخباري الذي من المفروض أن يأخذ دقيقتين إلى ثلاث دقائق كحد أقصى من الوقت بات يأخذ إلى حد سبع دقائق ونصف من الوقت في بعض الأخبار «المثيرة»، التي يرغب نظام الانقلاب في قطر لتوظيفها لصالح أهدافه السياسية ومشروعه المستمر في المنطقة.
وفي بحث إعلامي لافت وضح في نتيجته أن التغطية الإخبارية السلبية عن جمهورية مصر العربية مثلاً في قناة «الجزيرة» هي خمسة أضعاف ما يتم تناوله عن إسرائيل نفسها، ولا أبالغ إذا قلت إنه لو تمكنت قناة «الجزيرة» أن تحمل الرئيس المصري مسؤولية ظاهرة الاحتباس الحراري في العالم لفعلت ذلك، وربما تكون هي تعمل على ذلك الآن.
قناة «الجزيرة» البوق الإعلامي لنظام الانقلاب في قطر تحولت إلى أشبه بمجلة فضائحية رخيصة، وهي باتت تقدم أسوأ إعلام بامتياز، بعيداً عن أي مصداقية. ونسبة المشاهدة الآخذة في الانهيار ومعدلات المصداقية المتدنية في أكثر من استطلاع للرأي لهو أكبر دليل على أن ما تقدمه تلك القناة ليس بإعلام ولا أخبار ولا رأي.
على ما يبدو أن قناة «الجزيرة» ستسجل اسمها في سجلات التاريخ بامتياز مع شخصيات فريدة من أمثال مسيلمة الكذاب، وجوبلز، وحسن نصر الله... فهنيئاً لهم.
في زمن باتت ظاهرة الأخبار المزيفة حالة عامة يحق لـ«الجزيرة» أن تفتخر بأنها كانت الرائدة والمبادرة في هذا النهج. في هذه المسألة لهم الأسبقية فعلاً.

 

 

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنيه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الرغي» و«الرغي» الآخر «الرغي» و«الرغي» الآخر



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt