توقيت القاهرة المحلي 06:16:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قمة ترمب وشي... الاقتصاد أوَّلاً

  مصر اليوم -

قمة ترمب وشي الاقتصاد أوَّلاً

بقلم:حسين شبكشي

الصراعُ الأميركيُّ-الصينيُّ بعد قمةِ ترمب-شي في بكين (مايو/أيار 2026) يدخل مرحلة «استقرار هشّ»، مع استمرار التنافس الهيكليّ العميق.

عُقدت القمةُ في بكين خلال 14-15 مايو 2026، وهي أولُ زيارة رسمية لترمب إلى الصين في ولايته الثانية، وجاءت بعد توترات تجارية حادة في بداية 2025 (التي رُفعت فيها التعريفات إلى مستويات عالية غير مسبوقة)، ثم حدثت هدنةٌ تجاريةٌ مؤقتة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 في بوسان. تأثرت الزيارة بشدة بحرب الولايات المتحدة ضد إيران، التي أثَّرت على سلاسل التَّوريد العالمية وأسعار الطاقة. الولايات المتحدة رغبت في خفض التصعيد التجاري، لضمان تدفق المعادن النادرة الحيوية للصناعات والأسلحة، وصفقات تجارية (في قطاع الزراعة، والطاقة، والطيران المدني لـ«بوينغ»)، وإدارة الضغوط الناتجة عن حرب إيران.

أمَّا الصين فسعت إلى تحقيق استقرار استراتيجي، لشراء وقت للاقتصاد المتباطئ، وتجنّب تصعيد حول تايوان، مع الحفاظ على حصول الصين على نصيبها من الطاقة الإيرانية.

النتائج الرئيسية كانت رمزية وقوية مع مكاسب اقتصادية محدودة: استقبالٌ فخم، وتصريحاتٌ إيجابيةٌ متبادلة. الصين وافقت على شراء 200 طائرة «بوينغ» (أقل مما كان متوقعاً)، وصفقات في الزراعة والنفط والصويا. لم تُعلن اتفاقاتٌ تجارية كبرى مفصلة، والقراءات الأميركية والصينية تختلف قليلاً.

المعادن النادرة: تم استئناف التدفق نسبياً، مما ساعد في خفض التوترات، وتحذير صيني قوي بضرورة «حذر إضافي» فيما يتعلق بموضوع تايوان وأي تدخل أميركي. على الرغم من إعلان أميركا عدم وجود أي تغيير كبير في سياستها، فإن التوتر مستمر.

إيران: الصين تشتري معظم النفط الإيراني. ترمب يقبل ذلك عملياً مقابل تعاون محتمل في مضيق هرمز.

القمة خفّضت مخاطرَ التصعيد قريب الأجل، لكنَّها لم تحل التنافسَ الهيكلي (التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، وتصدير الرقائق، والسيطرة على سلاسل التوريد).

الوضع الحالي للصراع بعد القمة... العلاقات مستقرة مؤقتاً، لكن الصراع مستمر ومتعدد الأبعاد؛ الاقتصادي والتجاري: هدنة مستمرة لكن هشة. التعريفات لا تزال موجودة، والولايات المتحدة تتابع إعادة توطين الصناعات. الصين تركز على الاكتفاء الذاتي التكنولوجي. القيود الأميركية ستبقى مستمرة على الرقائق المتقدمة والذكاء الاصطناعي، ولكن الصين ستستمر في التقدم بوصفها مركز ابتكار عالمياً.

تنافس في المحيط الهادئ وتايوان. زيادة الإنفاق العسكري الصيني، وتعزيز التحالفات الأميركية (اليابان، وأستراليا... إلخ). بالإضافة إلى نقاشات حول مبيعات أسلحة لتايوان.

الصين ستستفيد من حرب إيران لتعزيز نفوذها في الشرق الأوسط، في حين أن الولايات المتحدة مشغولة بجبهات متعددة. وعلى ما يبدو أنَّ القمة نجحت في «إدارة المنافسة» وليس حلها. الصين تبدو راضية نسبياً (بأنَّها اشترت وقتاً)، فيما ترمب يصورها بوصفها «انتصاراً تفاوضياً». المخاطر الهيكلية (تايوان، والتكنولوجيا، وسلاسل التوريد) باقية وقد تتصاعد مرة أخرى.

أهم التوقعات المستقبلية قصيرة الأجل خلال عام 2026 ستكون استقراراً نسبياً مع قمم محتملة أخرى. بعد ذلك سيكون التنافس مكثفاً في التكنولوجيا والنفوذ العالمي، مع احتمال عودة التوترات التجارية إذا لم تُنفذ الاتفاقات.

الصراع «البارد» الاقتصادي-التكنولوجي هو السمة الغالبة، مع تجنّب مواجهة عسكرية مباشرة بسبب التكلفة الهائلة. والعلاقات بين أكبر اقتصادَين في العالم تظل أهم محور جيوسياسي، وأي تحول كبير (مثل أزمة في تايوان أو تصعيد تكنولوجي) قد يغيّر المعادلة بسرعة. الوضع حالياً «مُدار»، لكنَّه غير مستقر جذرياً.

يبقى ميزان العلاقات الاقتصادية في المنافسة بين الولايات المتحدة والصين هو المحرك الأساسي للأحداث الجيوسياسية حول العالم اليوم، مهما كانت ظواهر الأخبار تتوّجه إلى تحاليل وتفسيرات مختلفة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قمة ترمب وشي الاقتصاد أوَّلاً قمة ترمب وشي الاقتصاد أوَّلاً



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt