توقيت القاهرة المحلي 01:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبننة إسرائيل

  مصر اليوم -

لبننة إسرائيل

بقلم - حسين شبكشي

منذ أحداث الربيع العربي استرجع عدد غير بسيط من الباحثين السياسيين مقالة شهيرة للبروفسور البريطاني الأصل، والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط في جامعة برينستون الأميركية العريقة، برنارد لويس، كان قد تم نشرها في مجلة «فورين أفيرز» الصادرة عن مجلس العلاقات الخارجية في خريف عام 1992، والتي كانت بعنوان مثير وغامض وهو «إعادة التفكير في الشرق الأوسط».
وجاء هذا المقال من رجل أكاديمي مخضرم يعدّه الغرب من أهم المرجعيات فيما يخص موضوع الشرق الأوسط، فقد قضى فترة لافتة من حياته المهنية، وتحديداً من عام 1941 إلى 1945 من القرن الميلادي الماضي، في المخابرات البريطانية قسم الشرق الأوسط، وذاع صيته خلال حقبة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، عندما استعان به مستشار الأمن الوطني زبيجنو بريجنسكي، وكان لويس هو مهندس سياسة «قوس الأزمات»، التي كانت تركز على إيجاد قوة رئيسية من عناصر الجماعات الأصولية الإسلامية، كي تحيط بالحدود الجنوبية للاتحاد السوفياتي، وعُرفت هذه السياسة وقتها بخطة برنارد لويس. ومن نتائج وثمار خطة بريجنسكي - لويس وقتها ثورة الخميني في إيران، والحرب الأفغانية بين الأعوام 1979 إلى 1988، التي انطلقت بعد إطلاق بريجنسكي فكرة دعم المجاهدين داخل أفغانستان، وذلك قبل الغزو السوفياتي لأفغانستان بستة أشهر.
وبالعودة إلى مقال لويس الذي فنّد فيه منطقة الشرق الأوسط بمخاطرها وتهديداتها على النموذج الديمقراطي الوحيد، الذي يتبنى القيم الغربية نفسها، والمقصود إسرائيل، وهذا النموذج يحتاج أن تتم حمايته بشتى الوسائل.
ويختم لويس مقاله بتوقعه أن تتم «لبننة» كافة منطقة الشرق الأوسط، باستثناء إسرائيل، باعتبار أن معظم دول المنطقة دول حديثة، وتم تأسيسها بصورة مصطنعة، حسب وصفه، وعليه فإنها دول مُهدَّدَة. ويضيف لويس مقترحاً أنه متى ما تم إضعاف القوة المركزية لهذه الدول، باعتبار أنه لا وجود مجتمع مدني حقيقي للإمساك بالمجتمع، ولا يوجد إحساس وطني جامع وعميق، سيكون مصير تلك الدول متى ما حصل هذا ذوبان مؤسسات الدولة وانهيارها، تماماً كما حصل في لبنان، فوضى عارمة، تناحر مستمر، طوائف تتقاتل، وعشائر تتصارع، وأقاليم وأحزاب تنضم للمعارك البينية.
ومع المشاهد التاريخية للمظاهرات الكبيرة، والمستمرة منذ عدة أشهر، وغير المسبوقة في حجمها، في إسرائيل، والتي صاحبتها تحذيرات من جهازي «الموساد» و«الشاباك»، أهم ذراعين أمنيتين لإسرائيل بالإضافة إلى وزارة الدفاع، عن الانقسام الهائل في المجتمع الإسرائيلي، والتمرد في صفوف الجيش الإسرائيلي، كل ذلك بدأ ينذر بإمكانية حقيقية لانفجار حرب أهلية في إسرائيل.
ويصف الصحافي الإسرائيلي المخضرم يوسّي ميلمان الوضع الحالي بدقة، ويوضح مخاوفه وتوقعاته بقوله: «يحدث انقلاب في إسرائيل مثل فرنسا عام 1789، وروسيا عام 1917، وإيران عام 1979، وانهيار الكتلة السوفياتية عام 1990، فكيف سينتهي:
بعودة الديمقراطية أو الديكتاتورية؟
على أي حال، بيبي (نتنياهو) انتهى. دعونا نأمل ألا ينتهي الأمر بإراقة الدماء، التي عرفناها من المواقف التاريخية الأخرى.
تتم الإطاحة بالديكتاتوريين من قبل الجماهير أو دائرتهم الداخلية الذين يتخلصون منهم».
رأى بعض المحللين السياسيين أن خبر عودة بنيامين نتنياهو لسدة الحكم ورأس السلطة في إسرائيل، النموذج القبيح للحكم فيها. إسرائيل كانت تروج نفسها بأنها دولة ديمقراطية مدنية علمانية، تحترم مبدأ استقلالية القضاء، والفصل بين السلطات، وكانت تروج أنها تقدم مصلحة الوطن على الأديان والمذاهب والأشخاص والقبائل. حتى وصل نتنياهو إلى الحكم، ونشر الفساد والمؤامرات والتفرقة، وأصبح بالتالي أخطر مهدد لإسرائيل نفسها.
ومع التهاب المشهد في إسرائيل وتداعياته، وتهديد صقور اليمين المتطرف بأن يأمروا أنصارهم بالنزول إلى الشارع لمواجهة «المتمردين»، وذلك بعد إعلان أكبر نقابة عمالية عن إضراب شامل سيشل البلد، وإغلاق مطار تل أبيب، يأتي السؤال البديهي وهو: يا تُرى لو كان برنارد لويس لا يزال حياً بيننا، ماذا كان سيقول؟
قد يكون ضرباً من المبالغة اعتقاد أن ما يحدث اليوم في إسرائيل هو بداية «لبننتها»، ولكن من المؤكد أنه كشف عن هشاشة الوضع الداخلي، وحجم الفجوة الهائلة بين طرفي الصراع السياسي فيها، ومن المؤكد اليوم أن أكبر خطر يهدد المجتمع الإسرائيلي هو المجتمع الإسرائيلي نفسه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبننة إسرائيل لبننة إسرائيل



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt