بقلم: د. أسامة الغزالى حرب
أرجو أن يعذرنى القارئ الكريم فى ذلك العنوان القاسى! هناك أيها الرجل فارق بين أن تكون «ذكرا» بالمعنى البيولوجى (الذى تشترك فيه كل الكائنات الحية، من نباتات وطيور وحيوانات) تمارس وظيفتك البيولوجية فى التكاثر والإنجاب، وبين أن تكون «رجلا» بالمعنى الإنسانى! الفارق أيها «الرجل» كبير جدا! نعم.. قد تكون ذكرا ولكنك فى حياتك وممارساتك الاجتماعية، خاصة مع المرأة، لست رجلا! والمرأة، مع أنها «أنثى» قد لا تختلف إطلاقا فى سلوكها ونضجها الاجتماعى عن الرجل. ولذلك، وصف العرب قديما المرأة السوية الناضجة بأنها «رجلة الرأي»! أى انها تتسم برجاحة العقل والحسم والقوة مثلما قيل فى كتب التفسيرعن السيدة عائشة (رضى الله عنها) انها كانت «رجلة الرأى». ومع أننى سبق أن تناولت ذلك الموضوع أكثر من مرة، استنادا إلى ما عرفته إبان عضويتى سابقا فى المجلس القومى للمرأة، خاصة فيما يتعلق بموضوع أو ماساة «المرأة المعيلة» فى مصر، التى تتحمل هى فقط عبء إعالة أسرتها والإنفاق عليها، فى حين يكتفى الرجل بمجرد وجوده، بل وحرصه على عدم الطلاق! معتمدا على ما هو شائع لدى الأسر الفقيرة فى مصر بان «ضل راجل، ولا ضل حيط»! مكتفيا حتى بإقامته عاطلا، وغالبا مدخنا للسجاير والمخدرات! غير ان ما قرأته مؤخرا حول ملابسات «حادث سموحة» بالإسكندرية فى الأسبوع الماضى، يعيد إلقاء الضوء بالذات على ما اعتبره تقصيرا فادحا من الرجل إزاء المرأة.. من الزوج قبل الزوجة، خاصة بعد الطلاق وتنصل «آباء» أى «رجال».. من مسئولية الإنفاق على أبنائهم! إنها حالة نصادفها كثيرا فى حياتنا اليومية، أضم إزاءها صوتى بكل قوة إلى المنادين بالمراجعة الشاملة والكاملة لقانون الأحوال الشخصية فى مصر .. نعم .. «مراجعة شاملة كاملة» وليس تعديلا ولا ترقيعا، فهل هناك ما هو أهم من أن ننبه وننذر الرجال، بأن يكونوا رجالا بحق...؟!