توقيت القاهرة المحلي 00:15:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شفاه باسمة وقلوب مكلومة

  مصر اليوم -

شفاه باسمة وقلوب مكلومة

بقلم : محمد الرميحي

كان من المفروض أن يكون هذا العنوان هو عنوان كتاب محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني لمدة ثماني سنوات بين 2013 و2022 في أثناء رئاسة الجمهورية للسيد روحاني، إلا أنه عدل عن ذلك العنوان، وسمى كتابه «صمود الدبلوماسية»، وبرر بأنه لا يريد أن يرسل رسالة تشاؤم للجيل الإيراني، إلا أن الكتاب يحمل مرارة من مسيرة النظام الذي التحق به وهو في التاسعة عشرة!

الكتاب صدر هذا العام بالعربية، وله مقدمة بالعربية يتحدث فيها بشكل إيجابي عن «العلاقات العربية - الإيرانية»، هذه المقدمة لم تظهر في النسخة الفارسية.

البعض يصنف ظريف في معسكر الإصلاحيين، ولكنه ينفي أن يكون؛ فهو مخلص للدولة الإيرانية، ولكن هذا الكتاب في جزء كبير منه محاولة للدفاع عن دوره، وخاصة في الاتفاق النووي الذي عُقد في عام 2015 وكان له معارضون شرسون.

عند قراءة هذا الكتاب يتبين لنا كم من السرديات العربية التي تناصر إيران، وفهمها المتواضع للشأن الإيراني، فكثير من السرديات ترى في السلوك الإيراني السياسي أنه ناسج السجادة!

في الكتاب أن هذه السجادة مليئة بالثقوب، ففي المقدمة التي كتبها الناشر يقول: «في قطار السياسة الإيرانية لا مقاعد مضمونة، بفعل التدافع أو الانقلاب أو القصور». إذن لا توجد مقاعد مضمونة في نظام الجمهورية الإسلامية، ويعرض علينا ظريف صورة شاملة لمسار الدبلوماسية الإيرانية وتقلباتها، إلى درجة أنه عندما كان المسؤول الأول في الأمم المتحدة، قرر أحمدي نجاد رئيس الجمهورية وقتها أن يمنع عنه كل الأوراق، وكان يستقي المعلومات من وسائل الإعلام، أما القرار فهو بيد المرشد. يقول إنه عندما رشحه روحاني لوزارة الخارجية، بلّغه «مسروراً» بموافقة المرشد على الترشيح!

يقول: «أمام حصاد السنوات الطويلة تعاملت مع كثير من المواقف، كان بعضها صائباً بناء على اجتهادي، والآخر تلقيت منه دروساً قاسية».

يتطرق إلى علاقة الحضارة العربية والإسلامية التي يراها «من خراسان إلى الأندلس، وعبّرت عن نفسها في العلوم والفنون»، فقد «فرض التاريخ والجغرافيا علينا مصيراً مشتركاً، وعلينا أن نبني علاقاتنا على الوئام والتسامح، وليس كميدان معركة». وهو كلام جميل، إلا أنه يستدرك بالقول: «العصر الذهبي الإسلامي مدين للتشيع، والقوى الناعمة الإيرانية»، في خلط بين «المذهبية والقومية»!

في الكتاب، وبدرجة يمكن فهمها، لا يخفي ظريف إيمانه بالمهدي المنتظر، وأيضاً إيمانه بنائبه، الممثل في الولي الفقيه، ربما ذلك نوع من التقيّة؛ فلا يستطيع كاتب إيراني نشر كتاب في إيران دون أن يؤكد تلك المقولات، إلا أنه يشتكي من «القطبية الثنائية» وتناقض سياسات الدولة بتعدد الأجهزة!

الكتاب أيضاً مليء بالمرارة، وكيف كان له أعداء كثر، بسبب التدافع نحو المناصب والسلطة في إيران الثورة، جزء منه من الصقور، وجزء منه من الحمائم، ولكن كلا الفريقين يستخدم هذا التدافع تحت ظل ولاية الفقيه. يشتكي ظريف من ضمور نمو الإنتاج والصناعة، وتراجع البلاد علمياً ومعرفياً، حتى «وقفت النخب العلمية على أعتاب الهجرة»، وبدأ الاقتصاد بالتباطؤ، وصولاً إلى حالة الشلل.

وفي موقف لافت يقارن السيد ظريف بما تم من تنمية في دول الخليج، فيقول: «في نفس الوقت كان جيران إيران يمرون بتغيّرات كبيرة، وكانت بعض الدول المجاورة في طريقها إلى جلب رؤوس الأموال الأجنبية، والتخطيط للتنمية البشرية، وقد حققت خطوات مذهلة في هذا الطريق»، ولكن «إيران لم تحقق إنجازاً استراتيجياً يُذكر».

هذه المقولة أتى عليها كاتب هذه السطور في أهمية بناء «النموذج المضاد»؛ هذا النموذج هو الذي تنظر إليه النخبة الإيرانية، وتريد أيضاً استنساخه.

لا يخفي ظريف أن إيران ليست بحاجة إلى سلاح نووي، ولكن كما يقول: «إن الحلول الواقعية في ثقافتنا نحن الإيرانيين تسير في طريق مسدود، أما التشدد فيوصف قائلوه بالأبطال، وأما الذين حاولوا تحقيق المثل الوطنية في إطار القدرات فتم وصفهم بالمساومين والمخدوعين!».

كما يرى التشوه في الثقافة الفارسية السياسية، فيشير إلى أن الذهاب إلى التسويات هو في رأي البعض تنازل عن المثل والقيم، أما الذهاب إلى التهور فهو سلوك يحظى بالإعجاب.

يطرح ظريف أهمية الموازنة بين «القدرة والرغبة»، ويقول إن إيران لها رغبة أكبر كثيراً من قدراتها؛ لذلك ذهبت الجمهورية الإيرانية في معاكسة العالم، بخطاب مزايد. كما يشتكي من البيروقراطية الشديدة التي تفضّل أن يكون المسؤول الإيراني قد اجتاز الاختبار العقائدي، قبل أن يكون مؤهلاً لوظيفته.

آخر الكلام: كتاب «صمود الدبلوماسية» واجب القراءة لكل من يريد أن يقترب من الشأن الإيراني.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شفاه باسمة وقلوب مكلومة شفاه باسمة وقلوب مكلومة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt