توقيت القاهرة المحلي 15:27:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدول الفاشلة

  مصر اليوم -

الدول الفاشلة

بقلم : محمد الرميحي

نيل باتريك صحافي استقصائي بارز، يعرف دول ومجتمعات الشرق الأوسط معرفة مباشرة، وقد عمل في عدد من المؤسسات البحثية البريطانية، كما عمل في التدريس في بعض الجامعات في الشرق الأوسط، أصدر كتاباً الشهر الماضي (أغسطس «آب» 2025) تحت عنوان (الدولة الفاشلة في الشرق الأوسط... سوريا لبنان العراق واليمن).

فكرته المركزية هي (منهج تصميم سياسات الدولة الوطنية) بين (العجينة) استخدام مجازي، والاستقطاب؛ الأولى سياسات تدمج المكونات في قوام واحد، تحت ظل القانون المتوافق عليه، فتتكون الدولة الوطنية، وأخرى تبذر الشقاق بين المكونات فلا دولة.

يقسم نيل المنطقة العربية إلى ثلاثة أقسام في طرق الحكم: مثل المغرب والأردن ودول الخليج، وتتسم بالاستقرار، والقسم الثاني الدول التي يحكمها العسكر. أما الثالثة فهي التي تحكم بالميليشيات، وهي الدول الفاشلة الأربع التي سمَّاها في كتابه.

صدر الكتاب بطبعته الإنجليزية، وبه خمسة فصول رئيسية، ومقدمة عامة، الفصول هي: سوريا ثم لبنان ثم العراق ثم اليمن، وخاتمة يشرح في الكتاب كيف تعمل السلطة في أربع دول هشة في المنطقة، ليس من خلال المؤسسات الرسمية، بل من خلال الميليشيات، أو شبكات الزبائنية، مع الرعاة الخارجيين، وما سمَّاه بالكيانات الموازية، التي تقف جنباً إلى جنب مع الدولة الرسمية، أو شبه الدولة.

قيمة الكتاب أن المؤلف قابل عدداً من المسؤولين الحاليين والسابقين، ومستشارين ومحللين وخبراء، عرباً وغير عرب، ليقدم صورة أقرب إلى الواقع، من مجرد التحليل النظري، وهو إضافة معرفية لشؤون المنطقة.

يرى أن ضعف الدولة الفاشلة بنيوي، ومتعدد الطبقات، فالمؤسسات الرسمية (إن وجدت) تبقى قائمة بالاسم، ولكن فاعليتها ضعيفة، وتحتل الميليشيات، سواء الحزب المسيطر على الوزارات والأموال، أو الميليشيات التي ترعاها قوة إقليمية على الفضاء العام، مما يسبب انقساماً في الهويات واندلاع الحروب الأهلية، وفساداً، الذي يحول السياسة إلى معادلة صفرية: اقهر الآخر وابق.

ما سماه في هذه الدول (باقتصاديات النهب والتهريب)، التي يستفيد منها اللاعبون المحليون؛ بمعنى أن ليس هناك دولة، هناك مجموعة صغيرة تتحكم في الأموال والثروة، وكلما استمر الوضع رمادياً، كان أفضل لهذه القوى من أي إصلاح، لهذا تقاوم هذه الأنظمة أي إصلاح يذكر.

بالنسبة لسوريا، يذكر المؤلف أنه يتحدث عن نظام الأسدين في السابق؛ لأن الأحداث، وهو بصدد الكتاب، قد تطورت إلى نظام جديد.

في لبنان، الأحزاب الطائفية تقدم الأمن والخدمات الاجتماعية لمحازبيها، بينما الحكومة المركزية تعيش تحت رحمة الانهيار المالي منذ 2019، الوضع الميليشياوي في لبنان كشف عن الأزمة بشكل واضح، كما أن قرار الحرب والسلم الذي احتكره «حزب الله»، أضعف الدولة، وجعلها قريبة للانهيار.

أما في العراق فهناك أيضاً حكم ميليشيات الأحزاب، فالوزارات موزعة بين الكتل السياسية، ولكل كتلة سياسية جناح مسلح، أو جناح أمني، هؤلاء يوفرون حماية وخدمات لمحازبيهم، وهناك المحاصصة، وهي المشكلة الكبرى التي تواجه بناء الدولة.

في اليمن، سلطة الحوثيين المحدودة في الشمال، وسلطة الحكومة المعترف بها دولياً، وأيضاً وجود المجلس الانتقالي الجنوبي بسلطاته: أمنية وسياسية، كل ذلك يفت عضد الدولة اليمنية، ويدخلها في حروب أهلية، وحروب خارجية، كما يعرض مواردها للنهب، ويحول معظم شعبها إلى الفقر والعوز.

تلمس في هذا الكتاب أن هناك عاملاً مشتركاً في فشل الدولة في هذه الدول المذكورة، وهو على الأخص تدخل خارجي، وخاصة الإيراني منه، حيث ترى الأخيرة أن من واجبها فرض سيطرتها على عدد من الدول العربية في غرب جغرافيتها، من أجل ترسيخ مشروعها، وكانت لا تبخل بالسلاح، ولا بالمال للميليشيات المختلفة.

يرى الكاتب أن الدولة يمكن أن تبقى وظيفية جزئياً، بأن تدفع الرواتب في بعض القطاعات، أما هيكلها البنيوي فهو ضعيف ومخترق، ويستنزف طاقة المشاركين عبر المساومات، لا عبر المؤسسات.

يمثل هذا الكتاب مساهمة لفهم فشل الدولة في الشرق الأوسط، ويقدم خريطة دقيقة وواقعية لكيفية عمل هذه الدول الأربع، حين تكون السيادة مجزأة، مما يجعل النهوض صعباً.

يمثل هذا الكتاب مرجعاً مهماً لفهم كيف تحكم هذه الدول، وما الذي يمكن أو لا يمكن تغييره على المدى القريب!

آخر الكلام:

فشل الدولة لا يعني صراعاً سياسياً، بل يتحول إلى كارثة مدمرة لها وللجوار.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدول الفاشلة الدول الفاشلة



GMT 08:48 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

رياح هادئة من سوريا

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

حياة الفهد... وحياة الذاكرة

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

الوسط المستحيل في لبنان

GMT 08:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

إشكاليات الأمن الإقليمي

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

خطأ ستارمر كشف أخطاء

GMT 08:20 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

عبقرية الحسابات العمياء

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

استدعاء باكستان

GMT 08:18 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

المواجهة بين الحافة والصفقة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt