توقيت القاهرة المحلي 15:56:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفرقة الموسيقية أقوى من صوت كل عازف منفرد

  مصر اليوم -

الفرقة الموسيقية أقوى من صوت كل عازف منفرد

بقلم : محمد الرميحي

صفتان عنيدتان في السياسة، ولكن ثابتتان، سواء في السياسة المحلية أو الدولية؛ الأولى هي «التكاذب»، والثانية هي «الازدواجية». أين تقع عيناك على حدث سياسي، تجد واحدة منهما، أو الاثنتين معاً.

جاء وزير خارجية الولايات المتحدة ماركو روبيو (الكوبي الأصل) إلى تل أبيب الأسبوع الماضي، وصرح نتنياهو: «هذا أفضل صديق لي» (لم يكن يعرف اسمه قبل أشهر!). هذه العبارة كررها الأخير في السنوات الأخيرة مع زواره. من يستمع إليه لا يستطيع أن يقطع أنه صادق في مشاعره، وهو بالتأكيد ليس كذلك، وهي صفة «التكاذب».

أما الصفة الثانية في العلاقات الدولية القديمة والحديثة، فهي «الازدواجية»؛ مرض السياسة، وأخت التكاذب. مرة أخرى في الإيجاز الصحافي الأسبوع الماضي الذي حضره وزير الخارجية الأميركي، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، ركز الأول على أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، ووصفها بالمجزرة البشعة، وعمل وحشي وإجرامي. في نفس الوقت، تجاهل مجزرة أخرى أكبر، وهي الإبادة الجماعية في غزة! كل السياسيين الغربيين يقرنون العملين، وكأنهما متساويان!

انشغل العالم الأسبوع الماضي بالاعتداء على قطر الذي كان مخصصاً لعدد من الأهداف، منها كما صرح الرئيس الأميركي، أن تقوم قطر بالضغط على «حماس» لتقديم تنازلات مطلوبة من الإسرائيليين؛ أي تسليم السلاح، والخروج من القطاع، وإطلاق كل المحتجزين، على افتراض خاطئ أن قطر تستطيع أن تقوم بذلك!

في هذا العالم المتصارع والمتصدع، والذي تجري فيه حروب عديدة؛ من أوكرانيا إلى السودان إلى غزة، إلى عدد آخر من المناطق؛ في هذا العالم لا تبدو القواعد الدولية والأعراف هي التي تسود المشهدية، ما تسود قاطبة هي القوة، والقوة الصلفة.

لذلك، فإن أفضل طريق لمعالجة الأمن في الخليج هو الذهاب إلى الوحدة؛ فالكل أكبر من مجموع الأجزاء، لبناء قوة صلبة ورادعة. كانت فكرة «مجلس التعاون» فكرة متميزة من الآباء، قبل أكثر من أربعة عقود، وعلى الأبناء عبء تطويرها بشجاعة. تلك الفكرة التي حاول بعض القادة تطويرها دون نجاح في وقت الدعة، أصبحت مستحقة التطوير الآن في أوقات الشدة؛ فالذهاب إلى وحدة خليجية، إما أن تأخذ شكلاً كونفيدرالياً، أو تأخذ شكلاً قريباً إلى الاتحاد الأوروبي، ذلك الذي يؤدي إلى الاستقرار في هذه المنطقة المضطربة، وبناء الردع؛ إذ سيكون الإقليم معرضاً إلى الاهتزاز أكثر مما شاهدنا.

يكفي أن نقول إن قطر تعرضت لهجومين من مكانين مختلفين بينهما عداء بالغ؛ الأول من طهران، والثاني من تل أبيب. أما المخاطر الأخرى فهي شاخصة لكل من يريد أن يعرف. هذا الإقليم مهدد، ولا يستطيع أن يركن (فرادى) إلى ردع خارجي، لقد ذهبت تلك الفرضية!

وبالتالي، فإن الخطوة الواجبة التنفيذ هي الذهاب إلى تلك الوحدة التي يجب أن يُتفق عليها في أسرع وقت ممكن.

معظم البلدان العربية مصابة بداءين؛ الأول أن كثيراً منها يئن تحت العجز الاقتصادي، والقلق الداخلي، مما يقعدها عن أي مبادرة إيجابية تجاه الأمن في المنطقة، ولا تملك الإمكانات لذلك. والداء الثاني هو الحروب الأهلية، كما في السودان واليمن، وقريب منها في العراق وفي ليبيا.

إذن، الجوار العربي شبه معطل لتقديم أية مساهمة في وقت الطوارئ لأمن الخليج. أما العلاقة بالقوى العظمى، فإن القوى الشرقية مشغولة بأولوياتها؛ روسيا بحربها في أوكرانيا، والصين بحربها التجارية، أما الولايات المتحدة فإنها عقلاً وقلباً مع المشروع الإسرائيلي؛ فكيفما ترد إسرائيل توافق لها الولايات المتحدة.

الاتحاد الخليجي منجى من كثير من الشرور الحقيقية التي لم تعد متخيلة، ولا تسعفها بيانات وتجمعات، مهما كانت كلماتها منمقة؛ فالكلمات لا تستطيع أن تتصدى للتهديدات الحقيقية التي تؤثر سلباً في أمن المنطقة.

الاتحاد في ذاته ليس حلاً نهائياً، ولكنه خطوة إلى الأمام، إذا ما اقترن بخطة واضحة لتوطين العلم الحديث من حيث النوع على أوسع نطاق لمواطني هذه المنطقة، فإن ذلك هو القوة الحقيقية التي يمكن أن تحافظ على الأمن.

العلم الحديث هو الذي جعل دولة صغيرة مثل إسرائيل لا تشن الحروب فقط، بل تصنع وتسوق السلاح المتقدم! لدينا تعليم من حيث الكم، ضعيف جداً من حيث الكيف. التعليم النوعي يحتاج إلى بيئة حتى الآن نفتقر إليها، وهي بيئة مستنيرة لا خرافية!

المعضلة التي تواجه من يتصدى لهذا الموضوع، أن المخاطر معروفة، والحلول أيضاً معروفة، ولكن البعض لا يريده أن يرى تلك المخاطر، أو يطبق تلك الحلول التي هي باختصار: الكل أكبر من مجموع الأجزاء.

آخر الكلام: قوة الكل في انسجام أجزائه... وما يحققه المجموع تعجز عنه الأجزاء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفرقة الموسيقية أقوى من صوت كل عازف منفرد الفرقة الموسيقية أقوى من صوت كل عازف منفرد



GMT 07:57 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… الأوّل في الدّولة المتوحّشة

GMT 07:55 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

سرُّ حياتهم

GMT 07:52 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

GMT 07:50 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 07:48 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أزمة غرينلاند وتفريغ السيادة

GMT 07:47 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نظرية «المشكلات الشرسة» في التنمية

GMT 07:46 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

فلسطين... للفصائل وقت وللشعب كل الوقت

GMT 07:44 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أشباح وأرواح يوسف شاهين

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 14:56 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة
  مصر اليوم - الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة

GMT 00:33 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن يستعيد سيادته على الباقورة والغمر

GMT 04:30 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

جزيرة كريت أكبر جزر اليونان الرائعة

GMT 21:24 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق في تموز المقبل

GMT 10:46 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

عهد التميمي

GMT 04:32 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

جلسة تصوير تجمع بين طارق صبري وجيهان خليل

GMT 04:44 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

الفاوانيا تسيطر على رائحة العطر الجديد من Kenzo

GMT 00:03 2022 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

فولكس فاجن تؤخر طرح السيارة الكهربائية ترينتي

GMT 05:28 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ملابس محجبات للممتلئات مستوحاة من المصممة مروة حسن

GMT 14:13 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

رشا السباعي تهنئ ملكة جمال لبنان وتدافع عن عمرو دياب

GMT 23:37 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

ريال مدريد الإسباني يفوز على روما الإيطالي بثلاثية

GMT 09:48 2018 السبت ,18 آب / أغسطس

تعرفي على طريقة عمل سمك مشوي بالخضار
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt