توقيت القاهرة المحلي 15:23:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأسباب الخفية في عدم تسليم السلاح

  مصر اليوم -

الأسباب الخفية في عدم تسليم السلاح

بقلم : محمد الرميحي

في كل مرة يُطرح فيها مستقبل سلاح «حزب الله» في لبنان يبرُز مشهد معقد، تتداخل فيه السياسة بالطائفة، بالأمن، بالاقتصاد، بالذاكرة التاريخية، والهواجس المستقبلية. إذا أردنا قراءة متأنية لاستمرار المماطلة فسوف نجد أن القضية تتجاوز الخِيار الأمني، كما تتجاوز الحرب مع إسرائيل.

يعرف كل قيادي في «حزب الله» أن ذلك سلاح لم يكن مؤثراً بشكل فعّال تجاه الإضرار الحقيقي بإسرائيل في عدد من الاشتباكات المتكررة، السلاح في يد «حزب الله» هو أداة لصد المحاسبة التي سوف تأتي عاجلاً أو آجلاً، تجاه ما اقترفه من جرائم متعددة، في الداخل والخارج، وتسليم هذا السلاح سيجعل الحزب فاعلاً سياسياً آخر في الدولة اللبنانية، متعددة الألوان، وخاضعاً لسلطة القانون ومؤسساته المختلفة.

العالم يعرف أن سلسلة الاغتيالات التي طالت شخصيات بارزة، مثل رفيق الحريري، وجبران تويني، وسمير قصير، وبيار الجميل، وسلسلة طويلة من المغدورين، ارتبط «يقينها أو شكوكها»، ونتائج التحقيقات الدولية، بجهاز أمني وعسكري على صلة بالحزب، وحمّل الحزب مسؤولية هذه الجرائم. التخلّي عن السلاح يعني القبول الضمني بفتح ملفات العدالة الدولية والمحلية، وهو ما يدركه الحزب، وقد يقود إلى المحاكمة، وربما إلى زوال شرعيته السياسية. يُبرر الحزب تمسكه بالسلاح بحماية بيئته، ولكن ليس كل الشيعة اللبنانيين هم أعضاء «حزب الله»؛ لذلك فالحديث عن الطائفة بشكل عام هو تجاوز ووهم، من أجل حشد أكبر عدد من المؤيدين. امتناع «حزب الله» عن تسليم سلاحه محاولةٌ أيضاً لتكريس معادلة القوى الطائفية، وإبقاء ميزان السلطة مختلاً لصالحه، والسيطرة على قلوب وعقول البسطاء وإقناعهم بأنه حامي الطائفة.

«حزب الله» لا يتخذ قراراته الكبرى إلا وفق ما تراه إيران. يبدو أنَّ المطلوب هو بقاء لبنان ساحة مفتوحة لصراعات الأطراف الإقليمية، والتخلي عنها مرهون بالتفاهمات، تفاهمات دولية، خصوصاً التفاهم الأميركي-الإيراني. إذ إن هذه الورقة تستخدم من أجل المقايضة، ولا يهم صحة الدولة اللبنانية، فتعطيل الدولة اللبنانية آلية لحماية «حزب الله»، وكلما تعطّلت مؤسسات الدولة، وأصبحت مشلولة، صارت البيئة المُثلى لاستمرار الإفلات من العقاب. لقد رأينا كيف شُلّ القضاء في الفضاء اللبناني في أكثر من مناسبة، وكيف عَجز الجيش عن بث سلطاته، وكيف التحقت بعض القوى اللبنانية السياسية بشكل انتهازي بالحزب، خصوصاً التيار الوطني الحر (عون - باسيل)؛ وكان الأول يرغب في أن يكون رئيساً للجمهورية، بصرف النظر عن مصالح لبنان. سجلُّ «حزب الله» لا يقتصر على الداخل، لقد قام بحرب في سوريا، وارتكب انتهاكات تُعد جزءاً من رصيده المُثقل بالاتهامات، وكذلك نشاطه في العراق واليمن، بل أرسل أسلحة إلى دول الخليج، ودرّب عدداً من أبناء الدول العربية للقيام بأعمال إجرام ضد دولهم، وذهب إلى أميركا اللاتينية، وقام بتهريب المخدرات وغسل الأموال حتى أصبح مُلاحَقاً على المستوى الدولي.

تسليم السلاح سيكشف ظهر الحزب أمام القانون الدولي، وأمام القانون المحلي، والمتضررين من اللبنانيين، وهو أمر يسعى إلى تجنبه بكل قوة. ثنائية الدولة واللادولة من أخطر نتائج هذا الوضع في لبنان، فهو يعيش ثنائية شبه رسمية، دولة ضعيفة تحكم من وراء ستار بالسلاح، في هذه البيئة تتآكل شرعية المؤسسات، وتنهار الثقة الشعبية، ويتدهور الاقتصاد، ويغوص في أزمات خانقة، ولم يتأخر الفن اللبناني في التعاطي مع هذا الوضع في مسلسل جميل بث أخيراً تحت عنوان «العين بالعين»، يُمثل هذا المسلسل اليد الخفية التي تُحرك كل الجرائم في الداخل اللبناني وتنفذ بجلدها!

جاهل مَن يعتقد أن «حزب الله» سوف يُسلّم سلاحه طواعية، لأن السلاح بالنسبة له ليس مجرد بندقية، بل هو صك الإفلات من العقاب، وضمان بقاء النفوذ، فلن يُنزع السلاح إلا إذا تغيّرت موازين القوى الإقليمية جذرياً، وأجبرت قوى دولية وإقليمية الحزب على تسليم السلاح، أما الذي يستخدمه الآن «حزب الله» فيأتي تحت عنوان المماطلة، والتذرّع مرة بالخطر الإسرائيلي، ومرة بالتهديد بحرب أهلية، ومرة بأنه مدافع عن الشيعة؛ لذلك من الخطأ أن تعتقد الدولة اللبنانية أنها تستطيع، بالإقناع، نزع سلاح «حزب الله»، بل تحتاج إلى ما يُعرف بالخطة «ب» التي تُجبر هذا الحزب على أن ينصاع للدولة.

آخر الكلام: العناد يُقاوم بالصلابة!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأسباب الخفية في عدم تسليم السلاح الأسباب الخفية في عدم تسليم السلاح



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt