توقيت القاهرة المحلي 06:01:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف يمكن أن نُبقي القضية حيّة وأهلها أيضاً؟!

  مصر اليوم -

كيف يمكن أن نُبقي القضية حيّة وأهلها أيضاً

بقلم : محمد الرميحي

هذا سؤال ليس بالمستطاع الإجابة عنه، فهو مطروح منذ أكثر من نصف قرن أو أكثر، وما زال من المسكوت عنه، حتى المحرم الحديث حوله، بسبب تثقيف سياسي كثيف، وأيضاً تحمل المقاربة له شيئاً من الاقتراب إلى «الإرهاب الفكري»، فمن يفكر فيه «هو خارج عن الصف»!

ليس لديّ إجابة نهائية لهذا السؤال، لكن سوف أحاول أن أطرح أسباب التفكير فيه. وفي آخر المقال سأضع مسودة منهجية لمحاولة الإجابة.

قبل أن أبدأ، دعوني أسرد القصة القصيرة. في الأسبوع الماضي، تم تنظيم لقاء غنائي على مسرح مفتوح في إحدى المدن البريطانية، أثناء الحفل الجماهيري، قال المغني هذه العبارة: «الموت لجيش الدفاع الإسرائيلي» بعدها انفتحت «نار جهنم»، فقد أدان رئيس الوزراء البريطاني الحدث، وعدد من أعضاء البرلمان. وتناولت وسائل إعلام بريطانية وعالمية الحدث بكثافة، كان بطل الحديث على الشاشات رئيس التجمع اليهودي البريطاني. ومع كل الأسئلة التي طرحت من المذيعين، لم يتطرق أحد لذكر أطفال غزة، ثم تدخلت الشرطة البريطانية لفتح تحقيق جرمي في الحادث. وأخيراً، ألغيت تصاريح الدخول لكل الفريق للولايات المتحدة.

المغزى أنه رغم مرور نحو سنتين من الإبادة المبرمجة في غزة، من قتل أطفال ونساء وعجائز، ليس هناك حراك جديّ في الإدانة الواضحة، في معظم عواصم العالم، إن لم يكن كلها، بينما 3 كلمات من مغنٍّ تشعل الفضاء الإعلامي والسياسي، تلك موازين القوى!!! ذلك مثال، وهناك كم من الأمثلة الأخرى!!

لا الصين، ولا روسيا، ولا أي عاصمة كبيرة ومؤثرة، تنشط في طرح ما يحدث في غزة على أنه «قتل منظم» أو تطلب معاقبة إسرائيل تحت الفصل السابع!! كل ما هو متوفر: «نأسف ونرجو»!

نأتي إلى السؤال في رأس المقال، مع صراع دام عقوداً، حيث تعب الجميع، فمصر التي صدّت كثيراً من الغزوات المقبلة من الشرق، مثل حملة التتار، ووقتها كانت أدوات الحرب متماثلة، ركنت إلى سلام بارد، وقد قال عدد من نخبها إن معظم مشكلات مصر الاقتصادية نابعة من نتائج حرب عام 1967، والأردن ركن إلى السلم البارد، على معرفة أنها تنقذ مدنها، كذلك سوريا غالب شعبها تعب، ولبنان غالب شعبه تعب، والعراق كذلك، واليمن، وأخيراً إيران، التي وجدت أن الحروب لا تحل المشكلة المعقدة. الجديد في الأمر أن غالب الشعب الإسرائيلي تعب أيضاً.

لدينا معضلة كبرى أخرى؛ هو الشتات السياسي الفلسطيني، فطوال العقود الماضية، لم تصل الأطراف إلى منهجية تقوم على احترام الاختلاف، ووضع قواعد له، والسير نحو التوافق ووضع قواعد له.

الدول التي خاضت الصراع، بما فيها إسرائيل، قد وهن عظمها الاقتصادي، وتشتت موقفها السياسي. بيت القصيد أن الصراع لا يحلّ بالحروب، حتى لو تفوق طرف، مثل إسرائيل، التي لم تستطع أن تهزم إيران، ولا هي بقادرة على السيطرة على غزة، رغم صغر رقعتها الجغرافية، وعظم آلة القتل.

إذا لا بد من التفكير في منهجية أخرى. تم التفكير فيها عربيّاً منذ مطلع القرن، بمبادرة من المرحوم الملك عبد الله بن عبد العزيز؛ «الأرض مقابل السلام»، إلا أن أطرافاً في إسرائيل وأخرى من العرب لم تقبل المبادرة، حتى تبينت الخسارة الفادحة، الخسارة في الأوطان، والبشر، وهدم الدول، وفقد الأرض.

ينمو الآن في العالم تفكير أن ما حدث كفى! وأمامنا طريقان؛ أن نذهب إلى منهجية جديدة تحشد حولها قوى عالمية، بمخطط واضح لحلّ الدولتين، وهو ما يحافظ على القضية، وعلى أهلها، أو أن يسير بعضنا، كما سار من قبل، إلى مزايدة وحروب كلامية، مثل شعارات «جبهة الرفض» بعد مبادرة روجرز، أو محور المقاومة. وهي شعارات وإن دغدغت مشاعر العامة، إلا أنها لم ينتج عنها إلا الخراب.

لا أقول إن ما تقدم هو النهائي، لكني أرى أننا محتاجون إلى التفكير في الخطة «ب»، خطة مبتكرة تتجنب صراع السلاح، وتركن إلى صراع السياسة، وهي أصعب من صراع السلاح، لأن الشجاعة هنا مضاعفة. المؤسف أن الحدث السياسي والإعلامي، السائد الآن؛ من اعتصر ومن انتصر، وكان الجزم بذلك ينهي القضية!!

آخر الكلام... ينقل عن ونستون تشرشل أنه قال: «الشجاعة أن تقف وتتكلم، والشجاعة أيضاً أن تجلس وتستمع»!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف يمكن أن نُبقي القضية حيّة وأهلها أيضاً كيف يمكن أن نُبقي القضية حيّة وأهلها أيضاً



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt