توقيت القاهرة المحلي 15:27:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حرق الكساسبة واغتيال الحريري

  مصر اليوم -

حرق الكساسبة واغتيال الحريري

بقلم : محمد الرميحي

الاثنان عمل إجرامي لا مراء فيه، الأول مدان على أوسع نطاق، وقد قام به تنظيم «داعش»، والثاني مشكوك فيه، وفي الغالب قام به «حزب الله»، إلا أن الاثنين يشتركان في قاعدة واحدة هي «العلاقة المتأزمة مع الماضي».

تنظيم داعش مدان، على أوسع نطاق، من التيار الإسلامي الواسع السني، وبالتأكيد الشيعي. أما «حزب الله» فإن أفعاله مقبولة لدى البعض، وهو يعتمد أيضاً على مفاهيم مستجدة حتى في الإسلام الشيعي.

علينا التأكيد بأن «حزب الله» مكوّن من مجموعة من الشيعة في لبنان، ولكن ليس كل شيعة لبنان هم «حزب الله». الحزب مجموعة مؤدلجة تؤمن بـ «ولاية الفقيه» التي كانت لفترة طويلة تندرج في مجال الفقه المختلف عليه. حوّلها آية الله الخميني من قضية فقهية إلى قضية عقيدية. عشرات من رجال الدين الشيعة عارضوا هذه الفكرة، ومنهم على سبيل المثال العلامة السيد محسن الأمين، والشيخ محمد جواد مغنية، والعلامة السيد محمد حسين فضل الله، والإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين، والإمام موسى الصدر، والشيخ هاني فحص من علماء لبنان، ومن علماء العراق السيد الخوئي والسيد السيستاني. وفي إيران نفسها هناك من عارض الفكرة، بل اعتبرها خارج توصيات كبار الأئمة، على غرار نائب الخميني نفسه، الشيخ محمد كاظم شريعة مداري الذي قضى بقية حياته في الإقامة الجبرية. شريعة مداري رأى أن الخميني يمكن أن يصبح الشاه الجديد!

إذن الحديث الدائر حول سلاح «حزب الله»، وحرب إسرائيل، ما هو إلا تفصيل في الصورة الأوسع، بأن هذا الحزب لا يعدّ نفسه من النسيج اللبناني على المستوى الدعوي، فهو جزء لا يتجزأ من قضية أكبر.

من هنا، فإنَّ هناك من يعتقد أن الرهان على تسليم الحزب سلاحه، أو تسليمه بشروط، ما هو إلا مناورة لكسب الوقت من أجل تحقيق غاياته. ووفق هذا الرأي، لا يجد الحزب ما يحرم عليه أن يتخلص ممن يجده معارضاً أو عقبة أمام مشروعه، ومن هنا جاء اغتيال رفيق الحريري وعدد كبير من السياسيين اللبنانيين.

هذه الفكرة ظهرت في أدبيات «حزب الله»، منها وثيقتان، الوثيقة الأولى هي التي صدرت في 16-2-1985م بعنوان الرسالة المفتوحة، التي قال فيها الحزب: «إننا أبناء أمة (حزب الله) نعتبر أنفسنا جزءاً من أمة الإسلام في العالم، التي أنعم الله عليها لتكون خير أمة أخرجت للناس». ومفهوم «أننا أبناء أمة حزب الله» يعني ضمناً أن الآخرين جميعاً غير ذلك!

الوثيقة أيضاً تدعو المسيحيين في لبنان إلى أن يصبحوا مسلمين، وتقول عن المسيحيين «إننا نريد لكم الخير وندعوكم إلى الإسلام لتسعدوا في الدنيا والآخرة»!

أما الوثيقة الثانية التي أصدرها «حزب الله» في 30-11-2009 («الوثيقة السياسية»)، فلم تتعرض إلى المواقف الفكرية والعقدية، فهذه المواقف غير خاضعة للنقاش، كما قال الأمين العام وقتها، وهذا يعني أن الأركان الثلاثة التي يقوم عليها منهج الحزب، وهي «بناء دولة الإسلام، وولاية الفقيه، والجهاد الإسلامي، قد كرستها الوثيقة الأولى».

وقد قدّم الحزب في الوثيقة الثانية رؤيته للوضع العالمي والعربي وللوطن اللبناني وللدولة والنظام السياسي والمقاومة وبضرورتها وإنجازاتها، بعد أن سمى المعركة التي دارت في عام 2006 مع إسرائيل بأنها النصر «الإلهي»، هذه الوثيقة تحدثت عن أهمية مساندة النظام الجمهوري الإسلامي لهذه الحركة وتمويلها بالسلاح والعتاد والأموال.

الفكر المتشدد، سواء السني أو الشيعي، هو في خصومة مع الواقع، هذه الخصومة تدفع البعض من هذه القوى إلى منطقة يسميها العالم «الإرهاب».

حسب الشيخ محمد عبده، وهو من أهم مفكري الإسلام الحداثيين، وصف الإسلام بأنه دين علم ومدنية، كما دعا إلى تحرير الفكر من قيود التقليد، وأكد في المسألة السياسية العامة أن الخليفة عند المسلمين ليس بالمعصوم، هو حاكم مدني من جميع الوجوه، وقد أكدت حركة النهضة العربية منذ القرن التاسع عشر على الحاجة الملحة للإصلاح، على قاعدة الدولة المدنية، ونذكر هنا علي عبد الرازق وكتابه «الإسلام وأصول الحكم» الذي صدر منذ قرن تقريباً (1925) وأكد على فصل الدين عن الدولة.

لا يمكن التوفيق بين الاعتقاد بولاية الفقيه، ومشروع الدولة الوطنية الدستورية، والجمع بينهما هو تلفيق، لكن هذا الجمع أكده لنا عبد الحسين اللهيان في كتابه «صبح الشام»، بأن القرار في إيران يدرس بدرجات، ولكن القرار النهائي لدى الإمام المعصوم.

آخر الكلام...

خلط الدين بالسياسة وصفة سامة للمجتمعات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرق الكساسبة واغتيال الحريري حرق الكساسبة واغتيال الحريري



GMT 08:48 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

رياح هادئة من سوريا

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

حياة الفهد... وحياة الذاكرة

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

الوسط المستحيل في لبنان

GMT 08:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

إشكاليات الأمن الإقليمي

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

خطأ ستارمر كشف أخطاء

GMT 08:20 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

عبقرية الحسابات العمياء

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

استدعاء باكستان

GMT 08:18 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

المواجهة بين الحافة والصفقة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt