توقيت القاهرة المحلي 23:55:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أنا أيضاً» والإسلام الأوروبي

  مصر اليوم -

«أنا أيضاً» والإسلام الأوروبي

بقلم - بهجت قرني

رغم أهمية السياسة والقادة، فإن النظام العالمي الحالي يختلف عن سابقيه ليس فقط بين الدول ولكن بين المجتمعات أيضاً. من هنا أهمية لفت النظر إلى بعض الحركات الاجتماعية العالمية الجديدة مثل الحركة النسائية «أنا أيضاً» وتأثيراتها على ما يحيط بنا ويهمنا، وخاصة الإسلام خارج دياره وبعض من يقدمون أنفسهم على أنهم ممثلوه هناك، ومنهم «طارق رمضان».

طارق رمضان هو أستاذ الدراسات الإسلامية بكلية سان أنتوني بجامعة أوكسفورد، ورغم هذا المركز الأكاديمي المرموق، فإن أهم ما يشتهر به عالمياً وإقليمياً هو أنه حفيد «حسن البنا»، مؤسس جماعة «الإخوان»، فقد هرب والده، وحيد رمضان -بعد الصراع بين «الإخوان» وعبدالناصر- ليستقر في جنيف، حيث تم بناء جامع كبير منذ منتصف الخمسينيات في وسط المدينة. وفي جنيف وُلِد طارق وتَعَلّم في مدارسها، وقد تحدثت بالصدفة مع أحد الأساتذة الذين درّسوه في المرحلة الثانوية، ويتذكره كتلميذ ملتزم.

أكمل طارق تعليمه في جامعة جنيف وتخصص في الدراسات الإسلامية وكتب عنها الكثير من موقعه هناك، لذلك فهو خليط من الشرق والغرب، فأصوله وتنشئته مصرية إسلامية، لكن تعليمه منذ الصغر ثم وظائفه كل ذلك في مؤسسات غربية.

وفي كتاب حارات بالفرنسية بينه وبين «آلان جريش»، رئيس التحرير السابق لجريدة «لوموند دبلوماتيك»، الذي وُلِد في مصر وعاش فيها مع والديه الفرنسيين حتى بلوغه الثامنة عشرة، يقول له جريش إنه رغم اسم جريش الفرنسي واسم رمضان العربي، فإن جريش قد يعرف مصر على الأرض أكثر من طارق رمضان! وحاول الرجل البناء على هذا «التهجين» في نشأته ومعيشته ليؤسس «الإسلام الأوروبي»، ولذلك حظيت كتاباته بشعبية كبيرة في الغرب، لأنها تحاول مواجهة تحديات حقيقية للمسلمين هناك، وخاصة الـ5 ملايين مسلم الذين يقطنون فرنسا.

طارق رمضان يقبع حالياً رهن الاعتقال في فرنسا مُتَّهماً من سيدتين فرنسيتين -إحداهما مقعدة على كرسي متحرك- باغتصابهما أثناء زيارته لإلقاء محاضرات في فرنسا منذ تسع سنوات، وقد تم إقناعه بالتوقف عن عمله في جامعة أكسفورد وذهب إلى فرنسا للدفاع عن نفسه. السيدة الأخرى التي تتهم رمضان هي «هند آياري»، وهي صحفية فرنسية من أصول تونسي، عاشت معظم حياتها بحجاب كثيف كمعظم المنتمين إلى الإسلام السلفي، ثم قررت منذ عدة سنوات خلع الحجاب وتكريس كتاباتها ضد «الإسلام السلفي»، ونشرت كتاباً في فرنسا بعنوان «اخترت أن أكون حرة».

لم يكن من الممكن أن تأخذ حالة رمضان والإسلام الأوروبي هذا الحيز من الإعلام العالمي إن لم يكن هناك حركة «أنا أيضاً» النسوية، التي أصبحت من أهم موضوعات الإعلام الغربي منذ أكتوبر 2017، عندما تم اتهام السينمائي الشهير هارفي واينشتين في كاليفورنيا بالتحرش الجنسي، ثم توالت شكاوى العديد من النساء عن كيفية فرض إتاوة جنسية عليهن في عملهم حتى يتقدمن، وراح ضحية هذه الحملة العديد من كبار الكتّاب وأصحاب النفوذ في دوائر المال والسياسة.

وتنتشر «أنا أيضاً» عالمياً وتتبعها الآن حركة «حان الوقت» التي تركز على إجراءات معينة ليس فقط لحماية النساء من التحرش في أماكن العمل، ولكن أيضاً لتحقيق المساواة، وللضغط على الكونجرس لإصدار قوانين صريحة في هذا الصدد ومعاقبة الشركات التي لا تضمن أماكن عمل خالية من التحرش.

الخطر الآن هو سيطرة بعض المتطرفات على هذه الحركات والخشية من أن تصبح أي مجاملة عفيفة بريئة نوعاً من التحرش، لذلك قامت 69 امرأة من نجمات فرنسا في مجالي السينما والأدب بدق إنذار التنبيه على عدم المساس بالعلاقات الإنسانية النبيلة التي يمارسها الناس من الجنسين، وهم يحتاجونها أيضاً.

نقلا عن الاتحاد الاماراتيه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أنا أيضاً» والإسلام الأوروبي «أنا أيضاً» والإسلام الأوروبي



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt