توقيت القاهرة المحلي 15:03:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مغالطات «فورين أفيرز» حول سياسة مصر الخارجية

  مصر اليوم -

مغالطات «فورين أفيرز» حول سياسة مصر الخارجية

بقلم - هدى رءوف

 نشرت صحيفة فورين أفيرز مقالا بعنون« مصر أولا: فى عهد السيسي، تسير مصر بطريقتها«، حاول الكاتبان إبراز استقلالية السياسة المصرية منذ 2013، واختلافها عن شركائها التقليديين الاقليميين والدوليين، وانها اتسمت بثلاثة ملامح أساسية هي، مناهضة الاسلام السياسي-بحسب تعبير الكاتبين- والتمسك بسيادة الدول وعدم التدخل فى الشئون الداخلية، وأخيرا انبعاث المشاعر الوطنية واعلاء أهمية حتمية الدور القيادى لمصر فى الاقليم. القراءة الأولى للمقال تعطى انطباعا بالايجابية تجاه استنتاجه استقلالية السياسة المصرية، إلا أنه مملوء بالمغالطات واستدعاء النماذج فى غير موضعها، على نحو يصبغ السياسة الخارجية بتناقض المباديء مع السلوك.

أولى المغالطات، هى تأكيد المقال أن انتهاج سياسة مستقلة وتنويع العلاقات جاء منذ سقوط الرئيس الأسبق مبارك، وضرب المثال بزيارة الرئيس الإخوانى محمد مرسى للصين وروسيا. مخالف لما حدث حينها، فمسارات الإخوان أوضحت الحرص على نمط العلاقات التقليدية لمصر، فحرصوا على زيارة الولايات المتحدة للحصول على الدعم الامريكى لخوض الانتخابات، وأكدوا عدم المساس باتفاقية السلام مع إسرائيل.

ثانى أهم المغالطات هى محاولة الكاتبين تبيان تناقض مبدأ مصر الداعم لسيادة الدول مع سلوكها وذلك بدعمها لموقف السعودية ضد قطر، وهنا يغفلان أن قطع العلاقات الدبلوماسية مع أى من الدول ليس تدخلا فى سيادتها، إنما احتجاج لتضرر مصالح الدول المقاطعة، وليس لأمر يخص الشأن الداخلى القطري. أيضا، يقول الكاتبان أن محاربة الإسلام السياسي، هو الدافع للتحرك المصرى لمحاربة كل أشكال التنظيمات التابعة له فى ليبيا وسوريا ومعارضتها استخدام الجماعات الجهادية كوكلاء فى الصراعات، ولذا اصطفت الى جانب روسيا ودعم بشار الأسد، كما مارست ضغوطا على حركة حماس. وهذه محاولة من جانب الكاتبين للتأكيد أن الدافع لأى تحرك مصري، نابع من مجرد عداء لجماعات الاسلام السياسي. وذلك على الرغم من أن تحليل سلوك مصر الخارجى تجاه قضايا الصراع فى سوريا وليبيا والعراق، يؤكد بوضوح أن مرتكزات سياستها منذ 2013 تقوم على أولا، وحدة الدولة الوطنية ودعم مؤسسات الدولة الرسمية، ورفض أى دور تمارسه تنظيمات أو ميليشيات مسلحة وغير نظامية، تدفع لتفكيك الدول على أسس عرقية او طائفية أو اثنية أو مناطقية، وثانيا، عدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول، وثالثا، التسوية السلمية للصراعات ورفض أى تدخل عسكري، لاسيما وأن قضايا الاقليم يتم حلها بعيدا عن الإرادة الذاتية لأطرافها، ومن هنا تجاهل الكاتبان كون من يحارب فى ليبيا وسوريا هم مجموعة من الفصائل الجهادية لدى بعضها ارتباطات بتنظيمى القاعدة وداعش، وفى الصراعين انطلقت مصر من مرتكزات سياستها الخارجية، بدعم المؤسسات الوطنية كالجيش لتحقيق الاستقرار، ولعبت دور الوسيط وتهيئة جولات للحوار بين الفصائل المتعارضة لدعم المسار السياسى والأمنى معا. أما عن إشارة الكاتبين إلى ممارسة مصر ضغوطا على حركة حماس لارتباطها بالإخوان المسلمين، فقد تغافل الكاتبان عن أن نجاح جهود مصر فى ملف المصالحة جزء منه تم بالاستناد إلى ورقة المصالحة المصرية التى تم التوقيع عليها من قبل حماس فى مايو 2011، أى ما قبل مجيء الإخوان وإسقاط الشعب لحكمهم، كما أن خطوة حماس جاءت استجابة لظروف داخلية وإقليمية شجعت القاهرة لدعوة الأطراف للمصالحة.

أخيرا، فإن ما اعتبره الكاتبان تناقضا لسلوك مصر الخارجي، قد يصل بها ليوم توضع فيه للاختيار الصعب من قبل شركائها التقليديين، فإنه استنتاج لا ينم عن معرفة الكاتبين بديناميات التفاعلات فى المنطقة أخيرا، خاصة وأن قضايا الصراعات المتفجرة فى الاقليم كشفت عن غياب أى قواعد أو ضوابط تحكمها. فأوضحت الصراعات فى سوريا وليبيا واليمن وملف ايران ولبنان والعراق وتركيا وقطر، غياب مفهوم الأمن الاقليمى وعدم الوعى لدى الدول المنخرطة فى الصراعات بالمصالح المشتركة، والحفاظ عليها حتى فى ظل وجود خلافات، ووجود تحديات وتهديدات مشتركة، ومن ثم غياب آليات لتسوية الصراعات. وبالتالى وفقا للسياق الاقليمى الذى يتسم بتأسيس وفك تحالفات مؤقتة على اسس طائفية وإثنية وأيديولوجية، فإن السياسة الخارجية لمصر تتسم بتنويع الخيارات، نتيجة تحديات الداخل كالتنمية، وتحركها فى قضايا الإقليم وفق إدراكها.

نقلا عن الاهرام القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مغالطات «فورين أفيرز» حول سياسة مصر الخارجية مغالطات «فورين أفيرز» حول سياسة مصر الخارجية



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

أحدث إطلالات كارمن بصيبص شعر قصير واختيارات مبتكرة للأزياء

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 11:00 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 02:47 2025 الجمعة ,04 تموز / يوليو

الإضاءة الداخلية لغة جديدة في فن الديكور

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 11:24 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مبيعات بلايستيشن 5 برو تتخطى التوقعات في اليابان

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 01:37 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

شوربة الفريكة مع كرات اللحم والخضار

GMT 04:50 2018 الخميس ,13 أيلول / سبتمبر

راندا البحيري تكشف أسباب نجاح مسلسل "سلسال الدم"

GMT 02:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

الزهور يكرم أبطال الجمباز الحاصلين على بطولات دولية وعالمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt