توقيت القاهرة المحلي 23:03:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حكايا الماضي... مدفع أبو خزامة!

  مصر اليوم -

حكايا الماضي مدفع أبو خزامة

بقلم: مشاري الذايدي

هذا الصراع الدائم بين فريقي السنة والشيعة في العراق، ليس وليد اليوم، للأسف، له جذور قديمة، ومن العراقيين النبلاء من يقول هذه صراعات مجلوبة لنا من الخارج، خاصة أيام الحروب الصفوية العثمانية المدمرة.
غير أن الإبحار في التاريخ أكثر، يخبرنا عن وقائع دامية بين سنة بغداد وشيعتها، أيام العباسيين، على ما يذكّرنا عالم الاجتماع العراقي الشهير علي الوردي.
من الآثار المادية لهذا النزال الرهيب على أرض العراق، قصة مدفع «أبو خزامة» أو «طوب أبو خزامة» والطوب هو المدفع بلهجة العراق والجزيرة العربية عامة.
يقول المرحوم علي الوردي في كتابه «لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث» عن هذا المدفع: «كان السلطان مراد الرابع (دخل بغداد عام 1638) عند مغادرته بغداد قد ترك فيها أحد مدافعه الثقيلة، ليوضع عند باب (القلعة) وقد صار هذا المدفع بنظر العامة من أهل بغداد، ولا سيما السنيّين منهم، شبه مقدس، تنسب له الكرامات وتنسج حوله الأساطير. أطلق أهل بغداد على المدفع اسم (طوب أبو خزامة) ويعزى سبب التسمية لوجود خرق صغير في فوهة المدفع كأنه منخر، وتقول الأساطير الشعبية في تعليل الخرق إن المدفع كان في السماء عند حصار بغداد، وإن الله أمر جبرائيل أن ينزل الأرض لمساعدة السلطان مراد على فتح بغداد، فنزل به جبرائيل يقوده من منخره. وهناك أساطير أخرى يتناقلها أهل بغداد حول هذا المدفع، منها أن الأسماك التسع المنقوشة على جانبيه كانت قد لصقت به عند اجتيازه (بحر القدرة) أثناء نزوله من السماء».
هذه الخرافات حول مدفع السلطان مراد، التي نسجها سنة بغداد دفعت العالم البغدادي السني الإصلاحي الكبير السيد محمود شكري الآلوسي أن يكتب رسالة بعنوان: «القول الأنفع في الردع عن زيارة المدفع».
الواقع أن مثل هذه المزارات والبركات تتجاوز جمهورها الطائفي والديني الخاص، لتفيض على غيرهم، ويخبرنا الكاتب البغدادي، بهذه الصحيفة، خالد القشطيني في مقالة نشرت له عام 2012 التالي: «التبرك بطوب أبو خزامة لم يكن قاصراً على نساء السنة، بل كانت الأمهات الشيعيات أيضاً يجلبن أولادهن للتبرك به».
من تحصيل الحاصل أن نقول إن هذه الأساطير البغدادية السنية حول مدفع السلطان العملاق أبو خزامة، هي تعبير عاطفي عن الكراهية الشديدة للجرائم التي ارتكبها الشاه الصفوي الدموي ضد أهالي بغداد.
لو تحدثنا عن الخرافات السياسية بالجانب الآخر، بالكرخ أو بالكاظمية لوجدنا الكثير، ولكن ليس هذا هو الغرض، بل ما بدأنا به الكلام، وهو هذا الداء العراقي العضال الدائم حول الصراع الطائفي المميت... و«طوب أبو خزامة» كان أحد شواهده المادية... الكثيرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكايا الماضي مدفع أبو خزامة حكايا الماضي مدفع أبو خزامة



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt