توقيت القاهرة المحلي 00:55:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سوريا... الوجه الآخر للقمر

  مصر اليوم -

سوريا الوجه الآخر للقمر

بقلم : مشاري الذايدي

القمر الذي نراه نحن البشر، وهو في كامل نوره، بدراً يُشعُّ بين ستائر الليل الوديع، ليس إلا وجهاً واحداً للقمر. نحن لا نرى الوجه الآخر للقمر؛ لأسبابٍ تتصل بنمط دوران القمر ودوران الأرض.

هذا القمر الذي تغزّل به الشعراء منذ الأزل، بل وعبدته بعض النِّحل «الرومانسية»، ليس الصورة الكاملة، لكن جهود علماء الفلك ومراصد السماء والمركبات المرسلة للسبر والفحص، كشفت لنا الصورة الأخرى، وصوّرت كامل محيط القمر، وكل جِلده، الظاهر لنا منه والمخفي... فالمجد للعلم والعلماء.

اليوم، ومع فرح كل إنسان يملك ضميراً حيّاً بزوال نظام حكمٍ من أسوأ الأنظمة التي مرّت علينا في ديارنا العربية؛ نظام بشار الأسد الذي كان بلا عقلٍ سياسي ولا قلبٍ أخلاقي... مع هذا الفرح الصادق، يجب ألّا يجعلنا هذا لا نرى من سوريا إلا صفحة واحدة من مشهدها.

الأخطار التي تُهدّد سوريا الجديدة اليوم، متنوّعة، بعضها داخلي وبعضها خارجي. نبدأ بالخارجي، وهو الطمع التركي، وعقلية الغنيمة «الإخوانية» الدولية، والانتقام الإيراني المنتظر... وقد سألتُ هنا سابقاً: هل سترضى إيران بالهزيمة، ومن الغنيمة السورية بالإياب، فقط؟!

لدينا إشارات إيرانية مقلقة، خلال الأيام الماضية، من مرشد النظام، لوزير خارجيته، وأخيراً لدينا هذا التعليق من أحد سدنة النظام القدامى، وهو محسن رضائي عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام والقائد السابق لـ«الحرس الثوري»، الذي نقلته عنه وكالة أنباء «إيسنا» الإيرانية، وهو قوله: «الشباب والشعب السوري المقاوم لن يصمتوا أمام الاحتلال. خلال أقل من عام، سيبعثون المقاومة في سوريا بشكل جديد».

أمّا الخطر الداخلي، وبعضه له علائق خارجية، مثل تنظيم «داعش»، فهو خطرٌ متربصٌ، مهما وعدت أميركا وتركيا والجولاني بمواجهته؛ لأن «داعش»، للأسف، يملك بعض أسباب الانبعاث العقائدية، واللوجستية، والبشرية، يكفي أن نتخيّل آلاف العناصر المحشورين في معسكرات كبرى في شرق سوريا تحت سلطة «قسد»، فضلاً عن الوجود العملي في البادية السورية والحدود العراقية، وخطوط الإمداد الداعشية بشرياً وإعلامياً وفكرياً، من خارج سوريا والعراق.

لدينا داخلياً أيضاً، الجماعات المنضوية، مؤقتاً، تحت سلطة «هتش»، وبعضها له تاريخٌ قريب من الصراع الدموي... حروبٌ قريبة العهد تخلّلتها إعدامات متبادلة، وعمليات انتحارية، مع سلطات إدلب، مثل: «الأحرار»، و«حرّاس الدين»، و«لواء الأقصى»، و«جند التوحيد»، وطبعاً حزب «التحرير» الذي يعلن صراحة تكفيره لقائد الهيئة الجديدة.

من الأخطار الداخلية أيضاً، دور ومصير الفصائل الأجنبية، أو «المهاجرين» كما في قاموس الإسلاميين، مثل: الحزب الإسلامي التركستاني، وجماعة التوحيد والجهاد الأوزبكية، وجيش المهاجرين والأنصار القوقازيين، وحركة شام الإسلام (المغاربة)، وجماعة الألبان والمالديف، وغيرها.

نعم، لم نتحدّث عن تحديات بناء الوطنية الجامعة، وهوية الدولة، والعلمانية والإسلامية والعروبة، وغير ذلك.

نحن نرى الوجه الجميل من القمر السوري - وهو في بعض ملامحه جميل المحيّا حقّاً - لكنه ليس الوجه الوحيد. ثمّة وجهٌ آخر، وليس من سبيلٍ إلى اكتشافه والتعامل معه إلّا بمسبار العلم، ومرصد التفكير الموضوعي البحت.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا الوجه الآخر للقمر سوريا الوجه الآخر للقمر



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt