توقيت القاهرة المحلي 00:21:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رجل في مهمة صعبة

  مصر اليوم -

رجل في مهمة صعبة

بقلم:غسان شربل

«غرور إسرائيلَ سيتسبب في كارثةٍ لها وللمنطقة. القنبلة النووية لن تحميَها إذا تعرَّضت لمطر من الصواريخ من لبنانَ وسوريا وغزة واليمن ومن إيرانَ نفسها أيضاً. أنا لا أتحدَّث عن انهيارٍ كامل لإسرائيل، لكنَّ الضربةَ ستكون موجعة. سيفكّر بعض الذين هاجروا إلى إسرائيل بالهجرة منها بسبب غياب الشّعور بالأمان».

سمعت هذا الكلامَ قبل سنوات طويلةٍ من الدكتور رمضان شلح، الأمينِ العام الراحل لحركة «الجهاد الإسلامي». وحين سمعت تلميحاتٍ مشابهةً من شخص آخر، أدركت أنَّ الفصائل الحليفة لإيرانَ تستعد بكل إمكاناتها لـ«الضربة الكبرى» التي كانَ الجنرال قاسم سليماني يأمل تسديدَها إلى إسرائيل. ودار همسٌ في أروقة ضيقة أنَّ الشرارة ستبدأ من لبنان، وأنَّ قوات النخبة في «حزب الله» ستخترق الحدودَ لتقاتل على أرض الجليل. أفضلُ دليل على سيناريو «الضربة الكبرى» أنَّ «حزب الله» سارع إلى الانضمام إلى «طوفان السنوار» في اليوم التالي لاندلاعه وتحت شعار «حرب الإسناد». وانضمَّ الحوثيون. وحصلَ تبادلُ الضربات بين إسرائيل وإيران.

أطلق يحيى السنوار «الطوفان» وردَّ عليه بنيامين نتنياهو بإطلاق زلزالٍ شامل. وهكذا شهدنا حرباً فلسطينية - إسرائيلية. وحرباً لبنانية - إسرائيلية. وحرباً حوثية - إسرائيلية. وحرباً إيرانية - إسرائيلية. غيّرت سلسلةُ الحروب هذه موازينَ القوى في مسارحها. وها هو وقف النار في غزةَ يضع أهلَ القرار في الخرائط المعنية أمام مهمات صعبة.

لم يسبق أن واجهَ المرشدُ الإيراني مهمةً كتلك التي واجهها إبان الغارات الإسرائيلية على بلاده ورؤية الجنرالات والعلماء يتساقطون في عقر دارهم. ولم يسبق أن واجهَ رئيسٌ إيراني مهمةً بصعوبة ما يواجهه مسعود بزشكيان الذي رأى الطائراتِ الإسرائيلية تحتلّ أجواء طهران. رأى أيضاً سوريا تقفز من قطار الممانعة، ولبنانَ ينكفئ مطالباً بـ«حصرية السلاح». رأى أيضاً الرئيسَ الذي أمر بقتل سليماني يأمر بقتل المنشآت النووية الإيرانية.

يصعب الاعتقاد بأنَّ بنيامين نتنياهو تغيّر وأنَّه صار معنيّاً بالسلام. قاموسه مختلفٌ ومناقض. نتنياهو يؤمن بالانتصار والسَّحق والتهجير وفرض الأمرِ الواقع أو فرض الاستسلام. لم يكن من السَّهل عليه الوقوفُ في وجه رغبة دونالد ترمب في تقديم نفسه بوصفه صانع سلام أطفأ نزاعاً مزمناً شديد الخطورة. لكن من يضمن أن تستمرَّ الحماسة الأميركية، خصوصاً إذا أسهم الوقت في استنزافها أو انفجرت بين يدي ترمب ملفات أخرى. وفي مثل هذه الأحوال قد يناور نتنياهو الذي استعاد الرهائن للالتفاف على الاستحقاقات الجديدة في خطة ترمب.

كانت «حماس» في أشدّ الحاجة إلى وقف إطلاق النار. قاتلت بشراسةٍ غير مسبوقة. لكنَّ الحرب حصدت قادتَها وآلافَ المقاتلين وعشرات الآلاف من المدنيين ودمّرت غزة. دفعت «حماس» ثمنَ الحصول على وقف النار. الحلّ يبدأ بالإفراج عن الرهائن مشفوعاً بموافقة على الغياب عن إدارة القطاع، وعلى التنازل عن ترسانتها العسكرية أيضاً. دفعت أيضاً ثمنَ الاضطرار إلى الرهان على الضمانات الأميركية لتبرير قبولها بما قبلت به. دفعت «حماس» ثمنَ كونِها من أطلق «الطوفان».

هل قرأت «حماس» ما حدث؟ وكيف قرأته؟ هل وافقت فعلاً على الخروج من المشهد؟ هل تستطيع الحركةُ العيشَ من دون ترسانتها؟ وماذا لو تصاعدتِ الأصواتُ في غزة وحمَّلتها مسؤوليةَ توفير عذر لإسرائيل لإطلاق حرب الإبادة؟ في أي محاولة للتملّص من التزامات وقف النار يصعب على «حماس» العثورُ على حلفاء فعليين. إيران وحدها لا تكفي. ثم إنَّ إيران نفسَها ليست قادرة على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، لا فيما يخصُّها ولا فيما يعني الفصائلَ الحليفة لها. لا تستطيع «حماس» البقاء كما كانت فيما تتغيَّر الأشياء على مسرح غزة وحولها وفي مناطق أبعد. لكن هل تستطيع «حماس» أن تتغيّر إلى حدّ التفرّج من دون مقاومة على الاتجاه الذي ستسلكه الحلول؟ واضح أنَّ خليل الحية رجلٌ في مهمة صعبة.

لم يكن أمام «حزب الله» غير القبول بوقف الأعمال العدائية وتطبيق القرار «1701». شكّل اغتيال أمينِه العام حسن نصر الله ضربة قاسية له. كانت لنصر الله هالةٌ داخل حزبه وفي الأوساط المتعاطفة معه. وواضح أنَّه كان شريكاً لسليماني في رسم ملامح «محور الممانعة». تحوّلت خسارة «حزب الله» كارثةً حين أضيفت خسارةُ العمق السوري إلى خسارة نصر الله. وإذا أضفنا إلى الخسارتين التَّفوق التكنولوجي الإسرائيلي فيصبح من الصعب توقّع أن يستطيع الحزبُ خوضَ حرب ضد إسرائيل. ربَّما لهذا السبب تمارس إسرائيل القتلَ اليومي في لبنان، وكأنَّها تستدرج الحزبَ إلى معركة غير متكافئة تعمّق خسارته.

السؤال الكبير هو كيف تقرأ قيادةُ الحزب المتغيرات؟ ثمة مطالبةٌ واسعةٌ بنزع سلاحه، فهل يعتقد الحزبُ أنَّه قادر على العيش من دون ترسانته؟ وماذا يبقى لإيرانَ في الإقليم إذا خسرت كلَّ الخطوط الدفاعية التي أنشأها سليماني ولم يبخل عليها بالأموال والصواريخ؟ هل باتت قيادة الحزب جاهزةً للتعامل مع المتغيرات أم أنَّها تفضل الكمونَ والانتظار، مراهنة على تعبِ الإرادة الدولية، وتلاشي اندفاعة قطار شرم الشيخ؟ واضح أنَّ الأمين العامَّ للحزب نعيم قاسم رجلٌ في مهمة صعبة.

رجلٌ في مهمة صعبة. هذا يصدق أيضاً في وصفِ وضع الرئيس اللبناني جوزيف عون، الذي يعرف أنّه لا إعمارَ ولا استقرار من دون تنفيذ «حصرية السلاح». الصفة نفسُها تَصدق على رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام. يعرف الرجلان صعوبةَ المهمة ويدركان في الوقت نفسه أنَّ لبنان مهددٌ بالعزلة وما هو أخطر منها إذا اختار البقاءَ في شق النزاع العسكري مع إسرائيل في وقتٍ اختارت سوريا أحمد الشرع الخروجَ منه. الشرع نفسُه رجلٌ في مهمة صعبة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رجل في مهمة صعبة رجل في مهمة صعبة



GMT 21:15 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

لماذا لا يستأنف ترامب الحرب؟!

GMT 09:52 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل

GMT 09:42 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

أيُّ الرِّجال المُهَذَّب؟!

GMT 09:36 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

هل سكت ناقوس 5 يونيو؟

GMT 09:34 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

هل يمكن السيطرة على قنبلة الذكاء الاصطناعي؟

GMT 09:32 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

مطار مدني تحت النيران

GMT 09:27 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

منتدى سان بطرسبرغ والمستقبل المستقر

GMT 07:53 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

من يصنع الوعى فى عصر المؤثرين؟

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا

GMT 22:36 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد كرارة يستعد للمشاركة في مسلسل "فوق السحاب"

GMT 07:50 2017 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بلباو تحتفي بالذكرى الـ 20 لافتتاح متحف غوغنهايم

GMT 16:05 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

تسلا تقترب من الاتفاق علي إقامة مصنع سيارات في إندونيسيا

GMT 06:30 2022 الثلاثاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

إصابة مدافع لايبزيج في الكاحل خلال عطلته في المالديف
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt