توقيت القاهرة المحلي 16:54:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

  مصر اليوم -

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

بقلم:غسان شربل

لا تقل إنَّ لديك حلاً. أنت لست مهندساً ولا صانعاً، وليس من حقّك أن تسرقَ بريقَ الشاشات، أو مدائحَ التَّعليقات والمقالات. قدرُك أن تقيمَ في الظّل، وأن تُنسبَ الأشياء لغيرك. الحلُّ يأتي مباشرةً من النبع. مشاركتُك في طبخِه لا تعطيكَ حقَّ التَّملك أو حقَّ الادعاء. الحلُّ جزءٌ من مواهبِ السّيد الرَّئيس، لا ينازعُه أحدٌ ولا يشاركُه أحدٌ.

ولا تقل إنَّ لديك فكرةً منقذة. الإنقاذ ليس من مهامّك ويتخطَّى موقعك وقدراتك. الإنقاذ من مسؤولية الرجل الجالس في نبع القرار. الرجل الذي اختارته روح الأمة قبل أن تصادق الصناديق على اختياره. رجال المنعطفات لا يولدون من صناديق الاقتراع. ينتدبهم القدر لمهمات كبرى، ثم يأتي دور المواطنين في الاقتراع والتصفيق.

لا تقل إنَّ الوضع صعب. قل دائماً إنَّه تحت السيطرة، وإنَّ مصير الأرزاق والأعناق في أيدٍ أمينة، وإنَّ الرجل المؤتمن على المصائر فنانٌ في إدراك أحلام الأمة ومشاعرها وحاجاتها، وإنَّ الشعب هو المسؤول في حال حصول سوء تفاهم لأنَّه لم ينجح في التقاط الأفكار الرائدة للسيد الرئيس.

أنت مساعدُ السَّيد الرَّئيس. أنت الصدَى لا الصوت. إياك أن تتحدَّثَ عن القلق على المصير أو تصحيح المسار. المصير مسؤولية المنقذ وحده، والمسار باهر مهما حاول الأعداء والمغرضون التشويش. وظيفتك الأولى أن تحفظَ موقعك، وسلامتك، ورضى الممسك بمصيرك، وهذا يعني تحيّن الفرصة لإطلاق المديح وعبارات الإشادة والاستحسان.

لا تقل إن السيد الرئيس يمشي على خطى أسلافه. للسيد الرئيس نهج لا يشبه أي نهج آخر، ولديه أسلوب من خارج المألوف والمعروف؛ لا يقلد أحداً ولا ينجح أحد في تقليده.

سألت رجلاً عمل في قصر صدام إن كان أحد أعضاء القيادة القطرية لحزب «البعث» لمَّحَ أمام السيد الرئيس إلى أنَّ قرار غزو الكويت كان كارثياً أو متسرعاً أو مكلفاً. ولم يكن الجواب سراً أو مجهولاً. قال إنَّ طارق عزيز تعذَّب طويلاً في الجلسة التي أعلن فيها ضمَّ الكويت وتحويلها محافظة عراقية. كان يدرك الأخطار، لكنَّه حين تفرَّس في الوجوه المتحلقة حول الرئيس فضَّل عدم المجاهرة برأيه.

في هافانا وعلى هامش قمة عدم الانحياز، استقبل صدام حسين وزير الخارجية الإيراني صادق قطب زادة. كانت عبارات الوزير الإيراني مجاملة. بعد خروجه قال مندوب العراق لدى الأمم المتحدة صلاح عمر العلي، إنَّه يمكن البناء على الأجواء الإيجابية التي سادت اللقاء، فردَّ عليه السيد الرئيس: «لا تكرّر هذه العبارة. سأكسّر رأس الإيرانيين وأسترجع كلَّ شبر استولوا عليه». أدرك صلاح صعوبة تقديم النصيحة لـ«القائد التاريخي».

كان ذلك في دمشق. ذهبت لزيارة نائب الرئيس عبد الحليم خدام، وكان يعرف أنَّني التقيت قبله الرئيس بشار الأسد. سألت خدام لماذا وقع الخيار على بشار لدى وفاة والده حافظ. كان خدام يدرك أن للجدران كثيراً من الآذان. ردَّ بمطالعة جوهرها أنَّ الخيارَ طبيعيٌّ، فقد نشأ بشار في كنف والده وتعلَّم في مدرسته، وبالتالي كانّ طبيعياً أن تتَّجه قيادة الحزب إلى من يكمل نهجَ الراحل.

وبعد سنواتٍ زرتُ خدام في باريس بعدما أعلن انشقاقَه وأعدت طرحَ السؤال عليه. حرص على القول إنَّه حين استدعي إلى منزل الأسد كانَ ما كُتب قد كُتب، وبالتَّالي فهو لا يتحمَّل أيَّ مسؤولية في وصول بشار. قالَ إنَّ بشار لا يصلح أصلاً لمنصب بهذا الحجم، وإنَّ هذا التوريث في نظام بعثي خطأ فادحٌ، إذ ظهر أنَّ الأسد الأب لم يجد غيرَ نجله ليأتمنَه على البلاد.

روى لي الدبلوماسيُّ الليبيُّ علي عبد السلام التريكي، أنَّه غطَّى وجهَه خجلاً حين حاولَ معمر القذافي من منبر الأمم المتحدة تمزيقَ ميثاقها ثم طرحَه أرضاً. اعترف بأنَّه لم يجرؤ على مطالبة القائد بالاختصار قليلاً بعدمَا تخطَّى بكثير حدودَ الوقت المتاح للزعيم المتحدث. والأكيد أنَّ التريكي لم يعاتب السَّيد القائد بعد الحادثة - الفضيحة على ما فعل.

هل عادَ العالم إلى عصر الرجل القوي الذي لا يعترف بأي حدود، ولا يجرؤ مساعد أو مستشار أن يصارحَه بالحد الأدنى من الحقيقة؟ لا نملك المعلومات اللازمة ما إذا كانَ فلاديمير بوتين سألَ وزير خارجيته سيرغي لافروف قبل أن يأمرَ الجيش بالتوغل في الأراضي الأوكرانية، ولا نعرف ماذا كانَ رأي لافروف المجرّب في حال تمت استشارته.

يصعب تصوّر أنَّ مساعداً لترمب علَّق على خطف مادورو بالتذكير بخطورة هذه السابقة. ويصعب الاعتقاد بأنَّ مساعداً صارحه بقسوةِ عبارته ومفادها أنَّه لولاه لذهب حلف «الناتو» إلى مزبلة التاريخ. ولا نعرف ما إذا كانَ معاونٌ له حاول خفضَ اندفاعه إلى المطالبة بضمّ كندا أو الاستحواذ على غرينلاند، أو صرف النَّظر عن انتقاد النظارات الشمسية للرجل الجالس في قصر الإليزيه. ولا نعرف ما إذا كانَ أحدٌ من المحيطين تمكَّن من مصارحة السيد الرئيس بأنَّ حسنَ إدارة البيت الأبيض وموقع أميركا في العالم أهمُّ من فوز سيد القصر بجائزة «نوبل» للسلام. لفتني قولُ دبلوماسيٌّ صديق إنَّ مساعدي ترمب يكيلونَ له من المدائح ما يوحي بأنَّهم أعضاء في «القيادة القطرية» المتحلقة حول السيد الرئيس.

أنهَى شي جينبينغ منذ سنوات قاعدةَ «القيادة الجماعية» التي اعتمدت في الحزب بعد غياب ماو تسي تونغ وذيول «الثورة الثقافية» وويلاتها. في تاريخ بلاده باتَ يجلس على كرسيّ مشابهٍ لكرسي ماو مع ميلٍ إلى تخطيه. حملةُ التَّطهير الحالية أطاحت نائبَه في «اللجنة العسكرية» وهي صاحبة القرار الأخير في البلاد. اللجنة لجنةُ الرئيس والفريقُ فريقُ الرئيس. أغلبُ الظَّنِ أنَّ أحداً لم يرفع سبابتَه معترضاً. وظيفةُ عضوِ القيادة أن يكونَ سلساً ومطيعاً، وأن يكونَ المعاونُ الأنيسَ للسيد الرَّئيس.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المعاون الأنيس للسيد الرئيس المعاون الأنيس للسيد الرئيس



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt