توقيت القاهرة المحلي 23:58:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عودة اليمن السعيد

  مصر اليوم -

عودة اليمن السعيد

بقلم - جبريل العبيدي

بتشكيل مجلس رئاسي جديد في اليمن ستكون هناك انفراجة في حل الأزمة السياسية اليمنية، خصوصاً بين صفوف المعسكر المعادي للمتمردين الحوثيين، فهل حانت ساعة عودة اليمن السعيد، بعد زمن الحروب الأهلية والقتال الشرس؟
اليمن سيعود سعيداً قريباً، بعد جهود عربية وبعد مفاوضات ماراثونية يمنية - يمنية جرت برعاية كريمة من المملكة العربية السعودية، التي كانت ولا تزال حريصة على عودة الاستقرار في اليمن المنقسم داخله بين شمالي وجنوبي، وحوثي وغير حوثي، لسنوات طويلة خاض فيها اليمنيون حروباً أهلية كانت بعضها حروباً بالوكالة، كتلك التي خاضتها جماعة الحوثي.
تشكيل مجلس رئاسي يعد خطوة البداية لعهد سياسي جديد في اليمن، يمكنها تهيئة الظروف لوضع حد للاقتتال في اليمن، ودعم المفاوضات بين جميع الأطراف، خصوصاً بعد أن سلم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، الخميس، صلاحياته إلى مجلس قيادة رئاسي.
إعلان الرئيس هادي جاء فيه: «ينشأ بموجب هذا الإعلان مجلس قيادة رئاسي لاستكمال تنفيذ مهام المرحلة الانتقالية، وأفوض مجلس القيادة الرئاسي بموجب هذا الإعلان تفويضاً لا رجعة فيه بكامل صلاحياتي وفق الدستور والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية».
المجلس الرئاسي المشكل من أربعة من شمال اليمن وأربعة من الجنوب، لن يكون كياناً رمزياً، بل سيدير الدولة سياسياً وعسكرياً وأمنياً، بل إن المجلس الرئاسي يضم شخصيات فاعلة على الأرض، منها رئيس «المجلس الانتقالي الجنوبي» عيدروس الزبيدي، ويضم أيضاً طارق صالح نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح، مما سيشكل قدرة كبيرة للمجلس في السيطرة على الأرض، وإنفاذ قرارات الحكومة في بلد بقي مشتتاً لسنوات طوال، علاوة على توحيد الصف أمام جبهة المتمردين الحوثيين.
المجلس الجديد، وفق بيان الرئيس هادي، مكلف «التفاوض مع الحوثيين لوقف إطلاق نار دائم في كافة أنحاء الجمهورية والجلوس إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى حل سياسي نهائي»، فهل سيستطيع الحوثي فك الارتباط مع إيران، والدخول في مفاوضات مع القوى السياسية اليمنية الممثلة الآن في مجلس رئاسي ضم جميع القوى والأطراف السياسية من الشمال والجنوب اليمنيين بل حتى الانفصاليين؟ وهل يستطيع الحوثي مجابهة هذا التجمع والتحالف اليمني فيما لو استمر الحوثي في عناده المرتبط بأجندة النظام الإيراني؟ أعتقد أن الأمر أصبح صعباً على الحوثي الذي كان يستفيد من الفرقة والتشظي للقوى السياسية اليمنية، التي هي الآن موحدة ضمن مجلس رئاسي بالشراكة في إدارة البلاد سياسياً وعسكرياً وأمنياً، مما سيقطع الطريق على الحوثي الذي كان يعيش على مستنقع الفرقة اليمنية اليمنية.
معاناة اليمن الطويلة لسنوات سببها جماعة الحوثي المتمردة، فهي التي أشعلت حرباً ضروساً منذ سنوات طوال، حتى قبل إنشاء التحالف العربي لاستعادة الشرعية والاستقرار لليمن.
بمجرد الإعلان عن تشكيل المجلس الرئاسي اليمني لقي ترحيباً عربياً ودولياً، فقد أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، عن ترحيبه بالقرار، واعتبره «تجسيداً للشرعية اليمنية». كما رحب كذلك الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي بخطوة تشكيل المجلس الرئاسي اليمني.
ولنجاح عملية الاستقرار في اليمن، قررت المملكة العربية السعودية تقديم دعم اقتصادي بمبلغ ثلاثة مليارات دولار. كما دعت الرياض إلى عقد مؤتمر دولي لدعم الاقتصاد اليمني، بينما ستقدم الإمارات العربية مليار دولار لدعم الاستقرار اليمني. ورغم إعلان المتمردين الحوثيين رفضهم لتشكيل المجلس الرئاسي، إلا أن هذا المجلس يعد خطوة مهمة لتوحيد المعسكر ضد تمرد الحوثيين على الدولة، الأمر الذي لم يعد مقبولاً من جميع الأطراف اليمنية أن تكون هناك جماعة أو فصيل مسلح متمرد على الدولة الموحدة في مجلس رئاسي يضم جميع اليمنيين.
بتشكيل مجلس رئاسي في اليمن أصبح الحوثي أمام خيارين؛ فإما الدخول في مفاوضات والتخلي عن السلاح وفك الارتباط بالأجنبي، خصوصاً النظام الإيراني، والدخول في شراكة سياسية كباقي الأطراف اليمنية، أو مواجهة عسكرية خاسرة مع جميع اليمنيين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عودة اليمن السعيد عودة اليمن السعيد



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt