توقيت القاهرة المحلي 18:57:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

استذكار ليلة مقتل السفير الأميركي لدى ليبيا

  مصر اليوم -

استذكار ليلة مقتل السفير الأميركي لدى ليبيا

بقلم: جبريل العبيدي

بعد مُضي نحو 14 سنة، يُعاد فتح ملف مقتل السفير الأميركي، كريستوفر ستيفنز، في بنغازي عام 2012 في ذكرى «أحداث سبتمبر (أيلول) 2001»؛ جراء اعتداء إرهابي على القنصلية الأميركية... وهو ملف مثير للجدل بين الجمهوريين والديمقراطيين في أميركا، لدرجة الملاحقة القضائية التي كان يهدِّد بها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إبان حملته الانتخابية لولايته الرئاسية الأولى.

وكان مسلحون هاجموا، في ليلة 11 سبتمبر 2012، ببنادق وقاذفات وقنابل، بوابةَ مجمع القنصلية الأميركية وأضرموا النار في المباني. وأدى الهجوم إلى مقتل 4 أميركيين، بينهم السفير الأميركي لدى ليبيا آنذاك، كريستوفر ستيفنز، وكانت السفارة تبعد كيلومترات قليلة عن فرقة عسكرية أميركية تابعة لقوات الـ«مارينز» في بنغازي، لكنها لم تشارك في صد الهجوم ولا حتى إنقاذ السفير الذي نقله إلى المستشفى مواطن ليبي من الجيران بعد أن فرّ المهاجمون من دون أن يتحققوا من موت السفير وباقي الأشخاص.

فُتح الملف بعد سنوات طويلة؛ رغم أنهم أمسكوا بقائد الهجوم ومدبره عام 2014، وهو الآن يقضي عقوبة بالسجن المؤبد؛ وعادت القضية إلى الواجهة من جديد بعد تسلم القوات الأميركية أحد الإرهابيين المتهمين في الهجوم على مبنى القنصلية، الذي وضع وزارة الخارجية الأميركية؛ المسؤولة عن تأمين البعثات الدبلوماسية الأميركية حول العالم، في موقف حرج، بل واتهام؛ لأنها تركت السفير الأميركي يزور القنصلية في بنغازي ليلة ذكرى «11 سبتمبر»، من دون حماية أمنية كافية، واكتفت بحراس محليين، حيث كانت بنغازي عام 2012 تحت سيطرة جماعات إرهابية؛ منها تنظيم «القاعدة»، الأمر الذي دفع بكثيرين إلى اتهام هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية حينها، بالتقصير، بل تطرف البعض حتى اتهامها بالشراكة في تصفية السفير؛ كما كان يردد المرشح الرئاسي حينها دونالد ترمب، الذي هدد باعتقالها ومحاكمتها حين يصبح رئيساً، لكنه لم يفعل.

المعتقل الجديد الزبير البكوش أصبح خلف القضبان الأميركية، وهو يوصف بأنه «الصندوق الأسود»، وذلك بعد أن أعلن «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)» الأميركي، أن المشتبه في تورطه بالهجوم على القنصلية الأميركية في مدينة بنغازي الليبية عام 2012 «أصبح في قبضة الولايات المتحدة»... كما نُشرت صور له وهو مسلح مرتدياً سترة واقية وسط القنصلية الأميركية والنيران تشتعل فيها بعد مقتل السفير ومرافقيه.

ما يطرح كثيراً من الأسئلة أن البكوش كان يتنقل ويتحرك في طرابلس، وكان يسكن في مكان معلوم؛ وقد قُبض عليه من داخل منزله، ولم يكن مختبئاً أو متخفياً. السؤال: لماذا اعتُقل الآن وهو معلوم الشخصية والمكان منذ زمن؛ إذ كان يمارس حياته الطبيعية ويعيش في منزله بإحدى عمارات طريق المطار بالعاصمة طرابلس؟ كان البكوش من سكان بنغازي سابقاً، لكنه فرّ منها بعد انطلاق «عملية الكرامة» التي أطلقها الجيش الليبي لملاحقة الإرهابيين.

يذكر أن البكوش ينتمي إلى ما يسمى «مجلس شورى ثوار بنغازي» المنتمي عقائدياً إلى تنظيم «القاعدة».

كان السفير ستيفنز يجيد اللغة العربية والفرنسية، وعمل متطوعاً في شمال أفريقيا، وكان سفير الولايات المتحدة لدى ليبيا منذ مايو (أيار) 2012 وحتى مقتله، وقد كان مسانداً وصديقاً لليبيين، ولهذا يعدّ قتلُه وإحراقُ مبنى القنصلية في بنغازي حراماً شرعاً؛ لأنه يقع ضمن «حرمة قتل المستأمنين»، بحكم اتفاقية دبلوماسية هي في الأصل عهد أمان، تعهد به بلد مسلم هو ليبيا، ممثلاً في وزارة الخارجية... وهذا يعدّ خيانة.

السفير كان يعمل لمصلحة ليبيا وشعبها... جاءها مناصراً للحرية، مؤمناً بحق الليبيين في الديمقراطية والتحرر من دولة الفرد، فحاول جاهداً مراراً أن يكون لبنغازي مكان بارز على أجندة السياسة الأميركية، فسعى إلى تعجيل فتح القنصلية؛ بدءاً بفتح القسم الثقافي، ووعد بمنح التأشيرات من بنغازي، وكان يقول: «أعُدّ نفسي محظوظاً لمشاركتي في هذه الفترة الرائعة من التغيير والأمل في ليبيا»، في حين كان الجناة يعملون باتجاه تخريب ليبيا، وتحويلها أفغانستان جديدة، والدخول في نفق الفوضى المظلم، وتحويل ليبيا دولةً فاشلة.

السفير الصديق قتلته فئة ضالة، تظن أنها وحدها مَن يفهم الإسلام وأن غيرها كافر. وقد لا يعلم من قتل السفير أنه كان يجيد اللغة العربية وقرأ القرآن الكريم، ولا أعتقد أن ثمة مبرراً لقتله؛ سواء أكان بالرصاص أم الاختناق جراء الدخان، كما يردد البعض، فالمتسبب في القتل حقق هدفه، وهو التخلص من رجل أحب ليبيا، وكان صديقاً لشعبها في مرحلة صعبة من تاريخنا.

فتحُ ملف مقتل السفير ستيفنز مجدداً قد يكون توظيفاً سياسياً وتفتيشاً في الدفاتر القديمة؛ لتصفية حسابات داخلية في أميركا. لكن في نهاية المطاف؛ القبض على الجناة تحت أي عنوان يحقق العدالة للضحايا، والإرهابيون وصناع الفوضى والجريمة لن يكونوا في مأمن دائماً، وعصا العدالة ستطولهم ولو بعد حين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استذكار ليلة مقتل السفير الأميركي لدى ليبيا استذكار ليلة مقتل السفير الأميركي لدى ليبيا



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt