توقيت القاهرة المحلي 19:43:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأزمة الليبية باقية وتتمدد

  مصر اليوم -

الأزمة الليبية باقية وتتمدد

بقلم: جبريل العبيدي

«بيدي لا بيد عمرو» حكمة ندم وتضحية، تنطبق على المشهد الليبي المأزوم منذ عشرات السنين العجاف ونيف، فليبيا التي وحّدها الأسلاف الأجداد قبل سبعين عاماً، جاء اليوم الأخلاف الأحفاد ليقسموها بالتشظي السياسي، وبخطوات تكرس الانقسام الجغرافي وليس السياسي فقط.

وخطوة الإعلان عن تشكيل «الهيئة العليا للرئاسات»، تجمع الهيئة التشريعية والتنفيذية والقضاء، هي أشبه بخليط عجيب وغريب لاتفاق سياسي من دون مشورة باقي الأطراف، وهي خطوة خطيرة تكرس للديكتاتورية، بل وتحرض على الانفصال والمطالبة بالحكم الذاتي، وهي باطلة قانوناً، وتعد بمثابة فك الارتباط باتفاق جنيف المكمل لاتفاق الصخيرات، وجميعها أصبحت في حالة موت سريري يستعجل الدفن.

إن الحل يكمن في اجتماع القبائل الليبية التي هي المكون والممثل السياسي الحقيقي للشعب الليبي، حتى ولو بصيغة «الليوجيركا» للخروج من مأزق الفوضى، وكذلك الميليشيات التي تعصف بالبلاد بعد غرقها أو إغراقها في مستنقع الخلافات الآيديولوجية التي آخر همها الوطن. اجتماع القبائل الليبية جاء ليقدم أجندة وطنية خالصة في ظل غياب الأجندة الوطنية، فمن جلب المرتزقة لا يمكن أن يحقق أي تقدم في بناء دولة بإرادة وطنية. أسباب تعثر الحل في ليبيا هي في غياب الأجندة الوطنية، الأمر الذي تسبب في تعثر الوطن للنهوض من كبوته التي طال بها الزمن.

السياسيون الانتهازيون هم سبب خراب ليبيا، فهم يتحججون بأنهم في حاجة للوقت لإنهاء صياغة الدستور، في حين يكتبونه بتلاعب واضح بالألفاظ اللغوية لتشتيت الأزمة، وفي هذه الحالة لا يحق لهم التمديد لأنفسهم من دون استفتاء الشعب على بقائهم في السلطة، إذ إن هذا الأمر يعد إهانة للشعب الذي انتخب هذه الأجسام (البرلمان ومجلس الدولة).

الفشل السياسي تسبب في دعوات مطالبة بالحكم الذاتي في برقة الغنية بالنفط والماء، بل فكر بعضهم ممن لهجتهم أمازيغية في الجبل الغربي في الانفصال واجتزاء أراض ليبية، وتكوين دويلة في جغرافيا تفتقر حتى للماء والغاز والنفط، وفكر آخرون في دويلة تباوية في الجنوب حيث الذهب والماء، كما غيرهم أيضاً من المكونات. ما دام خيار المركزية الظالمة مستمراً، فسوف يصبح من حق الأقاليم المطالبة بحكم ذاتي، خصوصاً أن ليبيا أُسست على أساس اتحادي فيدرالي بين الأقاليم الليبية. إن برقة كتبت وصنعت جزءاً من التاريخ الليبي الحديث، حيث كانت سبباً في الوحدة الليبية مع إقليمي طرابلس وفزان، ضمن ما عرف بالمملكة الليبية المتحدة، وهي أول كيان سياسي ليبي عرفه التاريخ الحديث. يبقى خيار البقاء في ليبيا الموحدة هو أنفع للجميع.

الأزمة الليبية بدأت تتفاقم مع اللاءات لمنع الانتخابات في المدى القريب، أو ربما لا انتخابات أبداً في ليبيا المنكوبة بالفوضى والمراحل الانتقالية وصراع الشرعيات، أو أن هذا أرادته السلطات الثلاث (البرلمان ومجلس الدولة الاستشاري والحكومتان) ومن يملكون القرار في ليبيا.

«القوة القاهرة» التي جاءت في تقرير المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، من دون تسمية، ولا حتى الإشارة إليها، جعلتها فزاعة أو شبحاً أو عفريتاً يخشاه الجميع على الانتخابات.

الحديث عن الانتخابات ومنعها بذرائع مختلفة وكثيرة، منها شبهة التزوير في قائمة الناخبين والأرقام الوطنية رغم النفي المطلق من دائرة السجل المدني (النفوس)، يروج له شركاء جماعة الإخوان التي اعتادت على عرقلة أي شيء ليس مفصلاً على مقاس أعضائها، فبعد المعارضة والرفض لقوانين الانتخابات الليبية، التي صراحة لم تقص أحداً بمن فيهم «الإخوان»، إلا أنهم كانوا من بين أول وآخر الرافضين لهذه القوانين وشروط الترشح، لأنهم كانوا يرغبون في وضع قيود تقصي كثيرين من الترشح لصالح مرشحين للجماعة، مما يعني أنهم لا يعترفون بالعملية الانتخابية ونتائجها إلا في حالة فوز مرشحيهم فقط.

فمنع قيام الدولة وتداول السلطة عبر الانتخابات يعد عملية انقلابية على المسار الديمقراطي المتعثر أصلاً في ليبيا، لأن «الإخوان» كانوا يرغبون في وضع شروط للترشح الرئاسي تقصي خصومهم وتكون مفصلة على مقاس مرشح إخواني أو تابع إخواني. ففي البدء كانوا يرفضون انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب، لأنهم يعلمون ضآلة حجمهم في المجتمع وخسارتهم المسبقة، ولهذا سعوا إلى إفزاع الناس وترهيب الناخبين وعرقلة الانتخابات حتى باتت الدولة في حكم الاغتيال السياسي، ومشروع الانتخابات فشل وتم اغتياله، وبدأ مشروع الذهاب للحوار الفاشل بتمويل خارجي الذي لن يكون محايداً، وبشخوص جدلية متكررة على كل طاولة للحوار مرة أخرى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأزمة الليبية باقية وتتمدد الأزمة الليبية باقية وتتمدد



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt