توقيت القاهرة المحلي 04:01:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قراءة في خطاب الكراهية

  مصر اليوم -

قراءة في خطاب الكراهية

بقلم : جبريل العبيدي

خطاب الكراهية يُعد نتاجاً للتعصب؛ سواء الديني أو العرقي أو السياسي، ويؤدي إلى تفكك النسيج الاجتماعي، ويعدُّ تهديداً لقيم الديمقراطية، ومسبباً لزيادة العنف والتمييز ضد الفئات المهمشة، هذا وفق مفهوم علم الاجتماع، وأيضاً في أبجديات الأمم المتحدة.

خطاب الكراهية قد يصبح أداة اجتماعية وسياسية تُستخدم لتقسيم المجتمعات وإضعافها، بل قد ينتهي بتفكك المجتمع وفقدان هويته، خاصة في البلدان متعددة الهويات سواء العرقية أو الدينية.

ولأهمية الأمر، وضعت الأمم المتحدة استراتيجية تعريف لخطاب الكراهية: «... أي نوع من التواصل، سواء في الكلام أو الكتابة أو السلوك، يهاجم شخصاً أو جماعة أو يستخدم لغة ازدرائية أو تمييزية في الإشارة إليهما على أساس هويتهما، أي على أساس الدين أو الانتماء الإثني أو الجنسية أو العرق أو اللون أو النسب أو نوع الجنس أو أي عامل آخر من عوامل الهوية».

خطاب الكراهية قد يكون شكلاً من أشكال التعبير، بما في ذلك الصور، والرسوم الكاريكاتورية، كما حدث مع الرسوم المسيئة للإسلام وحتى للمسيحية، فليس بالضرورة أن يكون خطاب الكراهية كلاماً موجهاً، فقد يكون إشارات ورموزاً تعبيرية تتجاوز حدود الحرية إلى الإساءة إلى الآخرين.

بينما لا يوجد تعريف لخطاب الكراهية في القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولم يزل هذا المفهوم موضع جدل ونقاش كبير بين متفق ومختلف عليه، وهذا ما تسبب في إشكاليات كثيرة تمكَّن من خلالها مروجي خطاب الكراهية من التسلل عبرها والاختباء خلفها بحجة حرية التعبير والتي تلقى ازدواجية معايير أخلاقية وتعريفية في حالات التوظيف السياسي.

فالخطاب في أصله بعضُه ‬موجه بشكل محكم ومتزن ويمكن التعويل عليه في بناء أمة سليمة، ولكن بعضه الآخر رهين للمواقف السياسية، أضفى على نفسه القداسة والحصانة، من خلال تسويق الخطاب ‬المزور المدسوس على شريعة الله، التي كتبها هؤلاء، ممن روجوا للثقافة السمعية لخطاب الكراهية الذي تم التسويق الإعلامي‮ له عبر السيطرة على وسائله المختلفة، بشراء شركات إعلامية، ومحطات فضائية.

‬بينما‮ ‬الخطاب القديم يتمثل في‮ ‬الكتب التراثية التي بقيت كما هي دون تنقيح أو تحقيق أو دراسة منهجية، ولهذا أصبح بعض الخطاب‮ ‬المعاصر مجرد استنساخ للقديم، بمفهوم خاطئ، متخذاً من الشاذ والضعيف مادة عبر الفضائيات والمواقع الإلكترونية في‮ ‬الصحف والمجلات، ‬إلا أن الإعلام ما زال ساكناً ومشتتاً‮ ‬بسبب حمَّى الكراهية بين مكونات المجتمع، سواء ذو النسيج الواحد أو المتعدد، فهؤلاء غالباً ما يكونون متشبعين بخطاب متخشب جاهل مكرر، وأعتقد أن الأزمة أزمة فكرية، وطريقة تفكير، ومنهج خاطئ، قبل أن تكون توظيفاً سياسياً أو دينياً للعقل الجمعي ودفعه نحو الاصطدام بالآخر من خلال خطاب مكتوب سلفاً لأسباب متعددة ليس بينها منفعة للمجتمع.

وكما قال المفكر أنجيلو: «حين يبدأ المرء الخلاف مع نفسه يصبح له قيمة نحو البدء في إصلاح النفس»، وهذا يعطينا فكرة نحو التفكير بطرق مختلفة حتى مع النفس، كما يسمح للشخص وحده أو مع آخرين، بقبول الآخر والآراء المختلفة وتنوعها، مما يسهل فكرة قبول الرأي الآخر، وبالتالي القبول بالتنوع، وإنهاء خطاب الكراهية واختفاء البيئة الحاضنة له.

ومن مسببات خطاب الكراهية، الاختلاف الديني والعرقي والأزمات الاقتصادية والتوظيف السياسي وسوء استخدام وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، في ظل ضعف المؤسسات الرقابية والقانونية لملاحقة مروجي خطاب الكراهية، والتمييز بين نشر الكراهية وحرية الرأي، فاختلاف الآراء له قيمة مجتمعية في تنوع الفكرة وتنوع الحلول؛ لأن المجتمع في الأصل متنوع مختلف وليس نسخة كربونية من بعضه، ولكن غالباً اختلاف الرأي يكون مصير أصحابه الخلاف والقطيعة واللعنة والكره والحقد، وأحياناً التخوين والاقتتال بسبب انعدام ثقافة الاختلاف والتنوع، ومن ثم يتحول إلى منبر لخطاب الكراهية.

ولعل من أضرار خطاب الكراهية أنه قد يتسبب في تهديد السلم والاستقرار المجتمعي وتفشي التمييز، مما يتسبب في العنف المادي ضد الآخرين، ما قد ينتهي بتفكك الهوية الوطنية حتى في البلد المتجانس عرقياً ودينياً، فالضحايا ليسوا بالضرورة المتنوعين والمختلفين عرقياً أو دينياً فقط.

ولهذا تعدّ معالجة خطاب الكراهية والتصدي له ضرورة ملحة، من خلال رصده وتحليله وسن قوانين دولية تكافح أصحاب خطاب الكراهية وتضيق عليهم استخدام وسائل النشر المختلفة، عبر ملاحقات قضائية من خلال سن قوانين تجرم خطاب الكراهية، وحتى من ينشره ويتفاعل معه.

فالخطاب الذي يستقيم وقابل للتعايش وتحقيق السلم المجتمعي، هو خطاب التسامح، والتنوع والقبول باختلاف الآخر، دون تمييز أو ازدراء تحت أي عنوان أو خطاب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قراءة في خطاب الكراهية قراءة في خطاب الكراهية



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt