توقيت القاهرة المحلي 23:58:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مذبحة انكشفت خيوطها

  مصر اليوم -

مذبحة انكشفت خيوطها

بقلم - جبريل العبيدي

مذبحة الأقباط على شواطئ سرت الليبية انكشفت فصولها، التي لطالما أنكر حدوثها عرابو الإسلام السياسي في ليبيا بشتى الطرق، رغم اعتراف «داعش» بحدوثها وتبنيه لها، ونشره فيديو عالي الجودة والإتقان السينمائي والدقة في التصوير والإخراج، واستخدام الكاميرات المتعددة بين المحمولة على الكتف وثانية على سكة ثابتة وثالثة معلقة حرة، وأخرى طائرة تم جلبها من تركيا عبر مطار معيتيقة المسيطر عليه من قبل ميليشيات الإسلام السياسي في طرابلس، وفق اعترافات المتهم هشام إبراهيم عثمان مسمح المُلقب بـ«الديناصور» الذي ينتمي لكتيبة أبو سليم وشارك في المذبحة.

جوقة من المصورين والجلادين تسوق الضحايا جراً، يحركهم جميعاً الإرهابي أبو معاذ التكريتي، الذي لعب دور المخرج لأكثر مشاهد الرعب دموية التي قد يعجز المخرج أفلام الرعب هيتشكوك عن تصور تفاصيلها، بينما الإرهابي التكريتي يطلب تمثيل المشهد دون الشروع في الذبح، وتكررت الإعادة أكثر من مرة، فظن الضحايا أن الأمر لا يعدو كونه مشهداً سينمائياً لـ«داعش»، وإذا بسكاكين جلادي «داعش» تنهال عليهم في آخر لقطة إعادة، تقطع حبال الوريد لديهم، لتسال دماؤهم وتمتزج بمياه البحر كما خطط «داعش»، وتسكت أنفاسهم، فبعد أن تم انتقاء الجلادين من «داعش» طوال القامة ضخام الجثة، متسلحين بسكاكين حادة مرتدين السواد ملثمي الوجوه كعادتهم، ألبسوا ضحاياهم الزي البرتقالي وأخضعوهم لمخدر ينهك قواهم، حتى يظهروا مستسلمين لجلاديهم، ويضفي على المشهد المؤلم قسوة تتعمد أشرطة توحش «داعش» إظهارها لقطات تظهر أيادي قاسية تذبح وتجز الرقاب دون أن ترتعش، في سادية لم يعرفها التاريخ البشري إلا في عصور الظلام، التي يحاول «داعش» بإدارته للتوحش إحياءها، بينما وقف الإرهابي أبو عامر الجزراوي «والي طرابلس» ملوحاً بحربته متحدثاً بالإنجليزية مهدداً متوعداً الأوروبيين.

لقد أدت التحريات ومن ثم التحقيقات التي قام بها مكتب النائب العام الليبي، إلى القبض على أحد الجنات الذين نفذوا المذبحة، حيث اعترف كيف ومتى وأين حدثت، وأين تم إخفاء الجثث، دون الإجابة لماذا حدثت المذبحة ضد عمال مصريين ومواطن أفريقي لا ذنب اقترفوه سوى أنهم مسيحيون جاءوا إلى ليبيا لكسب لقمة عيش بشرف كغيرهم الكثير، ولكن كعادة التنظيم لا يفصح حتى للمقربين منه عن معرفة الهدف من مذبحة طالت 21 ضحية بلا ذنب، التي ما انفك عرابو الإسلام السياسي في ليبيا وقطر وتركيا ينكرونها، وتكذيب حقيقة حدوثها وتحويلها إلى خبر «كاذب»، ولكن الحقيقة ظهرت باكتشاف جثث الضحايا، وإسدال الستار على غموض مدفنهم من اعترافات أحد المتهمين بالجريمة البشعة، التي كان الهدف منها توجيه صدمة وإحداث حالة رعب وفزع بين البيئة التي يحاول التمكن فيها، وتوجيه رسالة للأوروبيين صادمة ومفزعة، فرسالة «داعش» كانت واضحة في إظهار قوة إعلامية للتنظيم لا يمتلكها على الأرض عبر رسائل التوحش، التي تستخدم منهج هولاكو، في إحداث الرعب في القرى الصغيرة في طريق قواته المتقدمة، ليسهل عليه استسلام المدن الكبيرة بحصونها وقلاعها.

رسالة «داعش» وصلت رغم إنكار وتستر عرابي الإسلام السياسي عليها فترة من الزمن، إلا أن جثث الضحايا التي انتشلتها النيابة الليبية من خشوم الخيل (موقع الدفن) أسدلت الستار عن جريمة كانت لثلاث سنوات من دون جثث ومن دون طقوس دفن تحترم آدمية الضحايا.

 

نقلا عن الشرق الاوسط

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مذبحة انكشفت خيوطها مذبحة انكشفت خيوطها



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt