توقيت القاهرة المحلي 20:10:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مذبحة انكشفت خيوطها

  مصر اليوم -

مذبحة انكشفت خيوطها

بقلم - جبريل العبيدي

مذبحة الأقباط على شواطئ سرت الليبية انكشفت فصولها، التي لطالما أنكر حدوثها عرابو الإسلام السياسي في ليبيا بشتى الطرق، رغم اعتراف «داعش» بحدوثها وتبنيه لها، ونشره فيديو عالي الجودة والإتقان السينمائي والدقة في التصوير والإخراج، واستخدام الكاميرات المتعددة بين المحمولة على الكتف وثانية على سكة ثابتة وثالثة معلقة حرة، وأخرى طائرة تم جلبها من تركيا عبر مطار معيتيقة المسيطر عليه من قبل ميليشيات الإسلام السياسي في طرابلس، وفق اعترافات المتهم هشام إبراهيم عثمان مسمح المُلقب بـ«الديناصور» الذي ينتمي لكتيبة أبو سليم وشارك في المذبحة.

جوقة من المصورين والجلادين تسوق الضحايا جراً، يحركهم جميعاً الإرهابي أبو معاذ التكريتي، الذي لعب دور المخرج لأكثر مشاهد الرعب دموية التي قد يعجز المخرج أفلام الرعب هيتشكوك عن تصور تفاصيلها، بينما الإرهابي التكريتي يطلب تمثيل المشهد دون الشروع في الذبح، وتكررت الإعادة أكثر من مرة، فظن الضحايا أن الأمر لا يعدو كونه مشهداً سينمائياً لـ«داعش»، وإذا بسكاكين جلادي «داعش» تنهال عليهم في آخر لقطة إعادة، تقطع حبال الوريد لديهم، لتسال دماؤهم وتمتزج بمياه البحر كما خطط «داعش»، وتسكت أنفاسهم، فبعد أن تم انتقاء الجلادين من «داعش» طوال القامة ضخام الجثة، متسلحين بسكاكين حادة مرتدين السواد ملثمي الوجوه كعادتهم، ألبسوا ضحاياهم الزي البرتقالي وأخضعوهم لمخدر ينهك قواهم، حتى يظهروا مستسلمين لجلاديهم، ويضفي على المشهد المؤلم قسوة تتعمد أشرطة توحش «داعش» إظهارها لقطات تظهر أيادي قاسية تذبح وتجز الرقاب دون أن ترتعش، في سادية لم يعرفها التاريخ البشري إلا في عصور الظلام، التي يحاول «داعش» بإدارته للتوحش إحياءها، بينما وقف الإرهابي أبو عامر الجزراوي «والي طرابلس» ملوحاً بحربته متحدثاً بالإنجليزية مهدداً متوعداً الأوروبيين.

لقد أدت التحريات ومن ثم التحقيقات التي قام بها مكتب النائب العام الليبي، إلى القبض على أحد الجنات الذين نفذوا المذبحة، حيث اعترف كيف ومتى وأين حدثت، وأين تم إخفاء الجثث، دون الإجابة لماذا حدثت المذبحة ضد عمال مصريين ومواطن أفريقي لا ذنب اقترفوه سوى أنهم مسيحيون جاءوا إلى ليبيا لكسب لقمة عيش بشرف كغيرهم الكثير، ولكن كعادة التنظيم لا يفصح حتى للمقربين منه عن معرفة الهدف من مذبحة طالت 21 ضحية بلا ذنب، التي ما انفك عرابو الإسلام السياسي في ليبيا وقطر وتركيا ينكرونها، وتكذيب حقيقة حدوثها وتحويلها إلى خبر «كاذب»، ولكن الحقيقة ظهرت باكتشاف جثث الضحايا، وإسدال الستار على غموض مدفنهم من اعترافات أحد المتهمين بالجريمة البشعة، التي كان الهدف منها توجيه صدمة وإحداث حالة رعب وفزع بين البيئة التي يحاول التمكن فيها، وتوجيه رسالة للأوروبيين صادمة ومفزعة، فرسالة «داعش» كانت واضحة في إظهار قوة إعلامية للتنظيم لا يمتلكها على الأرض عبر رسائل التوحش، التي تستخدم منهج هولاكو، في إحداث الرعب في القرى الصغيرة في طريق قواته المتقدمة، ليسهل عليه استسلام المدن الكبيرة بحصونها وقلاعها.

رسالة «داعش» وصلت رغم إنكار وتستر عرابي الإسلام السياسي عليها فترة من الزمن، إلا أن جثث الضحايا التي انتشلتها النيابة الليبية من خشوم الخيل (موقع الدفن) أسدلت الستار عن جريمة كانت لثلاث سنوات من دون جثث ومن دون طقوس دفن تحترم آدمية الضحايا.

 

نقلا عن الشرق الاوسط

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مذبحة انكشفت خيوطها مذبحة انكشفت خيوطها



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt