توقيت القاهرة المحلي 17:53:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طرابلس الليبية أسيرة الميليشيات

  مصر اليوم -

طرابلس الليبية أسيرة الميليشيات

بقلم: جبريل العبيدي

طرابلس العاصمة الليبية أسيرة لمجموعة من الميليشيات المسلحة ذات طابع إجرامي وبعضها متطرف حيث تتوزَّع فيها ولاءات الميليشيات بين الإسلام السياسي المتطرف وآخر إجرامي للدفع المسبق، وغالباً ما يشارك الآخر الآخر الإجرامي ميليشيات الإسلام السياسي في القبضة على العاصمة الليبية مقابل المال.

الميليشيات أغلبها يدَّعي تبعيته للدولة ويرتدي الملابس العسكرية، وتنقسم تبعيتها الشكلية تحت وزارات مثل الداخلية أو الدفاع، بينما هي جماعات غير منضوية تحت سلطة الدولة، والغالبية منها متهمة حسب تقارير منظمات حقوقية دولية بارتكاب جرائم انتهاكات لحقوق الإنسان، بل وبعضها متورط في سوق النّخاسة وتجارة الهجرة غير النظامية وتهريب الوقود.

سيطرت الميليشيات على العاصمة طرابلس منذ الأيام الأولى لحراك فبراير (شباط) 2011 الذي انتهى بالفوضى وانتشار السلاح، حيث لم يكن هناك أي نية صادقة أو جهد صادق للملمة الفوضى من قبل حلفاء «الناتو» الذين أسقطوا الدولة الليبية لتنهشها الميليشيات المؤدلجة وميليشيات الإسلام السياسي التي تأتمر بأوامر من الخارج.

سطوة الميليشيات وسيطرتها على طرابلس لا أحد ينكرهما وبلغت حدَّ أنَّها خطفت رئيس الحكومة من مقر إقامته، وكادت تقتله لولا تدخل السفارة التي يحمل جنسيتها رئيس الحكومة في حينها، إذ وجهت رسالة شديدة اللهجة أخافت الميليشيات المذعورة، كيوم ذكرهم حين خرجت قافلة السفارة الأميركية أثناء اشتباكات فجر ليبيا بين الميليشيات في طرابلس.

طرابلس المدينة التي دحرت الغزاة وصاحبة هذا التاريخ الطويل هي اليوم أسيرة لميليشيات الإرهاب والإسلام السياسي العابرة للحدود، في ظل تغافل دولي لا يمكن تفسيره بمعزل عن توطين الفوضى، ضمن مشروع بدأ من مخطط كوندوليزا رايس لنشر الفوضى «الخلاقة» التي كان مشروعها سيطرة الميليشيات على العاصمة طرابلس منذ الأيام الأولى لحراك فبراير 2011.

الميليشيات ليست حالة طرابلسية، فهناك أكثر من 300 ميليشيا مسلحة في عموم ليبيا، إلا أن وجود الميليشيات في طرابلس التي هي العاصمة وموطن الحكومة، يجعل من الحكومة رهينة لها، وتحت سطوتها وابتزازها، حيث تتقاسم الميليشيات ابتزاز الوزارات، بل والتحكم في قراراتها وصرف أموالها.

الميليشيات في العاصمة تشكَّلت على أساس المال والمصالح المشتركة، وأخرى جهوية مثل ميليشيات تنتمي لمدينة مصراته وأخرى لمدينة الزنتان، وهي تتنافس على تقاسم النفوذ في العاصمة، وإن كان أغلب الميليشيات في طرابلس تشكل على أساس آيديولوجي مثل ميليشيات الإسلام السياسي التي تتحالف مع ميليشيات المال والنفوذ التي تتنقل في ولائها بين مختلف أنواع الميليشيات مثل ميليشيا «ثوار» طرابلس لتحقيق قدر من المغالبة على باقي الميليشيات، وذلك لأن ميليشيات الإخوان والمقاتلة (فرع «القاعدة» الليبي) حاضنتها المجتمعية ضعيفة، ولا تكاد تذكر بين سكان طرابلس، ولهذا تجد في تحالفها مع ميليشيات النهب والمال الأسود قوة تساعدها على قهر السكان وفرض سيطرتها.

ما يؤلم هو أنَّ طرابلس عمر المختار والسرايا الحمراء وميدان الشهداء وميدان الغزالة، وسيبتموس سيفيروس، أسيرة ميليشيات الدفع المسبق، التي تريد السيطرة على العاصمة من أجل النفوذ والمال، بأوامر من التنظيم الدولي، فأصبحت السيطرة على المال الليبي عبر السيطرة على العاصمة، وجعل أي حكومة فيها رهينة عند هذه الميليشيات بين الابتزاز والخطف والاغتيال؛ منهج الميليشيات في التعاطي مع أي حكومة في العاصمة لا ترضخ لمطالب أمراء الميليشيات، وما الميليشيات إلا أدوات لنهب المال الليبي لتمويل مشاريع تتعدى الأراضي الليبية.

طرابلس اليوم تبتلعها نيران الميليشيات، وتغيب فيها سلطة الدولة وسط سطوة المدافع والبنادق، وارتهان القرار السياسي في مؤسساتنا لتوازنات قوى خارجية تتقاسم النفوذ، ومواردنا النفطية، وتُنهب خزائن المال العام، حتى محاولات توظيف وقف إطلاق النار في ليبيا على أنه إنجاز للقوى المحلية، في الواقع هو إنجاز للقوى الخارجية والمتحاربة بالوكالة في ليبيا.

لكن السؤال البارز هو: هل الخريطة السياسية والمتغيرات الإقليمية والدولية عاجزتان معاً عن رفع الحماية عن الميليشيات، وإخراج المرتزقة بشتى مسمياتها وجنسياتها لتعود طرابلس عروس البحر المتوسط، ويتنفس أهلها والبلاد كلها الصعداء، بعد كل هذا العبث والفوضى والتلاعب بحياة البشر وإهدار ثرواتهم؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طرابلس الليبية أسيرة الميليشيات طرابلس الليبية أسيرة الميليشيات



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt