توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فقدان الهاتف الأحمر بين روسيا وأميركا!

  مصر اليوم -

فقدان الهاتف الأحمر بين روسيا وأميركا

بقلم :د. جبريل العبيدي

الهاتف الأحمر أو الخط الساخن، خط تواصل كان بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة في عام 1963، حتى وقت الحرب الباردة، مما مكن الزعيمين في الدولتين العظميين من حلحلة الكثير من المشاكل قبل حدوث أي تصادم عسكري بينهما، ولكن اليوم رغم سهولة الاتصالات التكنولوجية إلا أن فقدان التواصل بين الطرفين كان هو السائد، والمسيطر على العلاقات بينهما، مما يعتبر مؤشر خطر تصاعدياً، خاصة بعد أن أصبح العالم من منظور روسي وغربي فسطاطين، دولاً صديقة ودولاً غير صديقة وفق التعبير الروسي منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا وانقطعت العلاقات والاتصالات المباشرة وغير المباشرة بين دول كبرى وأعضاء في مجلس الأمن، واصطف الغرب مع أوكرانيا، ودعمها بالسلاح والعتاد والأسلحة الفتاكة وفق التعبير الغربي، بل هدد الطرفان باللجوء إلى استخدام المرتزقة، مما جعل العالم على كف عفريت كما يشبهه المثل، وأصبحت فوبيا استخدام السلاح النووي تجتاح العالم، لدرجة هوس التفسيرات والتأويلات التي اختلط فيها كهانة العرافين وقراءة النجوم بالتحليل السياسي والعسكري معجونة برؤى المفسرين ولو من خارج النص.
وبعد تصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن بأن الرئيس الروسي فلاديمير «بوتن مجرم حرب» هل يمكن القول بأن الهاتف الأحمر للتواصل بين الدول قد فقد بين أميركا وروسيا، بعد هذا التصريح والتصعيد الناري، قابله رد للسفير الروسي في واشنطن محاولة الولايات المتحدة منح نفسها حق تحديد من هو «مجرم الحرب» تثير النفور، فالحرب قائمة ومستمرة وإن كان البعض يسميها عملية عسكرية محدودة الأهداف، رغم أنها لم تحقق أهدافها، في مقابل ذلك تقول وزارة الدفاع الروسية إنها اكتشفت أدلة تثبت تورط أميركا في تطوير أسلحة بيولوجية في أوكرانيا.
تصعيد وتصعيد المضاد، إذ عندما يقول الرئيس الروسي: لا حاجة لنا بعالم إذا كانت روسيا ليست فيه، يعني ذلك أننا أمام أزمة صراع وتصعيد غير مسبوقة في ظل وضع الأصابع على زناد السلاح النووي.
فقدان الهاتف الأحمر أي خط التواصل المباشر بين دولتين بحجم روسيا وأميركا، يعتبر كارثياً، خاصة في حالة الحرب القائمة، وهناك تماس مباشر بين الحلفين في ظل غياب أو تغييب تنسيق قواعد الاشتباك واستمرار حالة التصعيد.
العقوبات المفروضة على روسيا ستؤثر على العالم بأسره، فالعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا تسببت في ضرب الزراعة في أوكرانيا ولو بقطع الطرق ومنع تنقل المنتوج من مكان لآخر وفرار الأيدي العاملة بسبب القصف، الأمر الذي تسبب في فساد المحاصيل الزراعية، وبالتالي نقص كبير في الإنتاج، الأمر الذي ينعكس سلباً على الأسعار، بينما روسيا تعلن الحرب على الدولار واستخدام الروبل الروسي في بيع صادراتها من القمح والنفط والغاز، كعقاب مضاد تستخدمه روسيا بوتين للرد على الخناق الاقتصادي الغربي الأميركي.
العقوبات على روسيا وحرب أوكرانيا كان لها أثر اقتصادي كبير على العالم بأسره والشرق الأوسط الذي دفع فاتورة الحرب من دون أن يكون طرفاً فيها، من خلال تضرر اقتصاد الشرق الأوسط والعالم العربي الذي يستورد القمح الأوكراني والروسي، مما جعل من رغيف الخبز أغلى من الكيك الفاخر...
العقوبات الغربية والأميركية على روسيا كانت قاسية وشديدة وغير مسبوقة، مما يشكل تهديداً للوجود الروسي وليس فقط الضغط على الرئيس بوتين، الأمر الذي سيجعل رد الفعل كارثياً، في ظل تهديد بوتين بعدم رضوخه، وعدم قبوله لعالم بدون روسيا قوية وفق رؤيته، في إشارة واضحة إلى أنه قد يستخدم الأسلحة النووية في حالة تهديد للوجود الروسي، بل إن وزير خارجية روسيا لم ينفِ إمكانية استخدام السلاح النووي، وإن كان وصفه بالمحدود وربطه بتهديد الوجود الروسي.
عودة الهاتف الأحمر بين روسيا وأميركا هو مفتاح الحل في الأزمة الأوكرانية، خاصة أن مسببات المشكلة وخيوط حلها تمسك به كلتا الدولتين مما يجعل فقدان الهاتف الأحمر يشكل عقبة نحو توقف الحرب وإيجاد حل قابل للحياة والتطبيق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فقدان الهاتف الأحمر بين روسيا وأميركا فقدان الهاتف الأحمر بين روسيا وأميركا



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt