توقيت القاهرة المحلي 05:07:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بوتشا بين الإبادة الجماعية والفبركة الإعلامية!

  مصر اليوم -

بوتشا بين الإبادة الجماعية والفبركة الإعلامية

بقلم :د. جبريل العبيدي

في مدينة بوتشا الأوكرانية عُثر على عشرات الجثث، في مشهد مروع ومفجع للعالم عامة، ولأوروبا وللأوروبيين خاصة، وإن كان المشهد ليس بغريب ولا مفجع لهم لو كان في العراق وسوريا وليبيا. شوهدت عشرات الجثث؛ بل المئات، مدفونة قرب كنيسة قديمة في مدينة بوتشا، بينما المتهم الروسي ينفي بالقول إنه انسحب قبل نهاية مارس (آذار). القوات الروسية انسحبت من بوتشا كلياً في 30 مارس، وتم نشر صور الجثث بعد 4 أيام من الانسحاب الروسي، وبالتالي لو كانت الجثث تعود إليه، لكانت متحللة وظهرت عليها علامات التحلل، بينما ما ظهر من الصور هو لجثث قُتل أصحابها حديثاً، في إشارة من الجانب الروسي لاتهام الجانب الأوكراني بالحادثة، عبر شن الجيش الأوكراني حملة «انتقامية» ضد الذين تعاونوا مع الجيش الروسي، بينما نشرت شركة «ماكسار تكنولوجي» الأميركية، صوراً من الأقمار الصناعية لبلدة بوتشا، تظهر جثثاً ملقاة في الشوارع قبل انسحاب القوات الروسية من المدينة الأوكرانية المدمرة، بينما يؤكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن هذه الصور مفبركة.
في ظل الاتهامات المتبادلة بين الأوكرانيين والروس، بين الاتهام بالإبادة الجماعية، وبين الفبركة الإعلامية، بين الاتهامات الغربية والنفي الروسي، تبقى هناك حقيقة واحدة، هي وجود أكثر من 400 جثة في مقابر جماعية في بوتشا، ومنها جثث لنساء عاريات، قتلن بالرصاص في الشوارع وأياديهن مقيّدة خلف ظهورهن، في ظل غياب شخصية الفاعل.
السلطات الأوكرانية كشفت عن الجثث والمقابر، وذكرت أن أصحابها قُتلوا برصاص «القوات الروسية» قبيل الانسحاب من بوتشا، ما دفع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن للقول: «ما رأيناه في بوتشا ليس عملاً منفرداً لوحدة منحرفة. إنها حملة متعمَّدة للقتل والتعذيب والاغتصاب وارتكاب فظائع»، بينما وصف نظيره الروسي لافروف، اتهام القوات الروسية بقتل مدنيين في بوتشا الأوكرانية بـ«الهجوم الوهمي»، إذ تسوق روسيا ما تسميه «أدلة» على اتهام للفصائل الفاشية النازية التابعة للنظام الأوكراني.
ومن ناحيته، يصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما حدث في بوتشا بالقول: «هذه إبادة جماعية» وتعتبر «جريمة خطيرة» بمقتضى اتفاقية عام 1948؛ حيث تعرف الإبادة الجماعية (genocide) بأنها «فعل محدد يرتكب بنية التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية بصفتها هذه». وتنص الاتفاقية على أنه «يجوز للدول الأطراف أن تطلب من أجهزة الأمم المتحدة المختصة أن تتخذ، طبقاً لميثاق الأمم المتحدة، ما تراه مناسباً من التدابير لمنع وقمع أفعال الإبادة الجماعية».
عندما نشأت الأزمة الأوكرانية، كانت الجهود الغربية والأميركية موجهة لوضع خطط لمعاقبة روسيا وإضعافها؛ خصوصاً اقتصادياً، ولم يكن هناك أي جهود لمنع وقوع الحرب أو التوسط لإيقافها.
بعد الاجتياح الروسي للأراضي الأوكرانية، أصبحت نهاية الحرب المندلعة لن تقف بمجرد تحييد السلاح في أوكرانيا، ونزع سلاحها. لا أعتقد أن الأمر بات يمكن تسويته بهذا الشكل فقط؛ بل سيتجاوزه إلى تقسيم الجغرافيا الأوكرانية التي لن تعود كما كانت قبل الحرب. فالأزمة جزء من جذورها إعادة رسم خريطة المنطقة، وإعادة توزيع ديموغرافيا السكان وفق المنظور الروسي المتحالف مع الانفصاليين في المنطقة، وهي أحد مسببات الحرب، الأمر الذي يجد معارضة قوية من الغرب، وكذلك من «النازيين» من منظور روسي.
الحقيقة التي يحاول كثيرون القفز عليها هي أن الأزمة الأوكرانية لم تعالج غربياً بشكل يسمح بمنع الحرب ونزع فتيلها؛ بل كانت جميع القرارات وحتى المفاوضات الخجولة تدفع نحو مزيد من التصعيد بين الطرفين، حتى وصلنا إلى مرحلة «الإبادة الجماعية»، وإن كانت باتهامات متبادلة من الجانبين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بوتشا بين الإبادة الجماعية والفبركة الإعلامية بوتشا بين الإبادة الجماعية والفبركة الإعلامية



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt