توقيت القاهرة المحلي 08:39:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خطاب ميونيخ لا يحل أزمة قطر

  مصر اليوم -

خطاب ميونيخ لا يحل أزمة قطر

بقلم - سلمان الدوسري

من ميونيخ هذه المرة ألقى أمير قطر خطاباً هو الرابع منذ بداية أزمة بلاده ومقاطعتها من قبل الدول الأربع. لم يتغير مضمون الخطاب عما سبقه؛ جميعها تدور في فلك المظلومية والاستمرار في مساعي تدويل الأزمة حتى مع نفض القوى الكبرى يدها تماماً. سعى الشيخ تميم لاستعطاف الحاضرين بأن بلاده «صغيرة»، وتواجه جيرانها «الطامعين»، واصفاً الأزمة بأنها «عديمة الجدوى افتعلت من قبل جيراننا»، لكنه لم يوضح لمن خاطبهم، ما دامت أنها أزمة عديمة الجدوى، وما دامت أن بلاده «باتت أكثر قوة من الماضي»، فلماذا هذه الخطابات المتتالية في كل محفل دولي، والإصرار على تبرير موقف قطر مرة تلو الأخرى، بينما لم يظهر أحد من قادة الدول الأربع، مثلاً، ولو مرة واحدة ليتكبد عناء الحديث في مؤتمر دولي أو غيره عن الأزمة ذاتها. وإذا كانت قطر فعلاً، كما يقول أميرها «باتت أقوى» وإن «الحصار فاشل»، فلمَ لا يفعل كما فعلت الدول الأربع، يرمي الأزمة وراء ظهره، ويتفرغ لإدارة شؤون دولته. الحقيقة المرة التي يعرفها العالم ولا تريد قطر الاعتراف بها، أن كل القضايا في الدوحة أصبحت لا معنى لها ولا أهمية، والقضية الوحيدة المؤرقة ذات الأولوية القصوى هي مقاطعتها من قبل جيرانها.

ربما اللافت في خطاب أمير قطر هو تبنيه المطالب الإيرانية بإنشاء منظومة إقليمية أمنية، عندما دعا إلى البدء «باتفاقية أمنية إقليمية تجعل الاضطرابات في المنطقة شيئاً من الماضي»، وإذا كانت الدعوات الإيرانية المتكررة لهذه المنظومة مفهومة باعتبار أنها تريد أداة تساعدها على مواصلة استراتيجيتها في التدخل بشؤون دول المنطقة، فإن الحديث من قبل الشيخ تميم نيابة عن النظام الإيراني، يثبت الاتهامات التي ساقتها الدول الأربع عن العلاقة المريبة بين طهران والدوحة، فليس لقطر أي مصلحة من قبل هذه المنظومة غير القابلة للتطبيق، ومصلحة الدوحة الوحيدة هي تحقيق رغبة إيرانية لا أكثر، ومع هذا يعود الشيخ تميم للقول إن بلاده «حافظت على سيادتها»، وهو ما يثير العجب في كيفية أن تكون ذات سيادة في الوقت الذي تسمح فيه لإيران باستغلالك بصفتك حاكماً في تمرير أجندتها، مع الإشارة إلى أنه عندما لفت إلى أن «السياسات المتهورة لبعض دول الخليج قوضت أمن المنطقة»، فهو يعني جيرانه ولا يقصد إيران إطلاقاً. من يتخيل أن يأتي اليوم الذي يصطف فيه أمير قطر مع إيران ويتحدث بصفته وكيلاً عنها، ولا يرى سياساتها متهورة، فيما مستشار الأمن القومي الأميركي يقول أمس إن إيران «تؤجج النزاعات المدمرة، ويجب وقف أنشطتها التي تزعزع استقرار المنطقة».
انتهى خطاب أمير قطر كما بدأ. لم يبق منه شيء. ذهب مع الريح كما خطاباته السابقة، وكما دبلوماسية بلاده طوال ثمانية أشهر من الأزمة، وبدلاً من المحاولات الحثيثة للذهاب بعيداً عن أصل الأزمة، وبدلاً من السفر إلى نيويورك وميونيخ وماليزيا وباريس وغيرها، ليت الشيخ تميم يشرح للعالم لماذا لم ينفذ ما تعهد به في جميع البنود التي طالبته بها دول الخليج بهدف تأسيس مرحلة جديدة من العلاقات الأخوية في اتفاق الرياض 2013 - 2014، عندما وقع بخط يده على بند يمنح دول الخليج الحرية في اتخاذ إجراءات ضد بلاده في حال عدم التزامها، كما وقع وتعهد بوقف دعم تنظيم الإخوان المسلمين، وطرد العناصر التابعة له من غير المواطنين من قطر، وعدم إيواء عناصر من دول مجلس التعاون الخليجي، وعدم تقديم الدعم إلى أي تنظيم أو فئة في اليمن يخرب العلاقات الداخلية أو العلاقات مع الدول المحيطة، وكذلك الالتزام بالتوجه السياسي الخارجي العام الذي تتفق عليه دول الخليج، وإغلاق المؤسسات التي تدرب مواطنين خليجيين على تخريب دولهم.
يا ترى هل يستطيع أمير قطر تبرير نكوثه عن تعهداته تلك التي هي داء الأزمة ودواؤها، والحديث عنها ولو مرة واحدة فقط؟!

نقلا عن الحياة اللندنية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطاب ميونيخ لا يحل أزمة قطر خطاب ميونيخ لا يحل أزمة قطر



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt