توقيت القاهرة المحلي 16:05:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سياسة محمد بن سلمان الحازمة

  مصر اليوم -

سياسة محمد بن سلمان الحازمة

بقلم: سلمان الدوسري

مُنذ تأسيس المملكة العربية السعودية، والشيء الثابت دائماً أن السعودية تنتصر. لم يمر على دولة تحديات ومنعطفات على مختلف المستويات، كما حدث مع المملكة، وفي كل مرة تتجاوز ببراعة وتخرج مُنتصرة. آخر انتصاراتها في قمم جدة؛ حيث حققت في يومين ما تأمله دول غيرها في سنوات. فما قبل قمم جدة ليس كما بعدها.
أستطيع وصف ما حدث في جدة، قبل أيام، بأنه فصل جديد في العلاقات السعودية - الأميركية، والعلاقات الخليجية - الأميركية، وعلاقات أميركا بالمنطقة. أوضحت الرياض أن العلاقة يجب أن تقوم بالضرورة على الندية، وأن احترام قيم الأطراف (بما يحقق مصالح التحالف الموثوق) أساس للشراكة، وأي قرار لا بد من أن يقوم على موافقة الجميع، وقتل الأفكار القديمة المترسخة لدى السياسي الأميركي، مثل كذبة «الحماية مقابل النفط»، وقدرة القيادة الأميركية على قيادة المنطقة، وغيرها.
«أصبح واضحاً أن من أراد أن تكون له أجندة عالمية فعليه التحدث مع السعودية»، من حديث وزير الخارجية السعودي أقتبس، وأجعله أساساً لشرح وجهة النظر السعودية الحديثة التي يقود سياستها الخارجية الحازمة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، كقائدة للمنطقة؛ حيث قالت لجو بايدن وفريقه باختصار: «لا إملاءات. مصالحنا وقيمنا أولاً».
البروباغندا الأميركية، وبقايا أذيالها في المنطقة، حاولت أن ترفع من سقف المخرجات للقمم مبكراً، من وجهة النظر الأميركية؛ بلا اعتبار للأطراف الأخرى، لتحظى على الأقل بالحد الأدنى من المطالب؛ إلا أن الرد الصاعق بالمخرجات أوجع بايدن قبل أن يعود، وراح يلملم جراح إخفاقاته بتصريحات متخبطة، تبحث عن انتصارات وهمية، تحفظ ماء الوجه وتُبقي على أصوات الناخبين.
أوضحت السعودية أنه لن تكون هناك زيادة في الطاقة الإنتاجية للنفط، وأنها تعمل للوصول إلى 13 مليون برميل يومياً، وفقاً للخطة المعلنة مسبقاً، حتى قبل أن يقرر بايدن السفر إلى جدة. وجهة النظر السعودية المتسقة مع «أوبك بلس» كانت صادمة للرئيس الأميركي، بعدما خسر أي مكاسب أحادية في الملف الأساسي لزيارته؛ خصوصاً عندما اكتشف الغضب الكبير عليه وعلى سياساته المتخبطة بالمنطقة، وفشله في إيجاد حل يخفض من أسعار النفط أو يساهم في مساعدة الاقتصاد الأميركي المريض.
الملف الثاني الذي قرر الأمير محمد بن سلمان أن يضع له أُطراً واضحة في وجه التداخلات الأميركية، هو القيم الخاصة بكل أمة. أُبلغت واشنطن أن القيم الأميركية مناسبة ومشرقة من وجهة النظر الأميركية؛ لكنها ليست بالضرورة تتسق مع القيم السعودية أو أي أمة أخرى، وأن محاولة تصديرها أو فرضها ستنعكس سلباً على واشنطن، قبل أي أحد آخر.
للسعودية خصوصيتها، وهذا ليس تعبيراً مجازياً، وإنما هو حقيقي يجب على الجميع استيعابه. بل أميل للقول بأن لكل دولة خصوصيتها، ومن حقها اختيار القيم التي تناسبها، بما لا يضر الآخرين خارج حدودها.
وحتى فكرة التطبيع وفقاً للرغبة الأميركية لم ولن تنجح، ما لم تمر بالشروط السعودية، ومبادرة السلام، علاوة على أن موضوع «الناتو العربي» المُتخيّل ليس بالطريقة التي صورته بها وسائل الإعلام الأميركية؛ بل هو مشروع سعودي خالص، بحسب ما قطع بذلك وزير الخارجية في المؤتمر الصحافي في ختام قمة الأمن والتنمية بجدة، ليُسقط بذلك قيمة الجزرة الأميركية التي كانت تحاول التسويق لها بين دول المنطقة؛ وأن هناك خيارات عربية وروسية وصينية، مع الإبقاء على التحالف الأميركي على مبدأ المصالح المشتركة والندية.
من يرصد قساوة تصريحات السياسيين الأميركيين على وجه الخصوص، والغربيين بشكل عام، ضد السعودية وقيادتها ومصالحها وسياساتها، ويتابع نتائج القمم -وحتى الملفات الأخرى- يعي جيداً قدرة الرياض على استيعاب الأمر بسياسة النَّفَس الطويل، والعمل على كل ملف وقضية برشاقة سياسية وسيادية، تفضي بها أخيراً إلى الفوز دائماً.
أي متابع يلحظ الهجمات المتكررة، السياسية والإعلامية، التي تحاول تقويض الدور السياسي الحازم الكبير لولي العهد، وتشويه صورة المملكة، وكل ما يتعلق بها من مشاريع وخطط واعدة. تزداد الحملات طردياً مع النجاحات، وهو واضح للأغلبية، ومع ذلك تنتصر السعودية دائماً، وهذا هو الأهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سياسة محمد بن سلمان الحازمة سياسة محمد بن سلمان الحازمة



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt