توقيت القاهرة المحلي 01:56:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السعودية الحديثة في مذكرات بومبيو

  مصر اليوم -

السعودية الحديثة في مذكرات بومبيو

بقلم - سلمان الدوسري

قرأتُ معظم ما نشره وزير الخارجية الأميركي السابق، مايك بومبيو، في كتاب مذكراته، الذي عنونه بـ«لا تعطِ أي بوصة... القتال من أجل أميركا»، وهي مُذكّرات مكتنزة بالحقائق توثق حقبة زمنية حساسة، انحازت فيها الصحافة - مع كل أسف - للأجندات اليسارية، ولعبت أدواراً في التزييف والتضليل والتجييش. ولعل أهم ما لفت انتباهي هذه العبارة «إن إدارة ترمب تعاملت مع العالم كما كان، وليس كما كُنا نتمنى أن يكون».
أكثر شيء تميزت به إدارة ترمب، وتحديداً الملفات السياسية والدبلوماسية بقيادة بومبيو، أنها حاولت أن تستوعب الفرق والتكامل بين الدول والشعوب، واحترمت طريقة كل دولة في إدارة شؤونها، بما يحفظ سيادتها، دون إملاءات أو تدخل. وهو الأمر الذي أصفه بأنه استيعاب واضح لفلسفة العلاقات الدولية الحديثة، التي تستند إلى استراتيجية المصالح أولاً.
طرق مايك كثيراً من الملفات، سياسية وأمنية وعسكرية واستخباراتية وإعلامية وقانونية وغيرها الكثير. الملف الأهم، من وجهة نظري، هو الحديث عن العلاقة السعودية - الأميركية، تلك العلاقة التاريخية المتجذرة، التي لا يستوعبها ولا يعي أهميتها ودورها الوازن لقضايا المنطقة واقتصاد العالم إلا الضالعون في السياسة، ولذلك ليس مستغرباً توضيحه لكثير من الحقائق والمعلومات المغيبة، دون الانحياز أو الاصطفاف.
لم يُخفِ بومبيو انبهاره بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وطريقة إدارته وتعامله مع الملفات الحالية والتحديات المستقبلية، حيث وصفه بأنه رجل إصلاحي «سيثبت أنه أحد أهم قادة عصره، وشخصية تاريخية بحق على المسرح العالمي»، كما قال عنه إنه «يقود أكبر إصلاح ثقافي في تاريخ المملكة». ومما ذكره مايك بومبيو عن الأمير محمد بن سلمان قوله: «ورغم صغر سنه - كان يبلغ من العمر واحداً وثلاثين عاماً عندما أصبح ولياً للعهد - إلا أن محمد بن سلمان أثبت بالفعل أنه لاعب ذكي، في بيئة سياسية معقدة قاسية».
حديث بومبيو ليس منطلقاً من كونه معجباً يتابع كالآخرين، أو كمواطن يلمس التغيرات في حياته المباشرة، وإنما كمسؤول أجنبي من دولة عظمى تعامل مع الأمير مباشرة في ملفات وأزمات مختلفة، وبظروف متباينة، وشاهد ووثّق طريقة التعامل العصرية والسباقة، والحاسمة في الوقت نفسه.
أصعب ما يواجهه المشروع السعودي الحديث هو عدم استيعاب تسارعه وأفكاره مِن قِبل السياسيين التقليديين أو محدودي الخيال. ما حدث أن بومبيو كان مستوعباً سريعاً لما يحدث، ورأى في الأمير محمد بن سلمان قائداً لثورة اجتماعية ونهضة اقتصادية ووثبة سياسية وقفزة ثقافية، تخلدها الأجيال المقبلة. ومن حديث مايك أقتبسُ: «محمد بن سلمان يعد القوة المحركة التي تقف وراء (رؤية السعودية 2030)، وهي خطة وضعت إصلاحات اقتصادية واجتماعية رئيسية لبلد يهيمن عليه إنتاج النفط والقيم الإسلامية المتشددة. وقد قال البعض إن وتيرة تحرك محمد بن سلمان في إصلاحاته بطيئة جداً. ولكن لم يسبق وأن تحرك أي زعيم سعودي بهذه الوتيرة على الإطلاق، بل أنا متأكد أنه لا يستطيع أي زعيم آخر فعل ذلك».
وعلى الرغم من أهمية كل الأشياء التي ذكرها مايك بومبيو، والحقائق التي وثّقها في مذكراته، فإنها ليست جديدة بالنسبة لنا. نحن الذين نعرف جيداً ما نفعل، ولكن تزداد أهمية ذلك لكونها ستتحول مع مرور الزمن مرجعاً للصحف الموضوعية، والباحثين الجادين الذين سيكتبون عن المملكة مُستقبلاً، ويسبرون أغوار نجاحها على الرغم من كل ما تعرضت له من محاولات بائسة لإفشالها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السعودية الحديثة في مذكرات بومبيو السعودية الحديثة في مذكرات بومبيو



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt