توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صعوبات تواجه أجندة تصفير الانبعاثات

  مصر اليوم -

صعوبات تواجه أجندة تصفير الانبعاثات

بقلم - وليد خدوري

تواجه مسيرة تصفير الانبعاثات بحلول عام 2050 عقبات لتنفيذ خريطة الطريق التي رُسمت لها عام 2021 من قِبل وكالة الطاقة الدولية، والتي أثارت الكثير من الانتقادات في حينه لقِصر نظرها؛ نظراً للاهتمام بمصالح الدول الصناعية على حساب بقية دول العالم ذات الأغلبية السكانية. ويتوقع أن تثار العديد من التساؤلات والانتقادات بهذا الخصوص أثناء مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة تغير المناخ (كوب 27) الذي سينعقد في شرم الشيخ بمصر، خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.
وهناك صعوبات عدة تواجه أجندة الوكالة لعام 2021. وأشارت الهيئة المختصة في الأمم المتحدة لمكافحة تغير المناخ الأسبوع الماضي إلى «زيادة درجة الحرارة أعلى بكثير من 1.5 درجة مئوية التي تم الاتفاق عليها في مؤتمر باريس 2015 لمكافحة تغير المناخ». وأضافت، أن فقط 26 دولة قد نفذت تعهداتها من بين 193 دولة كانت قد التزمت بتخفيض درجة الحرارة إلى ما لا يزيد على 1.5 درجة مئوية. هذا سيعني أن موضوع استمرار ارتفاع درجات الحرارة ستتم إثارته في شرم الشيخ، بالإضافة إلى النسبة الضئيلة من الدول التي التزمت بتنفيذ تعهداتها خلال الفترة المرحلية لما قبل عام 2050.
لماذا التقصير في الالتزامات؟ هناك الخلافات ما بين دول الاتحاد الأوروبي التي تقود حركة مكافحة تغير المناخ. ومرد هذه الخلافات يعود إلى تباين المصالح ما بين الأقطار الأوروبية تجاه العقوبات المقترحة على روسيا والخطوات التي يتوجب على هذه الدول تبنيها مع نقص الإمدادات الروسية. ومن ضمن هذه المقترحات، فرض سقف أعلى لأسعار البترول الروسي، أو مدى شدة قوانين الحظر التي قررتها السوق الأوروبية المشتركة على الصادرات النفطية والغازية الروسية، وأخيراً، وليس آخراً، العودة لحرق الفحم الحجري.
تأجيل المباحثات حول الانبعاثات بين الدولتين ذات الانبعاثات الكربونية الأكثر عالمياً، الولايات المتحدة والصين، يعود سببه إلى تشنج العلاقات بين واشنطن وبكين حول تايوان.
كما أن هناك الارتباك والخلل اللذين طرآ على سوق الطاقة العالمية لسياسة تقليص الاستثمارات في قطاع البترول الذي دعت إليه وكالة الطاقة متسرعة دون الأخذ بنظر الاعتبار محدودية إمكانيات الطاقات المستدامة من شمس ورياح في التعويض عن البترول خلال المرحلة الانتقالية هذه. لقد أصبح واضحاً أن استبدال طاقة بأخرى يتطلب مئات الملايين من الدولارات، بل مليارات الدولارات. وقد أثارت الدول النامية هذا الأمر في مؤتمرات «كوب» السابقة. إذ إنه رغم تعهد الدول الغنية لدرء بعض هذه النفقات، فإنه لم يتم الالتزام بمعظم هذه الالتزامات المالية؛ نظراً لتكاليف مواجهة الجائحة وحرب أوكرانيا. فقد تركت نفقات هذين الحدثين الكارثيين بصماتهما على موازنات مختلف دول العالم.
تدل التجربة الأفريقية على مدى التقصير في التزام الدول الغنية بمساعدة الدول الأفريقية في الانتقال من مرحلة طاقة إلى أخرى. ومن الجدير بالذكر، أن القارة الأفريقية هي الأكثر تأخراً اقتصادياً على الصعيد العالمي، ومسؤولة فقط عن 4 في المائة فقط من الاحتباس الحراري، رغم أنها تعاني الكثير من عواقب تغير المناخ.
على سبيل المثال، عانت مؤخراً تشاد ونيجيريا من فيضانات قتلت وهجّرت المئات من السكان. كما تعاني جنوب أفريقيا من جفاف هو الأسوأ منذ 40 عاماً. وهبّت في مدغشقر وموزمبيق أعاصير حلزونية. وغرق أكثر من 400 شخص في سيول جارفة في مدينة ديربن في جنوب أفريقيا... ولم يسمع العالم كثيراً عن هذه الكوارث لانهماكه بحرب أوكرانيا. من الواضح، أن الدول الأفريقية المنكوبة لا تملك لحالها الإمكانات للتعامل مع هذه الكوارث الطبيعية، ناهيك عن تغيير مصادر الطاقة لديها في الوقت نفسه.
تشير وكالة «بلومبرغ» إلى أن الدراسات التي أعدتها الوكالات المتخصصة تشير إلى حاجة الدول الأفريقية 579 مليار دولار سنوياً من الاستثمارات للتكيف مع المتغيرات المناخية. ورغم ضخامة هذا المبلغ، فإنه أقل بكثير من مبلغ 11.4 مليار دولار سنوياً الذي قدمته الأقطار الأوروبية إلى أفريقيا لمكافحة تغير المناخ خلال الفترة 2011 - 2020. ومن الجدير بالذكر، أن جميع هذه المبالغ هي أقل بكثير من التزام الدول الغنية بمساعدة دول القارة الأفريقية بـ100 مليار دولار سنوياً للتكيف مع المتغيرات المناخية، وتشييد الطاقات المستدامة.
إن عدم الالتزام هذا، وعدم تمكن الدول الأفريقية، كمثال، على التهيؤ لتصفير الانبعاثات بحلول عام 2050، سيعني احتمال اللجوء لتأجيل موعد تصفير الانبعاثات إلى ما بعد منتصف القرن، والاتفاق على موعد أكثر واقعية، لكي يكون بإمكان الدول النامية تمويل تحول الطاقة في بلادها.
وإلى جانب هذا التحدي التمويلي، هناك تبعات حرب أوكرانيا على العلاقات ما بين الدول الكبرى، وضرورة استمرار محادثات مكافحة التغير المناخي. وما قرار الرئيس فلاديمير بوتين إلغاء مشاركته في «كوب 27» في شرم الشيخ، إلا مثال على الصعوبات والعراقيل التي تواجه التوصل لتصفير الانبعاثات لعام 2050.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صعوبات تواجه أجندة تصفير الانبعاثات صعوبات تواجه أجندة تصفير الانبعاثات



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt