توقيت القاهرة المحلي 01:26:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأخطبوط الذي دمر الاقتصاد العراقي

  مصر اليوم -

الأخطبوط الذي دمر الاقتصاد العراقي

بقلم - وليد خدوري

كتب وزير المالية العراقي السابق، الدكتور علي علاوي، خطاب استقالته المكون من عشر صفحات لرئيس مجلس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، في 16 أغسطس (آب) 2022.
وصف علاوي الحالة المأسوية في العراق «حيث تعمل شبكات سرية واسعة من كبار المسؤولين ورجال الأعمال والسياسيين وموظفي الدولة الفاسدين في الظل للسيطرة على قطاعات كاملة من الاقتصاد. وتسحب مليارات الدولارات من الخزينة العامة».
وضع علاوي أصبعه على الجرح الذي دمّر الاقتصاد العراقي ذا الريع النفطي المقدَّر بنحو 100 مليار دولار لعام 2022. هذا الفساد المدمر والممنهج في بقية الدول العربية تحت الهيمنة الإيرانية أيضاً، بل وحتى في إيران نفسها. نقتبس من المذكرة الآتي:
«المرة الأخيرة التي دخلت فيها وزارة المالية كانت في عام 2005. عندما كنت أعمل أيضاً وزيراً للمالية في ظل الحكومة الانتقالية للدكتور إبراهيم الجعفري. وفي الأسابيع القليلة التالية من مجيئي إلى الوزارة للمرة الثانية، تعرفت على الحقيقة المروعة بشأن مدى تدهور آلية الحكومة في السنوات الـ15 الماضية. فقد تم الاستيلاء على مفاصل واسعة من الدولة فعلياً من قِبل الأحزاب السياسية وجماعات المصالح الخاصة. وكانت الوزارة نفسها بلا دفة لأكثر من عقد. وكان أحد وزرائها قد أُقيل بسبب مزاعم عن إيوائه إرهابيين. بعد ذلك، كانت الوزارة تُدار من قِبل وزراء بالوكالة مكلّفين من وزارات أخرى. وكان لديهم القليل من الفهم للشؤون المالية، وبالتالي لم يتمكنوا من توفير إطار السياسة المالية للبلد. وخلال الحرب ضد عصابات داعش الإرهابية، أقيل وزير المالية آنذاك من منصبه عن طريق استجواب برلماني. ولم يتم تعيين وزير مالية جديد إلا بعد تولي حكومة السيد عادل عبد المهدي السلطة في أكتوبر (تشرين الأول) 2018. إذ شغل سلفي الدكتور فؤاد حسين، الذي أكنُّ له أعلى درجات الاحترام والتقدير، منصب وزير المالية. ومع ذلك فقد انقطعت فترة ولايته مع مظاهرات أكتوبر 2019، واستقالة الحكومة بعد ذلك بوقت قصير».
«لقد كانت وزارة المالية التي كنت أترأسها شبحاً، مقارنة بما كانت عليه في السابق. وشغل المديرون مناصبهم الرئيسة لفترات قصيرة فقط. ووقع العديد منهم تحت تأثير الأحزاب السياسية. ولم يكن جميع المديرين العامّين مناسبين أو مؤهلين للوظائف التي كانوا مسؤولين عنها. ولقد تم تقليص عدد كبار الموظفين الذين كنت على دراية بهم في عام 2006 بشكل كبير، من خلال حالات التقاعد والطرد والاستقالات، وحتى القتل. وانخفضت المعايير إلى مستوى متدنّ للغاية. وكانت وزارة المالية مليئة بالأشخاص ذوي المؤهلات المشكوك فيها. وليس لديهم خبرات ذات مغزى أو مهارات، مع القليل من الفهم للممارسات الحديثة في الإدارة العامة أو الإدارة المالية. وقام غير الأكْفاء والمتصلين بالسياسة بإزاحة الإداريين المهَرة والفعّالين. لقد تمكنت وزارة المالية من إدارة دفع الرواتب والمدفوعات الروتينية الأخرى المُدرجة في الموازنة. لكنها كانت بعيدة كل البعد عن كونها المؤسسة الرئيسة لصنع السياسات المالية والاقتصادية للبلد. ترتّب على ذلك إدراكي، وفي غضون أسابيع قليلة، بمدى خلو الوزارة من مهاراتها وقدراتها خلال السنوات الماضية».
«كانت قضايا فساد الدفع الإلكتروني، بالنسبة لي، بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير. لم تكن حالة نادرة، ولكنها عكست بوضوح لجميع الأطراف مدى الخلل بالمنظومة، فقد بلورت الدرجة التي تدهورت عندها مكانة الدولة وأصبحت ألعوبة للمصالح الخاصة. الأمر الآن مع السلطة القضائية وتحقيقاتها بعد إبداء الوزارة ملاحظاتها، لذا لا يمكنني التعليق عليه، لكنه يثير مجموعة كاملة من الأسئلة بشأن كيفية اتخاذ القرارات الصحيحة التي تؤثر على ملايين الأشخاص ومؤسسات الدولة الحيوية، دون اعتبار للمصلحة العامة. إذ تعمل شبكات سرية واسعة من كبار المسؤولين ورجال الأعمال والسياسيين وموظفي الدولة الفاسدين في الظل للسيطرة على قطاعات كاملة من الاقتصاد، وتسحب مليارات الدولارات من الخزينة العامة. هذه الشبكات محمية من قِبل الأحزاب السياسية الكبرى والحصانة البرلمانية وتسليح القانون، وحتى القوى الأجنبية. وإنها تحافظ على صمت المسؤولين الأمناء بسبب الخوف والتهديد بالقوة. لقد وصل هذا الأخطبوط الهائل من الفساد والخداع إلى كل قطاع من قطاعات الدولة ومؤسساتها، ويجب تفكيكه بأي ثمن إذا كان مقدَّراً لهذا البلد أن يبقى على قيد الحياة. وهنا يحدوني الأمل بأن يتبع قضاة التحقيق في قضية بوابة عشتار الخيوط أينما تذهب لتكون بادرة خير لإعادة الثقة بالمنظومة».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأخطبوط الذي دمر الاقتصاد العراقي الأخطبوط الذي دمر الاقتصاد العراقي



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt